فقدان الدهون الحشوية (داخل البطن)
كشَفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة Circulation المرموقة أن فقدان الدهون الحشوية داخل البطن قد يكون العامل الأكثر أهمية للحفاظ على الصحة القلبية والاستقلابية على المدى الطويل، حتى في حال استعادة الوزن المفقود لاحقًا.
أظهَرت نتائج المتابعة التي امتدت إلى 10 سنوات أن الأشخاص الذين نجحوا في تقليل الدهون الحشوية المحيطة بالأعضاء الداخلية في البطن قد حققوا فوائد صحية مستدامة، شملت انخفاض الإصابة بالسكري من النوع الثاني وتحسن مؤشرات مقاومة الإنسولين وصحة القلب والأوعية الدموية.
الدهون الحشوية هي الدهون التي تتراكم داخل تجويف البطن حول الأعضاء الحيوية مثل:
وتختلف هذه الدهون عن الدهون الموجودة تحت الجلد، إذ ترتبط بشكل مباشر بزيادة احتمال الإصابة بأمراض:
لذلك، يعتبر فقدان الدهون الحشوية هدفًا صحيًا أكثر أهمية من مجرد خفض رقم الميزان لوزن الجسم العام.
اعتمد الباحثون على بيانات مشاركين في تجربتين سريريتين استمرتا 18 شهرًا، وشملتا برامج غذائية مختلفة مع نشاط بدني منتظم.
بعد انتهاء التدخلات، تمت متابعة المشاركين لمدة 5 و10 سنوات باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) لقياس كمية:
وشملت الدراسة 366 مشارِكًا تم تتبعهم بنجاح بنسبة متابعة بلغت 96%.
أظهَرت النتائج أن معظم المشاركين استعادوا الوزن الذي فقدوه خلال فترة التدخل، إلا أن الصورة كانت مختلفة عند فحص توزيع الدهون داخل الجسم.
وتشير هذه النتائج إلى أن نجاح برامج إنقاص الوزن لا ينبغي أن يُقاس بالوزن وحده، بل بمدى نجاحها في تحقيق فقدان الدهون الحشوية داخل البطن وقياس محيط البطن.
كانت النتيجة الأبرز في الدراسة أن كل انخفاض بنسبة 10% في الدهون الحشوية ارتبط بما يلي:
والأهم من ذلك أن هذه الفوائد قد استمرت حتى بعد استعادة جزء كبير من الوزن المفقود.
تتميز الدهون الحشَوية بنشاطها الأيضي المرتفع، لأنها تفرز مواد التهابية وهرمونات تؤثر سلبًا في:
لذلك فإن تراكمها يزيد من احتمالية الإصابة بالأمراض المزمنة حتى لدى بعض الأشخاص الذين لا يعانون من سمنة ظاهرة.
يساعد اتباع نمط حياة صحي على تحقيق فوائد صحية طويلة الأمد تتجاوز مجرد إنقاص الوزن، ومن أبرزها:
تشير الأدلة العلمية إلى أن أفضل الطرق لتقليل الدهون الحشَوية تشمل:
النوم غير الكافي يرتبط بزيادة تراكم الدهون الحشوية.
لأن ارتفاع هرمون الكورتيزول أثناء التوتر المستمر يعزز تخزين الدهون في منطقة البطن.
زيادة الدهون الحشوية لا تسبب أعراضًا واضحة في معظم الحالات، لكن من أبرز مؤشراتها زيادة محيط الخصر وبروز البطن، وقد ترتبط مع الوقت بارتفاع سكر الدم وارتفاع ضغط الدم ومستويات الدهون الثلاثية وزيادة الإصابة بالسكري وأمراض القلب.
اتباع نظام غذائي صحي مثل الحمية المتوسطية مع ممارسة النشاط البدني بانتظام يُعد من أكثر العوامل فاعلية في تقليل الدهون الحشوية وتحسين الصحة الأيضية على المدى الطويل، وكذلك ممارسة الرياضة.
Loading ads...
تؤكد هذه الدراسة الطويلة الأمد أن فقدان الدهون الحشوية يمثل أحد أهم الأهداف الصحية للوقاية من السكري وأمراض القلب. فحتى مع استعادة الكثير من الأشخاص وزنهم بعد الحميات الغذائية، يبقى لتقليل الدهون الحشوية آثارًا إيجابية مستدامة على الصحة لسنوات طويلة. لذلك لم يعد التركيز على وزن الجسم وحده كافيًا، بل أصبح اتباع نمط حياة صحي يستهدف فقدان الدهون الحشوية المؤشرَ الأهم لتحقيق صحة استقلابية وقلبية أفضل على المدى البعيد.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



