42 دقائق
الشيخة المياسة: الثقافة أداة للصمود وجسر للحوار وإعلاء الأصوات المهمشة
الخميس، 29 أكتوبر 2026

أكدت الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني، رئيس مجلس أمناء متاحف قطر، أن الثقافة تمثل أداة للصمود في مواجهة الأزمات، وجسراً للتواصل بين الشعوب، ومساحة آمنة للحوار والتفاهم، مشددة على التزام قطر بمواصلة دعم الفنانين والمبدعين وإتاحة المنصات التي تُمكّن الأصوات التي تحتاج إلى أن تُسمع، وفي مقدمتها الأصوات الفلسطينية.
جاء ذلك خلال جلسة نقاشية بعنوان «عندما تتجاوز الثقافة الحدود»، ضمن فعالية «وجهات نظر عالمية: في الدوحة»، حيث أكدت أن الثقافة والدبلوماسية الثقافية تؤديان دوراً محورياً في جمع الناس وتعزيز الحوار وخفض التصعيد، لا سيما في ظل تصاعد التوترات وخطابات الكراهية عالمياً.
وأوضحت الشيخة المياسة أن توفير بيئة آمنة للمبدعين يتيح لهم التعبير عن تجاربهم الإنسانية، وتسليط الضوء على المعاناة والظلم، إلى جانب الاحتفاء بالحياة.
وشددت على أن قطر ستواصل برامجها الثقافية رغم الأزمات، معتبرة أن إلغاء الفعاليات قد يبدو الخيار الأسهل، لكنه يعني التراجع أمام ظروف لا يمكن التحكم فيها، ويحرم الفنانين من منصات يحتاجون إليها لمواصلة أعمالهم.
وأشارت إلى أن قطر أصبحت مركزاً لدعم الفنانين من العالم العربي في مجالات الأزياء والتصميم والتصوير الفوتوغرافي والفنون والسينما، مؤكدة أن الاستثمار في الثقافة لا يقتصر أثره على الجانب الإبداعي، بل يمتد إلى الاقتصاد، من خلال العوائد التي تحققها الأنشطة الفنية والثقافية.
وفي حديثها عن القضية الفلسطينية، قالت الشيخة المياسة إن فلسطين ظلت ضمن أولويات الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، انطلاقاً من الاهتمام بحقوق الإنسان والمعاناة الإنسانية.
ولفتت إلى وجود أساتذة ومعلمين وفنانين فلسطينيين ضمن المؤسسات التعليمية والمجموعات الفنية في قطر، فضلاً عن دعم صناع الأفلام الفلسطينيين.
وأكدت أن لكل إنسان، بصرف النظر عن أصله أو ما يمثله، الحق في العيش بكرامة، مشددة على استمرار الجهود الثقافية لإعلاء أصوات الفلسطينيين وغيرهم ممن يحتاجون إلى إيصال معاناتهم وقصصهم.
وأضافت أن الثقافة قادرة على تجاوز الجهل والغرور، وأن العالم يحتاج إلى مزيد من التعاطف، مع إتاحة فرص المشاركة في الأنشطة الثقافية والإبداعية للجميع دون تمييز، واحترام التقاليد والقيم الاجتماعية.
وبينت الشيخة المياسة أن بناء المشهد الثقافي في قطر يقوم على مسارين متكاملين: دعم المواهب المحلية والعربية، واستضافة الفنانين العالميين، موضحة أن الهدف ليس الفصل بين الفن المحلي والعالمي، بل بناء منظومة تتيح الحوار وتبادل الخبرات واحترام مختلف أشكال التعبير الفني.
وأشارت إلى أن استضافة الفنانين الدوليين تتيح للمواهب المحلية التعرف على تجارب وأساليب ومواد فنية متنوعة، وتفتح آفاق التعاون والإنتاج المشترك، بما يسهم في نقل المعرفة وتطوير القدرات المحلية، على غرار ما يحدث في قطاعي الصحة والتعليم عند استقطاب الخبرات المتميزة.
ولفتت إلى أن قطر تمتلك مشهداً فنياً محلياً نشطاً، يضم مواهب قطرية وعربية ومبادرات مستقلة ومساحات للإنتاج الإبداعي، معتبرة أن استضافة الفعاليات الدولية تأتي استجابة لوفرة المواهب في الدولة، وتدعم تطور البيئة الثقافية وتعزز حضورها.
وفيما يتعلق بدور المتاحف، أوضحت الشيخة المياسة أنها لا تقتصر على عرض المقتنيات الفنية، بل تتجاوز ذلك إلى رواية القصص وتوثيق التجارب الإنسانية ومساعدة الجمهور على فهم التاريخ والحضارات. وأشارت إلى أن إعداد المعارض يتطلب عادة ما بين ثلاث وخمس سنوات من البحث والعمل المشترك مع الباحثين والأكاديميين.
وأكدت أهمية تعليم التاريخ وتعريف الأجيال الجديدة بإسهامات الحضارات، باعتبار ذلك أساساً لبناء مجتمع قائم على المعرفة، موضحة أن المعرفة تعزز إدراك الإنسان لحدود ما يعرفه وتدفعه إلى مواصلة التعلم.
وأضافت أن استراتيجية قطر الثقافية تندرج ضمن رؤية أوسع للتحول من اقتصاد يعتمد على الهيدروكربونات إلى مجتمع قائم على المعرفة، مشيرة إلى أن التعليم والرياضة والثقافة شكلت ركائز مهمة في رؤية الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، لبناء مجتمع يتحلى بالانضباط والمبادرة وتحمل المسؤولية، ويحفز الشباب على الابتكار والإبداع.
Loading ads...
واختتمت الشيخة المياسة بالتأكيد على أن الثقافة تتيح للناس التعرف على تجارب بعضهم بعضاً، وتسهم في بناء مجتمع أكثر انفتاحاً وثقة بتراثه وهويته، مع توفير بيئة حاضنة للإبداع تحترم التقاليد والقيم الثقافية والاجتماعية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





