شهر واحد
ألمانيا: انتخابات برلين ومكلنبورغ-فوربومرن تختبر حكومة ميرتس مجدداً
الأحد، 20 سبتمبر 2026

يدلي حوالي أربعة ملايين ناخب ألماني بأصواتهم الأحد في ولايتين ألمانيتين، برلين ومكلنبورغ-فوربومرن. وتأتي هذه الانتخابات بعد أسبوعين فقط من الهزيمة الكبيرة التي ألحقها حزب "البديل من أجل ألمانيا" بحزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي بزعامة المستشار فريدريش ميرتس في ساكسونيا-أنهالت، ما يزيد الضغوط على المستشار وائتلافه الحكومي، ويضع أداء حزبه تحت المجهر.
وقد فتحت مراكز الاقتراع في الولايتين أبوابها عند الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي، على أن يستمر التصويت حتى السادسة مساءً. ويحق لنحو 2,5 مليون شخص التصويت في برلين، فيما يبلغ عدد الناخبين في مكلنبورغ-فوربومرن قرابة 1,3 مليون.
ألمانيا: ميرتس يعرب عن "صدمته العميقة" إثر فوز اليمين المتطرف بانتخابات ساكسونيا-أنهالت
ودعا ميرتس، البالغ 70 عاماً، قيادة حزبه إلى اجتماع طارئ لمناقشة النتائج الأولية للانتخابات فور صدورها، كما ألغى رحلة كانت مقررة إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، مفضلاً البقاء في ألمانيا لمتابعة التداعيات السياسية المحتملة للنتائج.
وتأتي هذه الانتخابات في وقت تواجه حكومة ميرتس تراجعاً في شعبيتها، إلى جانب صعوبات في تمرير الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي تعهد بها الائتلاف الحاكم، الذي يضم الاتحاد المسيحي الديمقراطي والحزب الاشتراكي الديمقراطي.
وفي محاولة لاحتواء الجدل الداخلي بشأن قيادة الحزب، أكد ثمانية من رؤساء حكومات الولايات المنتمين إلى الاتحاد المسيحي الديمقراطي ضرورة الحفاظ على الاستقرار، محذرين من الانشغال بـ"النقاشات حول الأشخاص". غير أن بيانهم لم يتضمن إعلاناً صريحاً عن دعمهم الشخصي لميرتس.
ريبورتاج - ألمانيا: ساكسونيا-أنهالت قد تصبح أول مقاطعة يحكمها اليمين المتطرف منذ عهد النازية
في مكلنبورغ-فوربومرن، تتركز المنافسة الرئيسية بين الحزب الاشتراكي الديمقراطي، بقيادة رئيسة حكومة الولاية مانويلا شفيزيغ، وحزب "البديل من أجل ألمانيا"، فيما يواجه حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي بزعامة ميرتس خطر تسجيل نتيجة ضعيفة.
وأظهر استطلاع أجرته هيئة البث العام "زد دي إف" تقدم الاشتراكيين الديمقراطيين بنسبة 37% مقابل 36% لحزب "البديل من أجل ألمانيا"، في حين لم تتجاوز نسبة تأييد الاتحاد المسيحي الديمقراطي 6%، أي بفارق ضئيل عن عتبة 5% اللازمة لدخول برلمان الولاية.
أما في برلين، فيخوض الاتحاد المسيحي الديمقراطي سباقاً متقارباً مع حزب "دي لينكه" اليساري، الذي يضع أزمة السكن وارتفاع الإيجارات في صدارة حملته الانتخابية، وهي من أبرز القضايا التي تشغل سكان العاصمة. وتشير استطلاعات حديثة إلى تقدم "دي لينكه" على الاتحاد المسيحي الديمقراطي، بالتزامن مع استمرار "البديل من أجل ألمانيا" في تعزيز حضوره في المدينة.
وتحظى نتائج برلين بأهمية خاصة بالنسبة إلى ميرتس، إذ تمثل اختباراً جديداً لشعبية حزبه في العاصمة، في وقت يواجه فيه الاتحاد المسيحي الديمقراطي تحديات انتخابية متزايدة على المستوى الوطني.
ألمانيا: اليمين المتطرف يحقق فوزا تاريخيا في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت
تولى فريدريش ميرتس منصب المستشار في أيار/مايو 2025 متعهداً بإعادة تنشيط الاقتصاد الألماني، وتعزيز القدرات الدفاعية في مواجهة روسيا، والحد من الهجرة غير النظامية. لكن حكومته تواجه منذ ذلك الحين صعوبات اقتصادية وسياسية متزايدة، فيما تراجعت شعبية المستشار إلى مستويات منخفضة، إذ لا تتجاوز نسبة الراضين عن أدائه 14% وفق استطلاعات حديثة.
في المقابل، يواصل حزب "البديل من أجل ألمانيا» تسجيل نتائج قوية في استطلاعات الرأي على المستوى الوطني، بعد فوزه الكبير في انتخابات ساكسونيا-أنهالت في السادس من أيلول/سبتمبر، متقدماً بفارق كبير على الاتحاد المسيحي الديمقراطي.
وتواجه ألمانيا في الوقت نفسه ضغوطاً اقتصادية مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة، في ظل تداعيات الحرب في أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط. كما أدى تصاعد المخاوف الأمنية المرتبطة بروسيا إلى تسريع الإنفاق الدفاعي، بينما تزداد المنافسة الصينية في الأسواق التي كانت تشكل وجهة رئيسية للصادرات الألمانية.
ووفق اقتصاديين فإن هذه العوامل الدولية انعكست على الداخل الألماني، إذ يدفع ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية الناخبين إلى تحميل الحكومة مسؤولية جزء من الضغوط التي يواجهونها، على الرغم من ارتباط بعضها بتطورات خارجية، كالحرب في أوكرانيا.
Loading ads...
ومع استمرار هذه الضغوط، يؤكد ميرتس عزمه على مواصلة على مواصلة عمل حكومته واستكمال ولايته حتى عام 2029. وستشكل نتائج انتخابات برلين ومكلنبورغ-فوربومرن مؤشراً جديداً على حجم التحديات السياسية التي تواجه المستشار وحزبه في المرحلة المقبلة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




