12:38 م, الثلاثاء, 12 مايو 2026 1 دقيقة للقراءة
بدأت الشركة العامة لكهرباء دمشق بتوجيه إنذارات ورقية باللون البرتقالي إلى متأخرين عن تسديد فواتير الكهرباء، ضمن حملة جباية جديدة من نوعها عقب رفع تسعيرة الكهرباء، متضمنة تحذيرات بإلغاء الاشتراك وسحب العدّادات في حال عدم الدفع.
وأثارت الخطوة حالة من القلق والاستياء بين السكان، مع تزايد شكاوى الفواتير المرتفعة منذ أشهر، في وقت كانت فيه دراسات وتقارير محلية قد حذّرت سابقاً من أن تكاليف الكهرباء تحولت إلى عبء معيشي يدفع العائلات إلى تقليص الإنفاق على الغذاء والاحتياجات الأساسية.
وصلت خلال الأيام الماضية إنذارات برتقالية صادرة عن مراكز الجباية التابعة لشركة كهرباء دمشق إلى عدد من المنازل، طالبت أصحابها بالمبادرة إلى تسديد الفواتير المتراكمة ومراجعة الشركة تحت طائلة اتخاذ إجراءات قانونية قد تصل إلى سحب العدّاد وإلغاء الاشتراك الكهربائي.
وبحسب المنشورات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فإن الحملة تستهدف المشتركين المتأخرين عن الدفع لدورتين أو أكثر، ضمن حملة جباية تنفذها شركات الكهرباء بالتزامن في عدة محافظات.
ورغم أن توجيه الإنذارات قبل سحب العدّاد يعد إجراءً معمولاً به منذ سنوات استناداً إلى التعليمات الناظمة لعمل شركات الكهرباء، فإن توقيت الحملة الحالية أثار موجة اعتراض واسعة، اذ انه يتجاهل كلياً ما بات يعرف بازمة فواتير الكهرباء في سوريا، خصوصاً مع استمرار الجدل حول قيم الفواتير وآليات احتسابها، واتهام شركات الكهرباء بإصدار فواتير مرتفعة لا تتناسب مع مستوى الاستهلاك الفعلي أو القدرة الشرائية للسكان.
وأعادت حملة الإنذارات فتح ملف الفواتير “المليونية” التي أثارت احتجاجات واعتراضات متكررة في دمشق وحمص ومحافظات أخرى خلال الأشهر الماضية، بعدما تحدث مواطنون عن صدور فواتير وصلت في بعض الحالات إلى ملايين الليرات السورية.
كما شهدت مراكز الكهرباء ازدحاماً وطوابير مراجعين للاعتراض على قيم الاستهلاك والقراءات التقديرية للعدادات، ما دفع شركة كهرباء دمشق سابقاً إلى إطلاق خدمة إلكترونية لاستقبال شكاوى الفواتير بعد تصاعد الضغط داخل مراكز الجباية.
وتأتي الإنذارات البرتقالية بالتزامن مع نتائج دراسة ميدانية حديثة حول أثر أزمة الكهرباء على الواقع المعيشي في سوريا، أظهرت أن فاتورة الكهرباء لم تعد مجرد بند خدمي، بل تحولت إلى عامل رئيسي يعيد تشكيل أولويات الإنفاق الأسري. ووفق الدراسة، التي أجرتها منصة “استبيانات سوريا” على عينة شملت 201 مشاركين مسؤولين عن إدارة المصروف المنزلي، فإن كثيراً من الأسر باتت تضطر إلى تقليص الإنفاق على الغذاء والصحة لتأمين تكاليف الكهرباء.
وبيّنت الدراسة أن الفواتير ارتفعت بعد تعديل التعرفة الكهربائية إلى مستويات وصفت بأنها “صادمة”، إذ تجاوزت في بعض الحالات ثلاثة ملايين ليرة سورية، بينما اعتبر 156 مشاركاً من أصل 201 أن الأسعار الجديدة “غير منطقية ولا تتناسب مع المستوى المعيشي”. كما أفاد نحو نصف المشاركين بأنهم اضطروا إلى خفض كمية ونوعية الطعام أو الاستدانة لتغطية تكاليف الفواتير، بالتوازي مع تقنين استخدام الأجهزة الكهربائية الأساسية.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الجدل حول قرار رفع التعرفة الكهربائية الذي أقرته وزارة الطاقة السورية في تشرين الأول 2025، عبر تقسيم الاستهلاك إلى أربع شرائح تبدأ من 600 ليرة للكيلوواط ضمن الشريحة المدعومة وتصل إلى 1800 ليرة في الشرائح الأعلى.
Loading ads...
وبينما تقول الحكومة إن التسعيرة تراعي الفئات الاجتماعية المختلفة، يؤكد اقتصاديون أن الزيادة جاءت في ظل انهيار القدرة الشرائية واستمرار التقنين الكهربائي، ما يضع العائلات السورية امام معادلة صعبة بين دفع فواتير مرتفعة أو المخاطرة بخسارة الاشتراك الكهربائي بالكامل.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


