تكتسب زيارة الدولة التي يجريها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى قطر أهمية سياسية واقتصادية خاصة، في ظل تصاعد التحديات الأمنية في الشرق الأوسط واضطراب أسواق الطاقة العالمية، إذ تسعى الدوحة وباريس إلى توسيع شراكتهما الإستراتيجية وتعزيز التنسيق بشأن الأزمات الإقليمية، بالتوازي مع تطوير التعاون في قطاعات الدفاع والطاقة والاستثمار والتكنولوجيا.
وفي هذا السياق، عقد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس الفرنسي، مساء الثلاثاء، جلسة مباحثات رسمية في قصر لوسيل بالدوحة، تناولت سبل تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز الشراكة الإستراتيجية، ولا سيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والأمنية والدفاعية، إلى جانب بحث التطورات الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
ووصف أمير قطر، الأربعاء، مباحثاته مع ماكرون بأنها مثمرة، مشيرا في منشور على منصة إكس إلى أنها ركزت على تعزيز الشراكة الإستراتيجية وتوسيع مجالات التعاون وتبادل الرؤى بشأن أبرز القضايا الإقليمية والدولية.
وأعرب عن اعتزازه بمستوى تطور العلاقات بين البلدين، مؤكدا حرصهما المشترك على ترسيخ الأمن والاستقرار وخدمة المصالح المتبادلة.
وتُعد "زيارة الدولة" التي يُجريها الرئيس الفرنسي إلى قطر الأولى من نوعها، إذ تحتل المرتبة الأعلى في سلم الزيارات الرسمية بين قادة الدول ورؤساء الحكومات، وتختلف عن زيارات العمل الأخرى التي يُجريها الرؤساء، وتُعد أرفع أشكال الاتصال الدولي في إطار البروتوكول الدبلوماسي، ولها مراسمها الخاصة وبرامجها المتميزة.
ولا تتم هذه الزيارة إلا بدعوة رسمية يوجّهها زعيم أو رئيس الدولة المضيفة إلى نظيره الزائر، ليحل ضيفا شخصيا عليه، ويقيم في إحدى المقار الرسمية حتى انتهاء الزيارة. وتقضي الأعراف الدبلوماسية بألا تُمنح هذه الصفة للرئيس نفسه إلا مرة واحدة خلال فترة ولايته.
وتحمل زيارة الدولة دلالات سياسية بالغة، وتحيط بها أجواء احتفالية وتشريفية على مستويي الاستقبال والتوديع، تنظمها الدولة المضيفة وفق إجراءات بروتوكولية صارمة يتفق عليها الطرفان مسبقا.
وتعكس الزيارة، التي تستغرق يومين، توجها مشتركا إلى البناء على تعاون ثنائي امتد لأكثر من خمسة عقود، وانتقل تدريجيا من العلاقات الدبلوماسية والتجارية التقليدية إلى شراكة متعددة القطاعات، تتداخل فيها المصالح الاقتصادية والاستثمارية مع التعاون الدفاعي والتنسيق السياسي بشأن ملفات إقليمية ودولية معقدة.
وخلال المباحثات الرسمية، أعرب أمير قطر عن تطلعه إلى الارتقاء بالتعاون الثنائي في مختلف المجالات، معتبرا أن زيارة ماكرون تعكس عمق العلاقات ومتانة الشراكة الإستراتيجية بين الدوحة وباريس.
من جانبه، أكد الرئيس الفرنسي حرص بلاده على تطوير العلاقات مع قطر، مشيدا بمستوى التعاون الاقتصادي والاستثمارات المتبادلة، خصوصا في مجالات التكنولوجيا والطاقة والصناعة.
وكان الزعيمان قد عقدا لقاء ثنائيا، أمس الثلاثاء، سبق جلسة المباحثات الموسعة، تناولا خلاله علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين والتطورات في المنطقة.
وشدد أمير قطر، في كلمة خلال اللقاء، على أهمية الزيارة في دفع التعاون المشترك، معربا عن ثقته باستمرار تطور الشراكة القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار الدوليين.
بدوره، أشاد ماكرون بتقارب الرؤى بين البلدين، مؤكدا مواصلة التعاون في إطار مبادرة "كوكب واحد" للصناديق السيادية، الهادفة إلى تشجيع الاستثمارات في القطاعات المستقبلية.
وشارك في المباحثات من الجانب القطري رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس الديوان الأميري عبد الله بن محمد الخليفي، فيما ضم الوفد الفرنسي وزيرة القوات المسلحة وشؤون المحاربين كاثرين فوتران، ووزير أوروبا والشؤون الخارجية جان نويل بارو، والوزيرة المنتدبة أليس روفو، إلى جانب مسؤولين من البلدين.
وبحسب ما أُعلن عن المباحثات، تركزت نتائجها على تأكيد الالتزام السياسي بتوسيع الشراكة وتعزيز التنسيق في الملفات المشتركة، دون الإعلان في البيانات المتاحة عن اتفاقيات جديدة محددة جرى توقيعها خلال جلسة القمة.
وتبرز أهمية الزيارة في توقيتها، إذ تأتي في مرحلة تواجه فيها منطقة الخليج والعالم بأسره تحديات أمنية واقتصادية متزايدة، بعد اتساع نطاق المواجهة العسكرية مع إيران وانعكاساتها على الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة.
وتشكل منطقة الخليج مصدرا رئيسيا لإمدادات النفط والغاز العالمية، فيما يمثل مضيق هرمز ممرا حيويا لحركة صادرات الطاقة. وقد دفعت الاضطرابات التي شهدها المضيق عددا من الدول المستوردة، وفي مقدمتها الاقتصادات الأوروبية، إلى البحث عن ترتيبات إضافية لضمان استقرار الإمدادات والحد من تأثير تقلبات الأسعار.
وفي هذا الإطار، تسعى فرنسا من خلال الجولة الخليجية لماكرون إلى تعزيز علاقاتها مع شركائها في المنطقة وتأمين احتياجات إضافية من الوقود.
وتكتسب زيارة الرئيس الفرنسي لقطر أهمية خاصة بالنظر إلى مكانة الدوحة في سوق الغاز الطبيعي المسال عالميا، وعلاقاتها الممتدة مع شركات الطاقة الفرنسية، وفي مقدمتها توتال إنرجيز.
وإلى جانب البعد الاقتصادي، تضع التطورات الإقليمية التنسيق الأمني والدفاعي في صدارة الاهتمامات المشتركة، في وقت تعمل فيه قطر على تعزيز قدراتها الدفاعية وتنويع شراكاتها مع قوى إقليمية ودولية.
وكان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري قد أعلن، الاثنين، أن بلاده تستعد للكشف عن مركز محلي للإنتاج الدفاعي، بالتعاون مع شركاء دوليين، من بينهم فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا، في مجالات تشمل الدفاع ضد الصواريخ والطائرات المسيرة والأمن السيبراني.
وفي هذا السياق، قال مدير إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الخارجية القطرية إبراهيم بن سلطان الهاشمي إن زيارة ماكرون تمثل فرصة لتعميق التعاون في قطاعات الطاقة والاقتصاد والاستثمار والدفاع، إلى جانب المباحثات المرتبطة بالحوار الإستراتيجي بين البلدين.
وأكد الهاشمي أن تنويع الشراكات الدفاعية وبناء القدرات الوطنية لا يتعارضان مع دور قطر في الوساطة وتسوية النزاعات، في إشارة إلى سعي الدوحة للجمع بين تعزيز أمنها الوطني ومواصلة انخراطها في الجهود الدبلوماسية الإقليمية.
ولا ينفصل هذا التعاون عن العلاقات السياسية بين البلدين، إذ حافظت الدوحة وباريس على قنوات تشاور بشأن عدد من أزمات المنطقة، ولا سيما القضية الفلسطينية والتطورات في قطاع غزة، فضلا عن الأوضاع في سوريا ولبنان.
وتبرز في هذه الملفات أهمية الدور الدبلوماسي القطري في الوساطة، إلى جانب الحضور السياسي الفرنسي في الشرق الأوسط، بما يمنح التنسيق بين البلدين بعدا يتجاوز المصالح الثنائية المباشرة ليشمل قضايا الأمن والاستقرار الإقليميين.
وتستند العلاقات القطرية الفرنسية إلى مسار دبلوماسي بدأ رسميا عام 1972، وشهد خلال العقود الخمسة الماضية توسعا تدريجيا في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية.
وبحسب سفير قطر لدى فرنسا الشيخ علي بن جاسم آل ثاني، فإن العلاقات انتقلت من التعاون التقليدي إلى شراكة إستراتيجية واسعة تشمل السياسة والاقتصاد والأمن والدفاع والطاقة والاستثمار والتعليم والتكنولوجيا والرياضة.
وأكد السفير، في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية، أن الزيارات والاتصالات المكثفة على أعلى المستويات تعكس عمق العلاقات بين البلدين، مشيرا إلى أن التنسيق السياسي يمثل إحدى ركائز الشراكة، خصوصا في ظل الأزمات التي تشهدها المنطقة والعالم.
وأعرب عن تطلع الدوحة إلى أن تتيح زيارة ماكرون إطلاق مبادرات جديدة في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية والرياضية والتكنولوجية، بما يعزز المصالح المشتركة ويدعم الأمن والاستقرار والتنمية.
وتأتي هذه الزيارة استكمالا لمسار عززته الزيارات الرئاسية والأميرية المتبادلة خلال السنوات الماضية، من بينها زيارة أمير قطر إلى باريس في فبراير/شباط 2024، التي أسفرت عن إطلاق مبادرات تعاون جديدة في مجالات الأمن والدفاع والاقتصاد والتجارة والاستثمار والتعليم.
كما يمثل الحوار الإستراتيجي السنوي بين الدوحة وباريس إحدى الآليات المؤسسية الرئيسية لتطوير العلاقات ومتابعة تنفيذ التفاهمات.
وكانت باريس قد استضافت في يونيو/حزيران 2025 الجولة الثالثة من الحوار الإستراتيجي، برئاسة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو.
وأكد الجانبان في البيان المشترك الصادر عقب الحوار أهمية توسيع الشراكة في القطاعات الرئيسية، والالتزام بنظام دولي قائم على القواعد والقانون الدولي، وتعزيز التعاون في مواجهة الأزمات الإقليمية والعالمية.
كما شددا على أهمية تطوير العلاقات التجارية والاستثمارية، وتيسير الشراكات بين القطاعين الخاصين، ومتابعة تنفيذ المشروعات التي جرى التوافق عليها خلال زيارة أمير قطر إلى فرنسا عام 2024.
وتشكل العلاقات الاقتصادية إحدى الركائز الأكثر بروزا في الشراكة القطرية الفرنسية، مع توسع الاستثمارات المتبادلة وتزايد حضور الشركات الفرنسية في السوق القطرية، فضلا عن انخراط البلدين في مشروعات مشتركة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والصناعة والتكنولوجيا.
وكانت قطر قد أعلنت خلال زيارة أميرها إلى فرنسا في فبراير/شباط 2024 التزاما باستثمار 10 مليارات يورو في قطاعات إستراتيجية بالاقتصاد الفرنسي، تشمل الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات وتكنولوجيا المعلومات والطاقة والأمن الغذائي والفضاء والصحة والسياحة والضيافة والثقافة والملكية الفكرية.
ويعكس هذا الالتزام توجها قطريا إلى توسيع نطاق الاستثمارات في القطاعات ذات القيمة المضافة، والاستفادة من القدرات الصناعية والتكنولوجية الفرنسية، بما يعزز المصالح الاقتصادية طويلة الأمد للبلدين.
وعلى صعيد التجارة الثنائية، تجاوز حجم المبادلات بين قطر وفرنسا 1.3 مليار يورو خلال عام 2024، وفقا لما استعرضه البلدان في حوارهما الإستراتيجي عام 2025.
وتظهر بيانات المجلس الوطني للتخطيط القطري ارتفاع حجم التجارة السلعية إلى نحو 6.39 مليارات ريال قطري خلال عام 2025، منها 2.44 مليار ريال صادرات قطرية إلى فرنسا، مقابل واردات بلغت 3.95 مليارات ريال.
أما أحدث البيانات المنشورة لعام 2026، فتشير إلى تسجيل تبادل تجاري بقيمة 1.32 مليار ريال، توزع بين صادرات قطرية بنحو 416.3 مليون ريال وواردات من فرنسا بلغت 904.9 ملايين ريال، خلال العام الجاري.
ويمتد الحضور الاقتصادي الفرنسي في قطر إلى مئات الشركات العاملة في قطاعات متعددة، إذ تشير البيانات الرسمية إلى وجود نحو 665 شركة فرنسية في السوق القطرية، تستفيد من مشروعات البنية التحتية والطاقة والخدمات والفرص المرتبطة بخطط التنويع الاقتصادي.
وتكشف بيانات مرصد مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر التابع لوكالة ترويج الاستثمار القطرية أن فرنسا جاءت ضمن أكبر خمس دول من حيث عدد مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر في قطر خلال الفترة الممتدة من 2017 إلى 2026.
وخلال تلك الفترة، سجلت الاستثمارات الفرنسية 90 مشروعا بقيمة رأسمالية تجاوزت 7.5 مليارات دولار، وأسهمت في توفير أكثر من 7400 فرصة عمل، توزعت على قطاعات السلع الاستهلاكية والمنسوجات والبرمجيات وخدمات تكنولوجيا المعلومات والأعمال.
ويبرز قطاع الطاقة في مقدمة مجالات التعاون الاقتصادي بين البلدين، عبر الشراكات طويلة الأمد بين قطر للطاقة وشركة توتال إنرجيز الفرنسية، بما في ذلك مشاركتها في مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي، أحد أبرز مشروعات زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال في العالم.
كما يمتد التعاون إلى قطاعات تحلية المياه والبنية التحتية والمشروعات الصناعية، في ظل مساعي البلدين إلى توسيع استثماراتهما المشتركة في مجالات الطاقة التقليدية والتحول في الطاقة.
ولا تقتصر العلاقات الاقتصادية على المشروعات الكبرى، إذ شهد العام الجاري تحركات لتوسيع التعاون بين مجتمعي الأعمال.
ففي يونيو/حزيران الماضي، نظمت وكالة ترويج الاستثمار القطرية في باريس لقاء استثماريا رفيع المستوى، بالتعاون مع منظمة أرباب العمل الفرنسية "ميديف إنترناشونال"، استعرض فرص التعاون في قطاعات التكنولوجيا والتصنيع والخدمات المالية، إلى جانب المقومات الاستثمارية والبنية التحتية والبيئة التنظيمية للأعمال في قطر.
وفي يوليو/تموز الماضي، وقّع مركز قطر للمال مذكرة تفاهم مع غرفة التجارة والصناعة الفرنسية القطرية، بهدف تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية وتوسيع استفادة الشركات والمستثمرين من الفرص المتاحة في السوقين.
كما شهد أكتوبر/تشرين الأول الجاري زيارة وفد اقتصادي قطري إلى جنوب فرنسا، شملت لقاءات مع ممثلي القطاعات الاقتصادية في كان ونيس، لبحث فرص التعاون والاستثمار المشترك، بما يعكس استمرار الجهود الرامية إلى توسيع العلاقات الاقتصادية خارج إطار الزيارات الحكومية رفيعة المستوى.
وتكتسب هذه الشراكة أهميتها أيضا من مكانة فرنسا بوصفها واحدة من أكبر الاقتصادات الأوروبية، وسوقا يزيد عدد سكانها على 66 مليون نسمة، فضلا عن كونها مركزا عالميا للصناعات المتقدمة والسياحة والتكنولوجيا والخدمات.
ولا تنحصر الشراكة القطرية الفرنسية في ملفات السياسة والأمن والتجارة، بل تمتد إلى التعليم والبحث العلمي والثقافة والرياضة والصحة والتنمية الإنسانية، ضمن شبكة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تعزز التبادل الأكاديمي والمعرفي والمؤسسي.
وفي هذا السياق، أكد وكيل وزارة التربية والتعليم العالي القطري إبراهيم بن صالح النعيمي حرص البلدين على تفعيل الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في المجالات التربوية والتعليمية، بما يسهم في تبادل الخبرات وتطوير التعاون البحثي والمعرفي.
وأشار النعيمي، في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية، إلى مشاركة وفد تربوي قطري، ضمن وفد خليجي، في اجتماعات تعليمية عقدت في باريس خلال الأسبوع الماضي، بهدف تطوير التعاون واستكشاف فرص جديدة للشراكة.
ويمثل التعاون في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي أحد أبرز مسارات النمو المحتملة للعلاقات خلال المرحلة المقبلة، في ضوء الالتزامات الاستثمارية القطرية والقدرات البحثية والصناعية الفرنسية.
Loading ads...
كما تتيح الشراكات الثقافية والرياضية والتعليمية فرصا إضافية لتعزيز التواصل بين مؤسسات البلدين ومجتمعيهما، بما يدعم استدامة العلاقات خارج نطاق المصالح السياسية والاقتصادية المباشرة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





