حدقة العين هي الفتحة السوداء الموجودة في وسط القزحية، وهي الجزء الملون من العين. ويتغير حجمها باستمرار استجابةً لكمية الضوء المحيط، إذ تَضيق في الإضاءة الساطعة وتتسع في الإضاءة الخافتة، مما يساعد على تنظيم كمية الضوء التي تصل إلى الشبكية. تتحكم عضلات القزحية في حجم الحدقة بالتعاون مع الجهاز العصبي. وقد يَحدث ضيق حدقة العين بصورة طبيعية، كما قد يَنتج عن استخدام بعض الأدوية أو وجود بعض أمراض العين أو اضطرابات الجهاز العصبي.
وفي معظم الحالات، لا يشير ضيق حدقة العين إلى وجود مشكلة خطيرة، لكن ظهور هذا التغيّر بصورة مفاجئة، أو ترافقه مع ألم العين أو اضطراب الرؤية أو أعراض عصبية، قد يستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا.
يتغير حجم حدقة العين بحسب شدة الإضاءة والعمر وعوامل أخرى. وقد يبلغ قطرها نحو 2 إلى 4 ملليمترات في الإضاءة الساطعة، ويتسع إلى نحو 4 إلى 8 ملليمترات في الظلام، مع وجود اختلافات طبيعية بين الأشخاص.
القزحية هي الجزء الملوّن من العين الذي يحيط بالحدقة. وقد يؤدي التهابها، المعروف بالتهاب العنبية الأمامي أو التهاب القزحية، إلى ألم العين واحمرارها وحساسيتها للضوء وتشوش الرؤية.
وقد تصبح الحدقة صغيرة أو غير منتظمة بسبب الالتهاب أو تشكل التصاقات بين القزحية وعدسة العين، مما قد يحد من قدرتها على تغيير حجمها بصورة طبيعية.
متلازمة هورنر هي حالة تَنتج عن اضطراب في المسار العصبي المسؤول عن بعض وظائف العين والوجه. وقد تؤدي إلى صغر حدقة إحدى العينين، وتدلي الجفن العلوي قليلًا، وانخفاض التعرق في الجانب المصاب من الوجه. وقد تنشأ هذه المتلازمة عن أسباب مختلفة، منها إصابات أو اضطرابات تؤثر في المسار العصبي. ويستدعي ظهور أعراضها بصورة مفاجئة، خصوصًا مع ألم الرأس أو الرقبة، تقييمًا طبيًا عاجلًا لتحديد السبب.
الصداع العنقودي هو نوع من الصداع الشديد الذي يسبب ألمًا حول عين واحدة أو خَلفها، وقد يصاحبه احمرار العين أو الدموع أو احتقان الأنف أو تدلي الجفن وصغر الحدقة في الجانب المصاب.
تظهَر هذه العلامات عادةً خلال نوبات الصداع، وقد تتكرر عدة مرات يوميًا خلال فترات معينة. لكن ظهور ألم جديد وشديد حول العين مع تغيّر في حجم الحدقة يستدعي التقييم الطبي لاستبعاد الأسباب الأخرى.
قد تؤدي إصابات العين أو بعض المضاعفات بعد جراحات العيون إلى تغيّر شكل الحدقة أو حجمها أو استجابتها للضوء، وذلك بحسب طبيعة الإصابة أو الإجراء الجراحي.
ويجب تقييم التغير الجديد في حجم الحدقة بعد كل إصابة أو جراحة، خاصة إذا ترافق مع ألم أو احمرار أو انخفاض في الرؤية.
تُعد الأدوية من الأسباب المهمة لضيق حدقة العين مثل المسكنات الأفيونية، وقطرات البيلوكاربين، وبعض الأدوية الكولينية والكلونيدين.
قد يؤدي التعرض لبعض المبيدات الحشرية المحتوية على مركّبات الفوسفات العضوية إلى ضيق شديد في الحدقتين، نتيجة زيادة نشاط الجهاز العصبي الكوليني. وقد تترافق الحالة مع زيادة إفراز اللعاب والدموع والتعرق، وضيق التنفس، والقيء أو الإسهال، وضعف العضلات أو اضطراب الوعي. ويُعد هذا النوع من التسمم حالة طبية طارئة تستلزم التوجه إلى قسم الطوارئ فورًا، وعدم انتظار تحسن الأعراض من تلقاء نفسها.
قد يرتبط ضيق الحدقة ببعض الحالات التي تؤثّر في الدماغ أو المسارات العصبية المتحكّمة في حجمها. ويَعتمد نمط التغير على موضع الإصابة وطبيعتها.
حدقة أرغيل روبرتسون (Argyll Robertson pupil) علامة عصبية نادرة ترتبط تقليديًا بمرض الزهري العصبي، وقد تظهَر في بعض الحالات الأخرى.
قد يصغر حجم حدقة العين تدريجيًا مع التقدم في العمر، وهي ظاهرة معروفة باسم تضيق الحدقة المرتبط بالشيخوخة. ويرتبط ذلك بتغيرات فسيولوجية في العين والجهاز العصبي.
لكن لا ينبغي افتراض أن كل تغير في حجم الحدقة لدى كبار السن ناتج عن العمر، خاصة إذا ظهَر فجأة أو ترافق مع أعراض جديدة.
يَعتمد علاج ضيق حدقة العين على السبب الأساسي لحدوث التضيق، ولا يحتاج التضيق الطبيعي الناتج عن الإضاءة أو التقدم في العمر عادةً إلى علاج محدد.
وقد يشمل التدبير الطبي ما يلي:
مراجعة الأدوية: إذا اشتُبه في أن دواءً معينًا يسبب التضيق، يقيّم الطبيب الجرعة والحاجة إلى تعديل العلاج أو استبداله. ولا ينبغي إيقاف الدواء دون استشارته.
علاج التهاب العين: قد يصف طبيب العيون أدوية مناسبة لعلاج الالتهاب، بحسب التشخيص. ولا ينبغي استخدام قطرات العين المضادة للالتهاب أو الموسِّعة للحدقة دون توجيه طبي.
علاج الصداع العنقودي: يَعتمد على أدوية مخصصة لتخفيف النوبات والوقاية منها، وفقًا لتقييم الطبيب.
علاج السبب العصبي: إذا كان ضيق الحدقة مرتبطًا باضطراب في الجهاز العصبي، يحدد العلاج وفقًا للسبب، وقد يتطلب فحوصات أو تدخلاً عاجلًا.
التعامل مع التسمم: يحتاج التسمم بمركّبات الفوسفات العضوية أو الجرعات الزائدة من بعض الأدوية إلى علاج طارئ ومراقبة وظائف التنفس والدورة الدموية.
لا توجد قطرة واحدة مناسبة لعلاج جميع حالات ضيق الحدقة ، كما أن محاولة توسيع الحدقة دون معرفة السبب قد تكون غير مناسبة أو ضارة في بعض الحالات.
يبدأ الطبيب عادةً بأخذ التاريخ المرضي، بما يشمل وقت ظهور التغير، والأعراض المصاحبة، والأدوية المستخدَمة، وأي إصابة حديثة في العين أو الرأس.
1. فحص العين والحدقتَين: قياس حجم الحدقتين في الإضاءة الساطعة والخافتة، ومراقبة استجابتهما للضوء، وفحص حركة العين والجفون.
2. فحص العين بالمصباح الشقّي: يساعد هذا الفحص على تقييم القزحية والقرنية والعدسة، والكشف عن علامات الالتهاب أو الالتصاقات أو بعض الإصابات.
3. الفحص العصبي: يُجرى عند الاشتباه في وجود مشكلة في الأعصاب أو الدماغ، وقد يشمل تقييم الوعي وحركة العين والأعصاب القَحفية وبقية الوظائف العصبية.
4. فحوصات التصوير: قد يطلب الطبيب التصوير المقطعي أو التصوير بالرنين المغناطيسي عند الاشتباه في إصابة أو اضطراب عصبي أو سبب آخر يستدعي التصوير.
5. التحاليل المخبرية: تُجرى عند الحاجة، مثل الفحوصات الموجهة لتقييم الاشتباه في تسمم أو عدوى معينة.
قد يَستخدم اختصاصي العيون قطرات دوائية لاختبار استجابة الحدقة في حالات محددة، لكن هذه الاختبارات ليست ضرورية لكل مريض، ويجب أن تُجرى تحت إشراف متخصص.
يستدعي ضيق حدقة العين تقييمًا عاجلًا إذا ظهَر بصورة مفاجئة، أو حدث بعد إصابة في العين أو الرأس، أو ترافق مع أي من العلامات التالية:
صداع مفاجئ وشديد، أو ألم جديد وشديد في الرأس أو الرقبة.
فقدان مفاجئ للرؤية أو تدهور واضح فيها.
تدلي جديد في الجفن أو ازدواج الرؤية.
ضعف أو خدر في الوجه أو أحد جانبي الجسم.
صعوبة الكلام أو المشي أو فقدان التوازن.
تشوش الوعي أو صعوبة إيقاظ الشخص.
صعوبة التنفس أو ضعف العضلات بعد التعرض لمادة كيميائية أو تناول جرعة زائدة من دواء.
لا يؤدي ضيق حدقة العين الطبيعي بالضرورة إلى حدوث مضاعفات. أما المضاعفات المحتملة، فترتبط عادةً بالسبب الذي أدى إلى تغير حجمها.
يمكن اتباع مجموعة من الإرشادات العامة للحفاظ على صحة العين وتقليل خطر بعض مشكلاتها:
اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضروات والفواكه، مع تناول مصادر مناسبة للأحماض الدهنية والعناصر الغذائية الضرورية.
تجنب التدخين، لما له من آثار سلبية في صحة العين والأوعية الدموية.
ارتداء النظارات الشمسية المناسبة للحماية من الأشعة فوق البنفسجية، واستخدام نظارات واقية عند ممارسة الرياضة أو العمل في ظروف قد تسبب إصابات العين.
الالتزام بتعليمات استخدام العدسات اللاصقة، وغسل اليدين قبل وضعها أو إزالتها.
إجراء فحوصات دورية للعين بحسب العمر والحالة الصحية، خاصةً لدى المصابين بالسكري أو أمراض العين المزمنة.
عدم استخدام قطرات العين أو الأدوية دون معرفة دواعي استعمالها، وتجنب مشاركة القطرات مع الآخرين.
ولا توجد نصائح منزلية تضمن منع جميع أسباب ضيق حدقة العين؛ فإذا ظهَر تغيّر غير معتاد في حجم الحدقة، فمن الأفضل تقييمه طبيًا بدلًا من محاولة علاجه ذاتيًا.
Loading ads...
قد يرتبط التوتر بالصداع أو الشعور بالإجهاد حول العين، كما قد يؤدي إلى تفاقم أعراض جفاف العين لدى بعض الأشخاص. وقد يساهم إجهاد العضلات المحيطة بالعين أو الاستخدام المطول للشاشات في الشعور بالانزعاج. لكن التوتر ليس سببًا معتادًا لضيق حدقة العين المستمر، ولا ينبغي تفسير كل تغيّر جديد في حجم الحدقة بأنه ناتج عن التوتر دون تقييم طبي، خاصةً إذا ترافق مع ألم شديد أو تغيّر في الرؤية أو أعراض عصبية. وإذا استمر ألم العين أو تكرر، فمن الأفضل مراجعة الطبيب لتحديد السبب، وينصح بطلب الرعاية العاجلة عند وجود ألم شديد مفاجئ أو اضطراب الرؤية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً
إليك طريقة تعديل جدول قيلولات الطفل بعد السنة والنصف
منذ ساعة واحدة
0

اضطراب الهوية الجنسية: حقائق حول التحول الجنسي
منذ ساعة واحدة
0




