شهدت المحادثات القضائية السورية اللبنانية تقدماً ملموساً، في معالجة ملف السجناء السوريين في لبنان، وذلك ضمن أطر قانونية تراعي مصالح الدولتين وسيادتهما. وفق ما نقلت صحيفة الشرق الأوسط.
وتشمل الاتفاقية الجديدة، نحو 370 سجيناً سورياً من أصل نحو 750 محكوماً في السجون اللبنانية، بحسب ما ذكرته الصحيفة. موضحة أن "عدداً لا بأس به من السجناء المحكومين غير المشمولين بالاتفاقية، شارفوا على إنهاء مدّة العقوبة التي حُوكموا بها، وسيُصار إلى الإفراج عن بعضهم في غضون أشهر قليلة، كما أن عدداً لا يُستهان به من السجناء لا تتجاوز مدة محكوميتهم خمس سنوات، ما يعني أنهم سيُفرج عنهم فور انتهاء محكوميتهم وفقاً للقانون اللبناني".
وعقدت اللجنتان القضائيتان السورية واللبنانية اجتماعاً مطولاً في مكتب نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري في السراي الحكومي في بيروت، أمس الخميس، خُصص لبحث مشروع الاتفاقية القضائية الخاصة بتسليم المحكومين بين البلدين.وأفادت الصحيفة أن أجواء إيجابية سادت بين الطرفين، وعكست رغبة مشتركة في تجاوز التعقيدات والملابسات التي أحاطت بالاجتماع الذي عقد في دمشق في 10 كانون الأول الماضي، وفتحت صفحة جديدة من التعاون القضائي المنظم.
وتابعت أن الجانبان ناقشا خلال الاجتماع الملاحظات التي وضعها الوفد السوري على مشروع الاتفاقية بالتفصيل، وجرى التوقف عند الجوانب القانونية والإجرائية التي تضمن حسن تنفيذها، بما يراعي القوانين اللبنانية من جهة، ويستجيب لمطالب الجانب السوري من جهة أخرى. وبينت أن النقاش اتسم بالمرونة، بعيداً من أي توتر أو تصلّب في المواقف.
1650 شخصاً موقوفاً في لبنان
وأضافت الصحيفة أن قضية الموقوفين بحاجة إلى إقرار قانون في المجلس النيابي ينظم هذه المسألة، ما يعكس حرص الدولة اللبنانية على الفصل بين الملفات القضائية واحترام الأصول الدستورية والتشريعية، لافتةً إلى أن "المسارالقضائي للمحاكمات يسلك الآن منحى مختلفاً عن السابق، عبر احترام نص المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، التي تقضي بوجوب إطلاق سراح الموقوف بجناية بعد ستة أشهر ما لم يكن صدر حكم بحقه، والإفراج عن الموقوف بجنحة بعد شهرين في حال عدم السير بمحاكمته، وهو أمر يستفيد منه الموقوفون السوريون واللبنانيون وغيرهم من السجناء" .
ونوهت إلى أن ملف الموقوفين السوريين البالغ عددهم 1650 شخصاً، سيبحث في مرحلة لاحقة.
خطوة لحل ملف الموقوفين
وأكدت الصحيفة أن التعديلات التي أُدخلت على الصيغة الأولية للاتفاقية تلبي غالبية مطالب الجانب السوري، من دون أن تمس بالسيادة اللبنانية أو تنتقص من صلاحيات الدولة ومؤسساتها القضائية، ويعد هذا التطور خطوة متقدمة في مسار معالجة أحد أكثر الملفات حساسية بين بيروت ودمشق، وسيشكل مدخلاً لتفعيل قنوات التعاون في الملفات الأخرى.
وسترفع اللجنة القضائية اللبنانية نتائج الاجتماع إلى كل من رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ونائب رئيس الحكومة طارق متري، ووزير العدل عادل نصار، لوضعهم في صورة التقدم الحاصل والملاحظات النهائية على مشروع الاتفاقية.
وكان الاجتماع الذي عقد الشهر الماضي في سوريا، قد شهد توتراً بين الوفدين السوري واللبناني، لرفض الوفد السوري معظم ما ورد في مشروع الاتفاقية، غير أن المصادر اللبنانية المواكبة لاجتماع بيروت، أكدت أن لبنان وافق على 70 في المئة من الملاحظات التي أبداها الوفد السوري، وسيدرجها ضمن الصياغة النهائية للاتفاقية، في خطوة عكست مرونة واضحة ورغبة في تسهيل الوصول إلى اتفاق نهائي.
إرادة سياسية قوية
في 18 كانون الأول الماضي، أكد نائب رئيس الوزراء اللبناني طارق متري، أن بلاده لديها "إرادة سياسية قوية" لحل قضية الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، مشيراً إلى أن هذا الملف يشكّل أساساً للتعاون المشترك مع سوريا.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها متري لوكالة الأناضول، أعرب فيها عن أمله في إحراز تقدم قريباً بشأن قضية الموقوفين السوريين في لبنان، والتي اكتسبت أهمية بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024.
Loading ads...
وألقي القبض على غالبية السوريين المعتقلين في لبنان خلال سنوات الثورة السورية التي اندلعت عام 2011، ولا تزال قضايا العديد منهم عالقة. وتستند هذه الاعتقالات إلى مزاعم دعم جماعات معارضة لنظام الأسد المخلوع.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

