Syria News

الأربعاء 13 مايو / أيار 2026

  • الرئيسية
  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة
  • تكنولوجيا
  • منوعات
  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • أعلن معنا
جاري تحميل الأخبار العاجلة...

حمل تطبيق “سيريازون” مجاناً الآن

store button
سيريازون

كن على علم بجميع الأخبار من مختلف المصادر في منطقة سيريازون. جميع الأخبار من مكان واحد، بأسرع وقت وأعلى دقة.

تابعنا على

البريد الإلكتروني

[email protected]

تصفح حسب الفئة

الأقسام الرئيسية

  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة

أقسام أخرى

  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • منوعات
  • تكنولوجيا

روابط مهمة

  • أعلن معنا
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • عن سيريازون
  • اتصل بنا

اشترك في النشرة الإخبارية

ليصلك كل جديد وآخر الأخبار مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لصالح مؤسسة سيريازون الإعلامية © 2026

سياسة الخصوصيةالشروط والأحكام
نيويورك تايمز تكشف إجراءات تعتيم اعتمدتها الأفرع الأمنية لإخ... | سيريازون
logo of تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا
4 أشهر

نيويورك تايمز تكشف إجراءات تعتيم اعتمدتها الأفرع الأمنية لإخفاء جرائم الأسد

الخميس، 1 يناير 2026
نيويورك تايمز تكشف إجراءات تعتيم اعتمدتها الأفرع الأمنية لإخفاء جرائم الأسد
وصل رؤساء فروع الأمن بقوافل سيارات الدفع الرباعي السوداء إلى القصر الرئاسي حيث كان بشار الأسد يقيم، وهذا القصر ما هو إلا متاهة فرشت بالرخام والأحجار أقيمت على سفح تلة تشرف على دمشق.
في تلك الآونة، كثرت التسريبات حول المقابر الجماعية التي أقامها نظام الأسد والسجون التي مارس فيها أعوانه صنوف التعذيب، ولهذا رغب الأسد بإخفاء كل ذلك. لذا، وفي خريف عام 2018، استدعى القادة رؤساء الفروع الأمنية لدى نظام الأسد المخلوع ممن كانوا مرهوبي الجانب وذلك ليناقشوا معهم طريقة أفضل للتغطية على جرائمهم، وذلك بحسب ما ذكره شخصان عن ذلك الاجتماع.
اقترح أحد مسؤولي الأمن شطب هويات السوريين والسوريات الذين فارقوا الحياة في السجون السرية من السجلات، بحسب ما ذكره هذان الشخصان وهما يسردان ما قاله المشاركون في ذلك الاجتماع. إذ بتلك الطريقة لن تظهر أي ورقة بوسع أهلهم من خلالها تتبع أثرهم، بحسب رأي ذلك المسؤول، واسمه كمال حسن، والذي كان رئيساً لفرع مخابرات سيئ الصيت في سوريا، ألا وهو فرع فلسطين، وقد وافق رئيس المخابرات لدى الأسد، علي مملوك على التفكير بأمر هذا المقترح.
وبعد مرور أشهر على ذلك الاجتماع، بدأت فروع الأمن بالتدخل في الأدلة التي تثبت ارتكاب النظام البائد لجرائم، وذلك بحسب ما ورد في تحقيق استقصائي أجرته صحيفة نيويورك تايمز.
قام بعض مسؤولي الأمن بتزوير الأوراق الرسمية لوفيات المعتقلين بحيث لا يمكن تعقب الفرع الأمني الذي سجنهم أو فارقوا الحياة فيه، وبذلك مسحوا التفاصيل المتعلقة برقم الفرع ورقم المعتقل، وأصدر كبار المسؤولين في حكومة النظام المخلوع أوامرهم للفروع الأمنية، وتقضي هذه الأوامر باختلاق اعترافات للسجناء الذين قضوا في المعتقل، وذلك لأن الاعترافات الخطية -برأيهم- تمنح الحكومة غطاء قانونياً يبرر لها قتل عدد كبير من السجناء.
راجعت الصحيفة الآلاف من الأوراق التي تعتبر وثائق متبادلة بين المؤسسات السورية، فكان من بينها مذكرات عنونت بـ(سري للغاية)، ولهذا صورنا أغلبها داخل فروع الأمن الأسوأ صيتا في سوريا بعد أن أسقط الثوار نظام الأسد في العام الماضي. بما أن معظم تلك الفروع الأمنية التي كانت تعرف بالأرقام، بقيت تحتفظ بسجناء داخل سجونها.
كما أجرينا مقابلات مع أكثر من خمسين مسؤولا أمنيا وسياسيا ومع محققين ومع حراس السجون وأطباء متخصصين في الطب الشرعي، وعاملين في المقابر الجماعية، وغيرهم من موظفي الحكومة، فساعدنا معظمهم على التحقق من صحة تلك الوثائق.
ترسم هذه الوثائق والمرويات مجتمعة أشمل صورة حتى الآن عن مساعي النظام البائد للتهرب من المحاسبة على منظومة القمع الموسعة التي أدارها. كما تقدم لمحة قل نظيرها عن طريقة رد النظام الديكتاتوري السري على تزايد العزلة والضغط الدولي من حوله.
في ظل حكم الأسد، أخفي أكثر من مئة ألف إنسان بحسب إحصائيات الأمم المتحدة، وهذا العدد يفوق أعداد من أخفاهم أي نظام آخر منذ أيام حكم النازيين. وتظهر الوثائق أن النظام عمل على إخفاء هؤلاء الأشخاص والتعتيم عليهم بطرق كثيرة ومملة في بعض الأحيان، إذ كان المسؤولون يعقدون اجتماعات لمناقشة الرسائل الموجهة للرأي العام، وكانوا يضعون استراتيجيات للتعامل مع أهالي المعتقلين. وكانت الوثائق الورقية تقلقهم لأنها يمكن أن تستخدم ضدهم في حال تعرضهم للملاحقة القانونية.
ومع كل ذلك، ظهرت أدلة كثيرة عن جرائمهم قبل سقوط النظام، كان من بينها آلاف السجلات والصور التي تعود لسجناء سوريين. وعلى الرغم من أن كبار المسؤولين لم يحاسبوا حتى الآن على ضلوعهم في تلك المقتلة، فإن عدداً ضئيلاً من المسؤولين من أصحاب الرتب المتدنية حوكموا على ذلك، إذ ألقي القبض على اثنين منهم وحكم عليهما بالسجن المؤبد في ألمانيا، كما صدرت مذكرات اعتقال بحق آخرين.
كانت أبشع الأدلة الجنائية والوثائق المزورة المرعبة من بين الأمور الكثيرة التي دفعت لمضاعفة الجهود سعياً ملاحقة كبار المسؤولين لدى نظام الأسد قضائياً، وخاصة فيما يتصل بالجرائم المرتكبة خلال السنوات الأخيرة من الحرب التي امتدت لفترة طويلة في سوريا.
اشترط معظم من تحدثنا إليهم في المقابلات عدم ذكر أسمائهم مخافة تعرضهم للانتقام أو الاعتقال، بما أن أغلبهم يختبئ اليوم في سوريا أو في مكان آخر.
لم توافق دوماً أعتى فروع الأمن السورية بدمشق على إجراءات التعتيم، كما لم يتضح ما إذا كانت تلك الممارسات قد عُممت على مختلف فروع الأمن في البلد.
في بداية الحرب، كانت فروع الأمن تجهز سجلات دقيقة جداً حول أنشطتها، وحول السوريين والسوريات الذين اختفوا في السجون، ولهذا كانت كل عملية استجواب توثق كتابة، وكل حالة وفاة تُدوّن، وكل جثة تُصوّر.
إلا أن هذا الأرشيف الموثق أصبح وبالاً عليهم في نهاية الأمر، إذ مع تسريب الوثائق، لوحت الولايات المتحدة بفرض عقوبات قاسية تهدد بحرمان قادة النظام المخلوع من مكاسبهم غير المشروعة. كما بدأت المحاكم الأوروبية بتوجيه الاتهامات للأسد وحلفائه.
إلا أن عملية التعتيم التي ظهرت عقب ذلك بقيت متبعة، ما أثار حالة من السخط والتململ بين السوريين الذين يبحثون عن إجابات لتساؤلاتهم حول مصير أبنائهم المعتقلين، وبقيت تلك القضية جرحاً مفتوحاً في بلد يسعى للتعافي من وحشية النظام الديكتاتوري الذي ظل يحكمه لعقود طويلة.
وهنا يتساءل عبد الهادي العلي، 47 عاماً: "كيف أجد السلام؟" بعد أن اختفى شقيقه منعم العبد الله في سوريا عام 2013، فعلى مدار سنين، دفع العلي وأقاربه آلاف الدولارات للوسطاء الذين تربطهم علاقات بالنظام بعد أن وعدوهم بالحصول على معلومات عن منعم.
وكل ما استطاعت العائلة أن تجمعه من معلومات عنه تتلخص في أنه اعتقل عند حاجز تفتيش للنظام بالقرب من الحدود السورية-اللبنانية، حيث اتهموه بأنه ثائر واقتادوه لأحد الفروع الأمنية بدمشق.
يعلق العلي على ذلك بقوله: "مازلت أحس بذلك الألم الذي يعتصرني، فإلى أين أخذوه؟ وكيف قتلوه؟ تلك هي الأسئلة التي ما برحت تقض مضجعي".
بعد أن شن النظام حربا على السوريين، تغير دور المخابرات التي لطالما بقيت تهدد الشعب السوري أيام حكم الأسد لسوريا. وهكذا، ضربت فروع الأمن بالقيود القانونية المفروضة عليها عرض الحائط، عندما أخذت تسحق الثورة وتقوض صمود الشعب السوري.
أصبحت السجون مكتظة بالمعتقلين، وأخذ المحققون يصعقون الأعضاء التناسلية للسجناء بالكهرباء، كما صاروا يرمون جثثهم، ويفتحون أسطوانات الغاز داخل الزنازين ليحرموهم من النوم، وذلك بحسب ما أورده ثمانية محققين تحدثوا إلى فريقنا الصحفي. غير أن تلك الفروع بقيت تحتفظ بسجل مفصل لكل معتقل.
في بداية الحرب، نصح الحلفاء الروس والتونسيون الأسد بفعل ذلك، وأخبروهم بأن اعترافات السجناء وغيرها من المعلومات يمكن أن توفر الغطاء القانوني للنظام، وذلك بحسب ما ذكره إسماعيل كيوان، وهو مسؤول رفيع سابق في الشعبة الطبية بالجيش.
بعد ذلك أضحت السجلات عبئاً عليهم، إذ في كانون الثاني 2014، هُرّبت إلى خارج سوريا صور تعود لأكثر من ستة آلاف جثة من السجون السرية، بعضها يحمل آثار تعذيب، وذلك على يد مصور عسكري سوري اسمه الحركي قيصر.
كانت تلك الصور أول دليل مفصل على ممارسة حكومة الأسد للتعذيب وتنفيذها للإعدامات منذ بداية الحرب، وبعد شهور على ذلك، قدمت فرنسا تلك الصور لمجلس الأمن، وهذا ما منح الصور مصداقية أكبر ورفع التوقعات بتوجيه اتهامات للنظام بارتكاب جرائم حرب إلى حد كبير.
عندئذ قررت أجهزة الأمن شن هجوم دفاعي، ففي آب 2014، التقى كبار المسؤولين السوريين في المجال العسكري والسياسي والمخابراتي بخبراء قانونيين سوريين وذلك لمناقشة استراتيجيتهم، وذلك بحسب ما ورد في مذكرة اطلعت عليها صحيفة نيويورك تايمز تحدثت عن اجتماع لمكتب الأمن القومي الذي كان ينسق بين الفروع الأمنية وفروع المخابرات في سوريا، وتحققت الصحيفة من صحة المداولات المذكورة في المذكرة من خلال مسؤولين سابقين تحدثا عن تلك المناقشات.
جاء في تلك المذكرة بأن كبار المسؤولين أخذوا يخططون على مدار يومين لخلق حالة من التشكيك بتلك الصور، إذ نظراً لعدم إرفاق أية أسماء بتلك الصور، صار بوسع المسؤولين الادعاء بأن عدداً قليلاً منها يعود لسجناء سياسيين، إلا أن أغلبها يعود لثوار قتلوا في المعارك أو لمجرمين ارتكبوا أموراً حقيرة كما ورد في تلك المذكرة.
هذا وقد نصح المسؤولون غيرهم في الحكومة "بتجنب الخوض في التفاصيل وتفادي أي محاولة لإثبات أو إنكار أي حقيقة من الحقائق" وذلك بحسب ما ورد في الوثيقة، كما شجعوهم على "التشكيك بمصداقية" من سربها، أي قيصر، بعد أن تأكدوا من أنه فريد المذهان.
بحلول عام 2018، انقلبت الموازين في الحرب السورية، بعد أن استعادت قوات النظام معظم المدن الكبرى، فأصبح الأسد بنظر كثيرين هو المنتصر، وضغط عليه حلفاؤه الروس ليعيد بناء علاقات بلده بغيره من الدول بعد سنوات بقيت خلالها سوريا تعامل كدولة منبوذة.
ولكن في حال إعادة العلاقات الدبلوماسية، يمكن لمحققين دوليين أن يأتوا إلى سوريا ويعثروا على أدلة تثبت وقوع تلك الجرائم، إذ هذا ما أقلق بعض المسؤولين في الحكومة بحسب ما أورده مسؤولان سابقان.
وفي الوقت عينه، كشفت تقارير جديدة لمنظمات حقوقية مزيداً من التفاصيل التي تقشعر لها الأبدان عن العنف الذي مارسه النظام بحق السوريين، ما زاد من ضغط الأهالي المطالبين بمعرفة مصير أبنائهم، وذلك بحسب ما أورده أحد هذين المسؤولين وأكده مسؤول سابق آخر.
بعد اجتماع مديري الفروع الأمنية بالقصر في خريف عام 2018، وضع رئيس مكتب الأمن القومي علي مملوك استراتيجية لمسح الأدلة التي تثبت وقوع جرائم سابقة، ولإخفاء ما سيُرتكب من جرائم وحشية مستقبلاً، وذلك بحسب ما أورده مسؤول سابق وأكدته الوثائق ومن بينها مذكرات تشتمل على محاضر اجتماعات ومناقشات جرت بين فروع الأمن.
وهكذا، سارع قادة بعض الفروع الأمنية لتغيير طريقتهم في توثيق وفيات المعتقلين، إذ جرت العادة على تحويل جثث المعتقلين السياسيين الذين قضوا في المعتقلات بدمشق إلى ثلاثة مشاف عسكرية في العاصمة بعد كتابة رقمين على جبهة كل جثة بقلم تعيين دائم أو على لاصق يوضع على جبين الجثة، بحيث يُظهر الرقم الأول فرع الأمن المتورط بقتل السجين، فيما يظهر الثاني رقم السجين، وذلك بحسب الوثائق والمقابلات التي أجريت مع مسؤولين سابقين في المشافي العسكرية.
في عام 2019، بدأ فرعان أمنيان على الأقل، وهما فرع 248 وفرع فلسطين، بشطب بعض أو كل المعلومات التعريفية عند تحويل الجثث إلى المشافي العسكرية، وذلك بحسب ما ذكره موظفون في كلا الفرعين.
كما بحثت القيادات في الحكومة عن أساليب لتبرير حالات وفاة السوريين الذين قضوا في المعتقلات.
في مذكرات عنونت بـ(سري للغاية)، تعود لعام 2020، اقترح ضباط من مديرية المخابرات الجوية توثيق حالات وفاة المعتقلين ضمن السجل المدني بسوريا، لأن القيام بذلك يعتبر إبلاغاً للإهالي ودعوة لهم لإغلاق الملف والتصالح مع الفكرة، وهذا من شأنه تخفيف الضغط الشعبي بخصوص معرفة مصير المختفين.
إلا أن ما أقلق غيرهم من المسؤولين هو احتمال أن يتسبب ذلك بإغضاب الأهالي أكثر مما قد يدفع بالتالي لخروج مظاهرات، بحسب ما ورد في تلك المذكرات.
وفي رد على الضباط جاء في تلك المذكرة، قال اللواء محمد كنجو الحسن، رئيس فرع القضاء العسكري: "لا نرى أي حاجة لمشاركة معلومات عن الجثث مع أهاليهم، لأن ذلك قد ينطوي على مخاطر".
كما رفض المسؤولون في وزارة الدفاع تلك الفكرة، نظراً "للضغوطات التي يتعرض لها البلد" نتيجة لقانون قيصر، الذي ينطوي على عقوبات أميركية جديدة فرضت بنهاية عام 2019 وحمل هذا القانون اسم المصور الذي سرّب تلك الصور. كما كان لدى هؤلاء المسؤولين تخوف من احتمال تسريب القوائم التي تشتمل على أسماء المعتقلين الذين قضوا في السجون في حال إعداد أجهزة الأمن لتلك القوائم، وهذا ما قد يتم استغلاله للضغط على النظام، وذلك بحسب ما ورد في مذكرات تعود لعام 2020، وبحسب ما ذكره مسؤول سابق شارك في تلك المناقشات.
في أواخر شهر حزيران من عام 2020، شكل علي مملوك لجنة داخل مكتب الأمن القومي لدراسة الخيارات المطروحة، وذلك بحسب ما ذكره مسؤول سابق وشخص آخر.
وبعد المناقشات التي جرت ضمن تلك المجموعة، أمر مملوك أجهزة الأمن باختلاق اعترافات لكل من قضى في المعتقل، على أن تؤرخ تلك الاعترافات بتاريخ قديم، وذلك بحسب ما ذكره مسؤولان سابقان. وهكذا اشتملت بعض الاعترافات على انضمام لجماعة إرهابية دولية بحسب ما ذكره المسؤولان، على الرغم من أنه لم يتبين عدد فروع الأمن التي تبنت تلك الممارسة.
غير أن المشكلة الوحيدة هنا كانت في التوقيع، إذ إن الإجراءات القانونية تحتم على السجين التوقيع على اعترافاته ببصمة إبهامه، ولهذا خشي البعض من افتضاح أمر التزوير في حال بصم الموظفون في فروع الأمن على تلك الوثائق المزورة عدة مرات، وذلك بحسب ما ذكره مسؤول سابق وأكده مسؤول آخر.
غير أن بعض من تورطوا في تلك العمليات تمكنوا من الالتفاف على تلك الإجراءات، إذ صاروا يوقعون على الاعترافات الأصلية ببصمات أصابعهم باستخدام الحبر الخفيف نفسه ثم يصورونها كنسخ بحيث تصبح تلك البصمات غير واضحة، وذلك بحسب ما ذكره مسؤولان أمنيان سابقان. بعد ذلك كان هؤلاء يتلفون النسخة الأصلية ويحتفظون بالنسخة في أرشيفهم، بحسب ما أورده المسؤولان، كما اطلعت الصحيفة على نسخة من الاعترافات التي أكد مسؤول سابق بأنها ملفقة.
المقابر الجماعية
من أبشع الأدلة على ارتكاب نظام الأسد لجرائم تلك القبور الجماعية التي دفن فيها جثث السجناء خلال الحرب.
كان العميد مازن إسمندر يشرف على عمليات الدفن الجماعية في العاصمة، وكان هو من ينظم فرقاً لتأتي بالجثث من المشافي العسكرية بدمشق، ثم تدفنها في مقابر حول المدينة، بحسب ما ذكره ثلاثة من زملائه السابقين. تواصلت صحيفة النيويورك تايمز مع العميد إسمندر عبر وسيط، فكان رده بأنه لا يدلي بأي تصريح إلى الصحافة.
في مطلع عام 2019، أُبلغ العميد إسمندر من خلال أحد رؤسائه بتسريب شخص لمعلومات وصلت إلى ناشطي المعارضة والصحفيين حول المقبرة الجماعية في منطقة القطيفة الواقعة شمالي دمشق، وذلك بحسب ما أورده اثنان من زملائه. بعد ذلك نشر ناشطون معلومات عن تلك المقبرة عبر الإنترنت، وقد جرى التحقق من وجود تلك المقبرة عبر صور الأقمار الصناعية.
عندئذ طُلب من اللواء إسمندر نقل كل الجثث إلى مقبرة جديدة، بحسب ما أفاد به اثنان من زملائه.
نفذت تلك العملية على مدار العامين التاليين، وكانت رويترز أول من نشر عنها في شهر تشرين الأول. فقد استعان الفريق بحفارات لإخراج الجثث وجمعها في شاحنات نقل القمامة، ثم نقلها إلى مقبرة في البادية في منطقة الضمير الواقعة شمال شرقي دمشق.
ساور القلق العميد إسمندر نظراً لاحتمال رؤية سكان المنطقة للجثث المكدسة في الشاحنات، ولهذا طلب من أحد معاونيه شراء أغطية بلاستيكية، بحسب ما أورده زميلاه. بعد ذلك اقترح فريقه عليه وضع طبقة من التراب فوق الجثث الموجودة في الشاحنات بهدف إخفائها عن العيون، وذلك بحسب ما ذكره زميلاه.
وعن ذلك يحدثنا أحمد غزال، وهو ميكانيكي من مدينة الضمير عمل عدة مرات على إصلاح تلك الشاحنات ثم تعرف إلى سائقيها، فقال: "كان هناك مدنيون، وأشخاص يرتدون ملابس عسكرية، وعجائز ذوي لحى بيضاء، وأشخاص عراة".
حاول هذا الرجل أكثر من مرة أن يلقي نظرة على الجثث بحسب قوله، على أمل أن يعثر على رفات اثنين من أولاد عمه اختفيا في عام 2015، إلا أنه لم يعثر عليهما البتة.
وفي إحدى الليالي، استدعي غزال إلى مقبرة جديدة ليعمل على إصلاح حفارة معطلة حسبما ذكر لنا، وكان العميد إسمندر واقفاً بجانب الحفرة، وقد شبك يديه خلف ظهره.
شاهد غزال السائق وهو يدفع بالحفارة لتغوص أسنانها في إحدى الجثث، بعد ذلك رماها جانباً قبل أن يرميها في الحفرة العميقة، فنظر العميد إسمندر إلى غزال، وقال له: "هل رأيت شيئاً يا أحمد؟"، فأجابه: "كلا، لم أرَ شيئاً"، ويعقب على ذلك بالقول: "إن قلت له بأنك رأيت، فستلحق بالجثث في الحفرة".
عندما أقرت الولايات المتحدة قانون قيصر في أواخر عام 2019، رحب كثيرون بالعقوبات على اعتبار أنها خطوة لتحقيق العدالة من أجل ضحايا جرائم الحرب التي ارتكبها نظام الأسد، إذ قال النائب إيليوت إنجيل من نيويورك والذي أسهم في ترتيب الأمور لقيصر حتى يدلي بشهادته أمام الكونغرس: "علينا أن نتأكد اليوم من محاسبة الأسد بما أنه المسؤول الأساسي عن كثير مما حل بشعبه من معاناة".
إلا أن العقوبات لم يكن لها ذلك التأثير الرادع، إذ ذكر محققان من فرعين هما الفرع 248 ومديرية المخابرات الجوية بأنهما وزملاءهما ظلوا يتعاملون بقسوة مع السجناء، بل إن قسوتهم قد زادت بعد ذلك القانون، وذلك لأنهم ضاقوا ذرعاً بعد أن هبطت قيمة رواتبهم بسبب الضعف الذي اعترى الاقتصاد، والذي كان قانون قيصر أحد العوامل التي أسهمت في إضعافه.
ذكر المحققان وغيرهما من المسؤولين الأمنيين الذين أجرت النيويورك تايمز مقابلات معهم بأنهم لم تصلهم أية أوامر أو تعليمات بشأن وقف التعذيب أو الحد منه بسبب العقوبات الجديدة.
بعد قانون قيصر، ظهر تخوف أيضاً من قيام السجناء الذين أخلي سبيلهم بالإدلاء بشهاداتهم حول التعذيب في يوم من الأيام. إذ خلال السنين الماضية، تحدث بعض السجناء إلى منظمات حقوقية، ما أثار قلق المسؤولين مخافة تسبب مزيد من الشهادات المدمرة بفرض عقوبات أقسى على البلد، وذلك بحسب ما ذكره محققون من ثلاثة فروع أمنية، وهي الفرع 248، وفرع فلسطين، ومديرية المخابرات الجوية.
ذكر محقق عمل في الفرع 248 لمدة سنتين وذلك حتى عام 2020، بأنه بعد دخول العقوبات حيز التنفيذ، ظهرت رغبة لدى بعض مسؤولي السجون بإبقاء السوريين مسجونين إلى أن يفارقوا الحياة.
وعلى الرغم من المساعي للتغطية على تلك الجرائم والتعتيم عليها، افتضح أمر جرائم النظام بحلول عام 2023، إذ في نيسان من ذلك العام، أصدر قضاة فرنسيون متخصصون في التحقيق الجنائي مذكرة اعتقال بحق ثلاثة من كبار المسؤولين لدى الأسد، بينهم علي مملوك، وذلك لضلوعهم في تعذيب مواطنين فرنسيين من أصول سورية، وإخفائهما ثم قتلهما. وبعد أشهر على ذلك، أصدر قضاة فرنسيون مذكرة اعتقال بحق الأسد وشقيقه ماهر الذي كان يترأس الفرقة الرابعة مرهوبة الجانب في الجيش السوري، إلى جانب مسؤولين آخرين، وذلك بسبب استعمال السلاح الكيماوي ضد المدنيين في عام 2013.
أثار هذا الإجراء القانوني جدلاً كبيراً داخل أوساط النظام بحسب ما كشفته الوثائق، إذ في مذكرة تعود لتشرين الأول من عام 2023 صادرة عن القضاء العسكري، جاء الآتي: "نعتقد أنه من الضروري التخلي عن الطريقة التقليدية في التعامل مع اتهامات من هذا القبيل، بما أن هذه الطريقة تعتمد وبكل بساطة على ترك هؤلاء الأشخاص وتجاهلهم بوصفهم يحملون دوافع سياسية".
وجاء في تلك المذكرة أيضاً بأن قضية المختفين "الشائكة"، "وما نجم عنها من تعقيدات قومية وإقليمية ودولية، "بحاجة إلى حل".
وحتى تبدو الأمور وكأنهم يسعون للقيام بإجراء ما، عمل مسؤولو الحكومة على تشكيل لجنة تعمل ظاهرياً في البحث بالمزاعم حول ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، بحسب ما كشفته الوثائق. كما جمعت لجنة أخرى خبراء سوريين وأجانب في مجال القانون وذلك للخروج بدفاع قانوني ضد القضايا التي رفعت أمام المحاكم الفرنسية.
إلا أن النظام انهار بسرعة في كانون الأول من عام 2024، وذلك عندما دخل تحالف الثوار الذي تزعمه أحمد الشرع الذي أصبح رئيس سوريا اليوم، دمشق، عبر تقدم خاطف، دفع الأسد ومملوك وحسن وغيرهم من كبار المسؤولين للهرب إلى روسيا. كما هرب معهم العميد إسمندر الذي كان مسؤولاً عن عمليات الدفن الجماعية، وبحسب ما ذكر أحد معاونيه، فإنه ليلة وصول الثوار إلى دمشق، سحب صندوقاً خشبياً من الخزانة المقفلة التي كانت وراء طاولته داخل مكتبه.
وداخل ذلك الصندوق توجد هويات تعود لمدنيين سوريين قضوا في المعتقل أو أعدموا في السجن، وقد سلم إسمندر الهويات إلى بعض الموظفين لديه، اعتقاداً منه بأنها يمكن أن تعينهم على الهرب بحسب ما ذكره أحد معاونيه. ومايزال هذا اللواء حراً طليقاً حتى لحظة كتابة هذه السطور.
Loading ads...
المصدر: The New York Times

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


اقرأ أيضاً


آلاف القتلى ومليون نازح.. حرب “حزب الله” تترك جنوب لبنان مدمراً

آلاف القتلى ومليون نازح.. حرب “حزب الله” تترك جنوب لبنان مدمراً

موقع الحل نت

منذ 2 ساعات

0
بريطانيا تدخل حرب مضيق هرمز بمقاتلات ومسيرات ومدمرة “دراغون”

بريطانيا تدخل حرب مضيق هرمز بمقاتلات ومسيرات ومدمرة “دراغون”

موقع الحل نت

منذ 2 ساعات

0
كم بلغت تكلفة الحرب الأميركية على إيران لحد الآن؟

كم بلغت تكلفة الحرب الأميركية على إيران لحد الآن؟

تلفزيون سوريا

منذ 3 ساعات

0
مندوب سوريا بالأمم المتحدة: التعافي وإعادة الإعمار مفتاح عودة السوريين

مندوب سوريا بالأمم المتحدة: التعافي وإعادة الإعمار مفتاح عودة السوريين

تلفزيون سوريا

منذ 3 ساعات

0