2 ساعات
الدوام ينتهي والعمل يبدأ.. موظفون في سوريا يطاردون دخلا إضافيا
الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026
ينتهي دوام "راتب مدني" في وظيفته الحكومية عند الثالثة ظهراً، لكن يومه لا ينتهي معه؛ يغادر عمله ويتجه إلى دراجته النارية ليبدأ وظيفة أخرى، ينقل خلالها الركاب أو يعمل في التوصيل حتى المساء، محاولا تأمين دخل إضافي يساعده على تغطية متطلبات الحياة وأسرته.
بين الثالثة والسابعة، أو أحيانا أكثر، يستثمر "راتب" الساعات التي يفترض أن تكون مخصصة للراحة والعودة إلى المنزل في عمل آخر، ويقول إن لديه نحو أربع ساعات بعد انتهاء دوامه، ويمكنه خلالها تنفيذ أربع أو خمس رحلات، بما يحقق له مردودا، حتى لو كان محدودا، يساعده في تأمين بعض حاجات المنزل.
يقول راتب لـ"تلفزيون سوريا": "أعمل موظفاً من الصباح حتى الثالثة ظهراً، ثم أبدأ رحلة أخرى على دراجتي النارية، إذ لم أجد سوى العمل في التوصيل أو نقل الركاب مصدراً لدخل إضافي".
لكن هذه الساعات لها ثمن آخر؛ راتب يغادر منزله صباحا بينما أطفاله نائمون، ويعود بعد ساعات العمل الإضافية ليجدهم نائمين أيضا، وبين الوظيفتين، يتقلص الوقت الذي يستطيع أن يقضيه مع أسرته، في حين يبقى الدافع الأساسي هو الحاجة إلى دخل إضافي.
وتختصر قصة راتب واقعاً من خلال انتشار الاعتماد على أكثر من مصدر للدخل، في ظل الفارق بين ما يحصل عليه العامل وما تحتاج إليه الأسرة لتغطية احتياجاتها.
لا يترك "راتب" مساحة كبيرة في يومه بين العملين، بعد انتهاء الدوام الحكومي، تبدأ ساعات جديدة من العمل على الدراجة النارية، في محاولة للاستفادة من الفترة الممتدة حتى السابعة مساء.
ويقول إن هذه الساعات الأربع يمكن أن تسمح له بتنفيذ عدة رحلات، وقد يحصل منها على مردود يساعده في تأمين بعض الاحتياجات، حتى لو كان ما يجنيه محدودا.
ويضيف راتب؛ أن مواعيد العمل تجعله يغادر في الصباح بينما أطفاله نائمون، ثم يعود إليهم وهم نائمون أيضا، وبين بداية الدوام الحكومي ونهاية العمل الثاني، يمر يومه بمعظمه خارج المنزل.
ويأتي ذلك مع رفع الحد الأدنى للأجور، بموجب المرسوم الأخير، إلى 12 ألفا و560 ليرة جديدة، في حين يبلغ خط الفقر الأعلى، وفق بيانات المركز السوري لبحوث السياسات، نحو 72 ألفا و600 ليرة جديدة شهريا.
الفارق بين الرقمين يوضح جانباً من الظروف التي تجعل مصدر الدخل الواحد غير كاف بالنسبة إلى كثير من الأسر، وتدفع العامل إلى البحث عن عمل آخر بعد انتهاء وظيفته الأساسية.
ويرى الصحفي حاتم شحادة، بحديثه لـ تلفزيون سوريا، أن العمل بمهنة ثانية كان موجودا في السابق، لكنه قد ينتشر بصورة أكبر في ظل التغييرات الاقتصادية الحالية.
ويشير شحادة إلى أن العمل الثاني يكون دائماً، عملاً حراً وغير منظم، وقد يتم من دون عقود أو تأمينات أو ضرائب، معتبراً أن توسع هذه الظاهرة قد يرسخ الاقتصاد غير المنظم، ويحرم الدولة من إيرادات ضريبية كبيرة.
لكن الكلفة، بحسب شحادة، لا تتوقف عند الجانب الاقتصادي فقط، فالعمل الإضافي قد ينعكس أيضا على الكفاءات المهنية، عندما يضطر أصحاب الاختصاص إلى ممارسة أعمال لا تتناسب مع مؤهلاتهم من أجل تأمين دخلهم.
ويشير إلى حالات لأصحاب شهادات، بينهم أطباء ومهندسون من أصحاب الشهادات، اضطروا إلى العمل في مهن يدوية أو في مجال النقل، معتبرا أن ذلك يؤدي إلى تمييع الكفاءات المهنية.
وبالنسبة إلى موظفي القطاع العام، يرى شحادة أن الحاجة إلى العمل الثاني تبدو أكثر وضوحا، لأن رواتبهم محددة بسقف معين، في حين تملك المهن الحرة قدرة أكبر على التكيف مع التضخم ورفع أسعار خدماتها بما يتناسب مع مستوى الدخل.
أما الموظف الحكومي، فلا يستطيع تعديل راتبه بالطريقة نفسها، ولذلك يصبح البحث عن مصدر دخل آخر، بحسب شحادة، أمرا حتميا بالنسبة إلى عدد من موظفي القطاع العام.
وحالة راتب تقدم صورة مباشرة عن ذلك، فهو لا يستطيع تغيير راتبه الحكومي، لذلك غير شكل يومه، وأضاف إلى وظيفته الرسمية عملا آخر يبدأ فور انتهاء الدوام.
لكن شحادة يرى أن تعدد الوظائف لا يخلو من آثار على الوظيفة الأساسية نفسها، فالعمل لساعات طويلة، بحسب رأيه، يؤدي إلى تراجع الجودة والإنتاجية في الوظيفتين نتيجة التعب وقلة التركيز.
ويقول إن الموظف الذي يعمل بوظيفتين يصبح أقل قدرة على تنفيذ المهام المعقدة وأقل قدرة على الإبداع، إضافة إلى أن طول ساعات العمل يترك مساحة أقل للتطوير المهني والشخصي.
ومع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، جاء رفع أسعار المشتقات النفطية في سوريا خلال الأيام الأخيرة ليضيف عبئاً جديداً على العاملين الذين يعتمدون على وسائل النقل في أعمالهم الإضافية. ودخلت الأسعار الجديدة حيز التنفيذ في 13 أيلول، فارتفع سعر ليتر المازوت من 125 إلى 175 ليرة سورية، والبنزين 95 من 152 إلى 195 ليرة، في حين شمل الرفع أيضاً أسعار الغاز.
Loading ads...
وبالنسبة إلى من يستخدم دراجته أو مركبته للعمل بعد انتهاء وظيفته الأساسية، تعني زيادة أسعار الوقود ارتفاع كلفة العمل نفسه، في وقت يبقى فيه الدخل الإضافي جزءاً من ميزانية الأسرة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


