ساعة واحدة
19 مقعدا للأحزاب العربية ونتنياهو دون الأغلبية.. انتخابات إسرائيل تنتظر الحسم
الأربعاء، 28 أكتوبر 2026
لم تحسم النتائج شبه النهائية للانتخابات الإسرائيلية هوية الحكومة المقبلة، مع بقاء معسكر رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعيدا عن الأغلبية البرلمانية، مقابل صعود تاريخي للأحزاب العربية إلى 19 مقعداً، في وقت صعّد فيه حزب "الليكود" اتهاماته لها بـ"سرقة الانتخابات"، بينما تتجه الأنظار إلى مئات آلاف الأصوات المتبقية التي قد تغير توزيع عدد من المقاعد.
وبحسب أحدث معطيات لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، حصل معسكر نتنياهو، وفق النتائج الحالية، على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً للمعسكر المناهض له بقيادة رئيس حزب "يشار" غادي آيزنكوت، في حين حصدت القائمتان العربيتان 19 مقعداً، وهي نتيجة غير مسبوقة، ما يبقي جميع الأطراف من دون عتبة الـ61 مقعداً اللازمة لتشكيل حكومة، بحسب ما ذكرت الأناضول.
وفي أحدث تطور بعملية الفرز، عدّلت لجنة الانتخابات المركزية تقديراتها بشأن عدد الأصوات المدلى بها عبر ما يعرف بـ"المظاريف المزدوجة"، وقالت إن عددها يتراوح بين 430 و480 ألفاً، بعدما أشارت تقديرات سابقة إلى وجود نحو 600 ألف مظروف.
وتشمل هذه الأصوات بصورة رئيسية العسكريين وأفراد الشرطة والدبلوماسيين والسجناء وأشخاصاً آخرين لم يتمكنوا من التصويت في مراكز الاقتراع المسجلين فيها، وتُفرز بشكل منفصل بعد التحقق من عدم تصويت أصحابها في مكان آخر.
ومن شأن هذه الكتلة التصويتية أن تؤثر في التوزيع النهائي للمقاعد، إذ تعادل من حيث الحجم نحو 12 مقعداً في الكنيست، رغم أن ذلك لا يعني انتقال هذا العدد من المقاعد بين المعسكرات، وإنما إمكانية حدوث تغييرات محدودة في توزيعها عند إدخال الأصوات الجديدة في الحسابات النهائية.
وقالت لجنة الانتخابات إن تقدير عدد المظاريف ما يزال أولياً وقابلاً للتغيير مع استمرار استلامها ومعالجتها، على أن تصدر حصيلة الفرز الكاملة بعد ظهر الخميس، فيما يُتوقع إعلان النتائج الرسمية النهائية في الرابع من تشرين الثاني.
وتكتسب أصوات "المظاريف المزدوجة" أهمية خاصة، نظراً إلى اختلاف أنماط التصويت فيها تاريخياً عن صناديق الاقتراع العادية، ولا سيما أن قسماً كبيراً منها يعود إلى جنود الجيش، في حين حصلت الأحزاب العربية والحريدية في الانتخابات السابقة على نسب أقل ضمن هذه الأصوات مقارنة بنتائجها في مراكز الاقتراع العادية.
بالتزامن مع ذلك، صعّد حزب "الليكود" بزعامة نتنياهو هجومه على الأحزاب العربية، مدعياً أن الانتخابات "سُرقت" من خلال مخالفات في مراكز اقتراع عربية.
وقال الحزب إنه طالب الشرطة وجهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" ولجنة الانتخابات المركزية بإجراء تحقيق، مدعياً امتلاكه "مئات الإفادات" بشأن مخالفات تشمل الرشوة والتهديد والعنف والتزوير والتصويت المزدوج واستخدام وسائل غير قانونية لحشد الناخبين.
كما تحدث الحزب عن العثور على مظاريف تحتوي أموالاً وأوراق اقتراع تابعة للقائمة العربية الموحدة "راعم"، إضافة إلى مزاعم بوجود تفاوت بين أعداد الناخبين والمظاريف في بعض مراكز الاقتراع.
ولم يقدم الليكود علناً أدلة تفصيلية تثبت وجود عملية تزوير ممنهجة، في حين قالت لجنة الانتخابات إنها تفحص المواد التي قدمها الحزب كما تفعل مع الشكاوى المتعلقة بنزاهة الانتخابات.
وكان المدير العام بالإنابة للجنة الانتخابات، دين ليفني، قد قال إن العدد الإجمالي للبلاغات عن مخالفات أو مشكلات داخل مراكز الاقتراع كان أقل بكثير مقارنة بانتخابات سابقة.
وفي تطور سياسي لافت، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سينظر في إمكانية التدخل للمساعدة في تشكيل حكومة وحدة إسرائيلية برئاسة نتنياهو.
وقال ترمب، في تصريحات لموقع "أكسيوس"، إنه لم يكن قد فكر في التدخل في مساعي تشكيل حكومة وحدة يقودها نتنياهو، قبل أن يضيف أنه "سينظر" في الأمر.
واعتبر الرئيس الأميركي أن نتنياهو أصبح في "وضع جيد إلى حد ما" بعد ظهور النتائج الفعلية، قائلاً إنه تلقى في البداية تقارير سلبية للغاية بشأن فرصه، كما ادعى أن تأييده لنتنياهو في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية أحدث فارقاً في السباق.
لكن سيناريو حكومة الوحدة يواجه عقبات سياسية كبيرة، بعدما استبعد عدد من قادة الأحزاب المناهضة لنتنياهو خلال الحملة الانتخابية الدخول في حكومة برئاسته.
وأدخل حصول الأحزاب العربية على 19 مقعداً المشهد السياسي الإسرائيلي في معادلة معقدة، إذ بات معسكر آيزنكوت بحاجة إلى دعمها إذا أراد بلوغ أغلبية برلمانية، في حين يرفض عدد من شركائه المحتملين الاعتماد عليها لتشكيل حكومة.
وفي المقابل، يحتاج معسكر نتنياهو، وفق التوزيع الحالي، إلى ثمانية مقاعد إضافية للوصول إلى الأغلبية، ما يدفعه إلى محاولة استقطاب حزب أو أكثر من المعسكر المقابل، وسط تعهدات سابقة لقادة المعارضة بعدم الانضمام إلى حكومة يرأسها.
وبذلك، تترك النتائج إسرائيل أمام عدة سيناريوهات، من بينها محاولة نتنياهو استقطاب أطراف من المعارضة، أو محاولة آيزنكوت تشكيل حكومة تستند بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى الأحزاب العربية، أو التوجه نحو حكومة وحدة، وصولاً إلى احتمال إجراء انتخابات جديدة في حال فشل جميع الأطراف في بناء ائتلاف يحظى بثقة 61 عضواً.
Loading ads...
ومن المقرر أن يبدأ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، بعد تسلمه النتائج الرسمية، مشاورات مع الكتل البرلمانية لتحديد الشخصية التي سيكلفها بمحاولة تشكيل الحكومة، في وقت دعا فيه الأحزاب إلى التحلي بـ"عقل منفتح"، مؤكداً ضرورة بذل كل الجهود لتجنب جولة انتخابية جديدة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

