قرعت الكنائس أجراسها وأطلقت الجوامع في حلب وريفها التكبيرات فرحاً بالتقدم البري السريع الذي أحرزه الجيش السوري على حساب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في حيي الأشرفية وبني زيد المحيطين بحي الشيخ مقصود، في حين كانت مجموعات من الجيش والأمن الداخلي تنفذ عمليات تمشيط واسعة لتأمين المنطقة التي ما يزال سارياً فيها قرار حظر التجوال على المدنيين، في خطوة تهدف إلى تثبيت السيطرة ومنع أي محاولات تسلل أو هجمات معاكسة.
الجيش يقلص سيطرة "قسد"
نجح الجيش السوري في كسر الدفاعات الأولى لـ"قسد" بعد قصف تمهيدي مكثف استهدف أهم مواقعها العسكرية ونقاطها المتقدمة ومستودعات أسلحتها، وهذا القصف أضعف قدراتها الدفاعية بشكل ملحوظ وأربك خطوطها الأمامية في محيط الأشرفية وبني زيد، حيث لم تصمد طويلاً أمام الهجوم البري الذي نفذته وحدات خاصة مدربة على القتال في المناطق الحضرية.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الجيش اعتمد تكتيكاً على ضرب مراكز القيادة والسيطرة أولاً، ثم التقدم بخطوات مدروسة نحو الأحياء المستهدفة، ما أدى إلى انهيار سريع في دفاعات "قسد"، كما أسهمت الانشقاقات داخل صفوفها، خصوصاً من مجموعات عشائرية عربية، في إضعاف قدرتها على الصمود، وهو ما جعل عملية التقدم أكثر سرعة وفاعلية.
هل يستأنف الجيش هجومه؟
بحسب مصادر عسكرية ميدانية، فإن استئناف الهجوم البري الليلة أمر مستبعد، إذ إن الأولوية حالياً لتأمين المناطق التي تمت السيطرة عليها، وهي مليئة بالأنفاق والتحصينات التي قد تشكل خطراً كبيراً إذا لم تعالج بشكل كامل، ويخشى الجيش من أن أي هجوم معاكِس قد يستغل هذه الثغرات، لذلك يركز على عمليات التمشيط وإغلاق الممرات.
وتضيف المصادر لموقع تلفزيون سوريا أن الجيش وسع بنك أهدافه ليشمل مزيدا من المواقع العسكرية النوعية التابعة لـ"قسد"، حيث تضم القائمة مقار قيادية ومخابئ أسلحة وخطوط دفاعية وغرف عمليات، ومن المرجح أن يتبع الجيش ذات التكتيكات التي اعتمدها منذ بداية الهجوم، أي تقليص المساحات التي تسيطر عليها "قسد" تدريجياً وقضم مزيد منها عبر ضربات مركزة، قبل الانتقال إلى المعقل الأبرز في الشيخ مقصود.
تجنيد وتعبئة وإنكار الخسائر
في المقابل، ينكر الإعلام الرديف التابع لـ"قسد" وقوع خسائر عسكرية كبيرة، ولا يعترف بخسارة مناطق واسعة لصالح الجيش السوري، متوعداً بشن هجمات معاكسة لاستعادة ما يصفها بالنقاط القليلة انسحبت منها قواته نتيجة ما سمته "خيانة" بعض المجموعات العسكرية المنتمية إلى العشائر العربية.
وقالت مصادر محلية في الشيخ مقصود لموقع تلفزيون سوريا إن "الشبيبة الثورية" التابعة لـ"قسد" كثفت نشاطها منذ انطلاق الهجوم البري، حيث عملت على رفد صفوفها بمتطوعين ومجندين جدد من الجنسين، وزعت عليهم أسلحة فردية خفيفة ومتوسطة، ونظمت فعاليات شعبية كحلقات دبكة في بعض شوارع الحي، في محاولة لإظهار أن معنويات مقاتليها مرتفعة وأنها لن تقبل بالخروج أو الإخلاء من حلب، وهذه التحركات تعكس رغبة "قسد" في تعزيز حضورها المعنوي والإعلامي، رغم التراجع الميداني الذي تكشفه الوقائع على الأرض.
Loading ads...
تبدو الساعات القادمة حاسمة في تحديد مسار العمليات العسكرية في حلب، إذ يواصل الجيش السوري تثبيت سيطرته على الأشرفية وبني زيد، مع استمرار القصف المركز على مواقع "قسد" داخل الشيخ مقصود وأطرافه الشمالية، ومن المرجح أن يستأنف الجيش هجومه البري بعد استكمال عمليات التمشيط وتأمين المناطق التي تقدم إليها، ليبدأ مرحلة جديدة من الضغط على "قسد" عبر استهداف، وفي حال نجاح هذه المرحلة، فإن "قسد" ستجد نفسها محاصرة في نطاق جغرافي ضيق داخل الشيخ مقصود، ما قد يفتح الباب أمام انهيار أوسع في دفاعاتها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

