ساعة واحدة
هكذا توظّف الصين ملفي كوبا وفلسطين في مواجهة النفوذ الأمريكي
الخميس، 29 أكتوبر 2026
تجمع الصين بين دعم كوبا في مواجهة الحصار الأمريكي والمشاركة في المسارات القانونية المتعلقة بالقضية الفلسطينية ضمن خطاب يضع السيادة وحق التنمية والتطبيق المتساوي للقانون الدولي في صدارة العلاقات الدولية.
وتعزز بكين حضورها في معركة الشرعية عبر الجمعية العامة ومحكمة العدل الدولية بصفتها عضوا مؤسسا في الأمم المتحدة وعضوا دائما في مجلس الأمن، مستندة إلى مطالب أصحاب القضيتين لتقديم رؤيتها بشأن حدود القوة ومرجعية القواعد الدولية.
وتكشف تغطيات صحفية عن مسارين لهذا التحرك: مواجهة دبلوماسية مباشرة للسياسة الأمريكية تجاه كوبا، ومشاركة قانونية في الإجراءات المتعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ويلتقي المساران عند رفض بكين الإكراه والانتقائية في تطبيق القانون الدولي، والدعوة إلى نظام دولي أكثر عدلا تحكمه مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
تنقل صحيفة غلوبال تايمز عن فو تسونغ، مندوب الصين الدائم لدى الأمم المتحدة، إعلانه التصويت أمس الأربعاء لصالح مشروع قرار قدمته كوبا لإنهاء الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي الأمريكي.
وبينما تقود هافانا المبادرة، توظف بكين ثقلها الدبلوماسي لدعم المطلب الكوبي وتعزيز صداه داخل الجمعية العامة.
ويربط فو الموقف الصيني بحق الكوبيين وحدهم في تقرير مستقبلهم واختيار مسار تنميتهم، رافضا محاولات التدخل الخارجية في إرادتهم، أو استخدام التهديدات العسكرية والإجراءات القضائية التعسفية لإكراه بلادهم، مطالبا بإنهاء جميع العقوبات، وإزالة اسم كوبا مما يُسمّى "قائمة الدول الراعية للإرهاب".
بهذا التأطير، تمنح بكين القضية بُعدا يتجاوز العلاقات الأمريكية الكوبية إلى سؤال أوسع بشأن استخدام القوة الاقتصادية للتأثير في الخيارات السياسية والتنموية للشعوب. ويضع فو الكوبيين في صلب هذه الحجة، مشيرا إلى معاناتهم ومقاومتهم المستمرة، كما يجعل سيادتهم وحقهم في التنمية أساسا للدعم الصيني المعلن.
بحسب صحيفة الشعب اليومية، تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار المطالب بإنهاء الحصار بـ130 صوتا مؤيدا، مقابل 17 معارضا و25 ممتنعا عن التصويت. وهذه المرة الـ34 على التوالي التي تعتمد فيها الجمعية العامة قرارا لإنهاء الحصار.
ويوفر هذا التأييد الجماعي أساسا للصين في انتقاد السياسة الأمريكية، ويضع موقفها ضمن اعتراض دولي واسع، تحتفظ أطرافه بدوافعها وخياراتها المستقلة. وتستثمر بكين هذا التأييد لتقديم مطالبتها بإنهاء الحصار بوصفها منسجمة مع توجه أممي متكرر.
ولا يقتصر الاعتراض على الحصار المفروض على كوبا؛ إذ يدعو القرار -وفق صحيفة الشعب- إلى إلغاء القوانين والإجراءات التي تمس سيادة الدول ومصالح الأفراد والكيانات وحرية التجارة والملاحة، ومنها قانون "هيلمز بيرتون" الأمريكي المعروف باسم "ليبرتاد" والذي يشدّد الحظر الاقتصادي على كوبا ويوسّع نطاقه ليطال شركات أجنبية تتعامل معها.
ويمتد أثر الحصار على كوبا بذلك إلى أطراف ثالثة تواجه قيودا على علاقاتها الاقتصادية، مما يوسع المجال الدبلوماسي للخطاب الصيني المناهض للعقوبات الأحادية.
في الملف الفلسطيني، تبرز المشاركة القضائية أداة لتعزيز الحضور الصيني، فبحسب وكالة الأنباء الصينية "شينخوا" أكد السفير سون لي، نائب المندوب الصيني لدى الأمم المتحدة، مشاركة بلاده في إجراءات الآراء الاستشارية لمحكمة العدل الدولية المتعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ودعا الأطراف المعنية إلى احترام سلطة المحكمة وآرائها القضائية.
ويقدم سون لي هذه المشاركة دليلا على انخراط بكين العملي في عمل المحكمة، مشددا على ضرورة تفسير وتطبيق قواعد القانون الدولي بشكل كامل ودقيق، وأن تضمن المحكمة التطبيق المتساوي والموحد للقانون الدولي، وأن تتجنب المعايير المزدوجة والتطبيق الانتقائي.
وتتيح هذه المشاركة لبكين دعم موقع القانون في معالجة القضية الفلسطينية، مع بقاء الفلسطينيين أصحاب المطالب والخيارات السياسية والقانونية المتعلقة بمستقبلهم.
ويعكس تعامل الصين مع الملفين الكوبي والفلسطيني تمسكها بالأمم المتحدة وميثاقها كإطار لتنظيم العلاقات الدولية، إذ ينقل تقرير "شينخوا" عن سون لي دعوته للالتزام بالمعايير الأساسية للعلاقات الدولية كالمساواة في السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وعدم استخدام القوة، واحترام السلامة الإقليمية والاستقلال السياسي لجميع الدول.
وبحسب "شينخوا"، يشدد الدبلوماسي الصيني على احترام مبدأ موافقة الدول على اختصاص محكمة العدل الدولية، وضرورة توخي المحكمة الحذر في ممارسة صلاحياتها القضائية. ويظهر ذلك التوازن الذي تسعى بكين إلى إقامته بين فاعلية المؤسسات الدولية وحماية السيادة.
وعبر هذا التوازن، تضع بكين معارضتها لاستخدام القوة بصورة أحادية، في إطار الدفاع عن دور المؤسسات الدولية وقواعد القانون الدولي.
Loading ads...
وتعزز قضيتا كوبا وفلسطين صورة الصين بوصفها مدافعة عن السيادة والقانون الدولي، لكن يبقى أثر تحركها الدبلوماسي في السياسات والواقع موضع اختبار.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




