5 أشهر
خلافات المجلس التركماني.. هل يهدد الانقسام مكاسب التركمان في سوريا؟
الخميس، 11 ديسمبر 2025
تجدّدت الخلافات داخل المكوّن التركماني في سوريا عقب تسرّب معلومات عن قرب انعقاد اجتماع الهيئة العامة للمجلس التركماني السوري، الذي تأجّل عام كامل بسبب عمليّة ردع العدوان وتحرير سوريا، ومساعي بعض القيادات لطرح رئيس الهيئة الاستشارية عبد الرحمن مصطفى مرشحاً لرئاسة المجلس، إذ تشير مصادر إلى أنّ هذه الخطوة جاءت بعد إقناع الرئيس الحالي للمجلس، فيصل جمعة، بالتنحي، على اعتباره سيكون عضواً في مجلس الشعب ضمن الثلث الذي سيختاره رئيس الجمهورية.
في هذا السياق، أرسل رئيس اتحاد الجمعيات التركمانية وعضو مجلس الشعب السوري، الدكتور طارق سلو، خطابًا إلى المجتمع المدني والسياسيين في تركيا، حصل تلفزيون سوريا على نسخة منه، يهدف من خلاله إلى منع عودة عبد الرحمن مصطفى إلى المشهد السياسي، ويعكس صراعًا عميقًا داخل الساحة السياسية التركمانية السورية.
كما أشار الخطاب إلى أن الخلافات تتجاوز القضايا السياسية لتطول الشخصية، والأسلوب الإداري، والولاءات، والعلاقات مع الأطراف الإقليمية والمحلية الرئيسية، وسلط الضوء على حساسية العلاقة بين السياسة التركمانية والإدارة الحالية في دمشق، محذرًا من أن عودة مصطفى قد تؤدي إلى "إعادة فتح الجروح" وتقويض جهود بناء الثقة.
رفض احتكار التمثيل التركماني
في خضم هذه التجاذبات، برزت شخصيات سياسية تركمانية تدعو إلى عدم حصر التركمان في كيان واحد ومنحه صلاحيات احتكار التمثيل السياسي والاجتماعي الكامل لتركمان سوريا، مشدّدين على أنّ التجربة السابقة أظهرت فشل هذا النهج.
ويشير السياسي صالح فاضل الصالح إلى أنّ الشخصية المطروحة حاليًا كانت وراء تفكك الهياكل السياسية التركمانية، حيث سجّل تاريخها محاولات لزعزعة الاستقرار داخل المجلس التركماني، بدءًا من الإطاحة بالرئيس الأول بطرق وصفها بالصعبة وغير العادلة، وهو ما أرسى سابقة خطيرة، ولم تتوقف التداعيات عند هذا الحد، بل امتدت لتقسيم الأحزاب التركمانية الرئيسية وإثارة الفوضى وانعدام الثقة في المؤسسات.
ويضيف الصالح لموقع تلفزيون سوريا، أنّ هذه السياسات انعكست على المشهد السوري الأوسع، فساهمت في إشعال صراعات اجتماعية وتدمير العمل المؤسسي المشترك، كما أسهمت في تصاعد الغضب ضد تركيا في المناطق المحررة من خلال خطابات عدائية وتأجيج التوترات المحلية.
وحذّر من أنّ عودة مصطفى ستشكل "فترة أزمة جديدة" وتؤدي إلى "إعادة فتح الجروح التي أغلقت سابقًا"، وهو ما لن يهدد فقط العلاقة الحساسة بين التركمان والإدارة الحالية في دمشق، بل سيحدّ من نفوذهم السياسي في الميدان ويقوض جهود توحيد الصفوف، مما يجعلها عبئًا ثقيلًا على أي محاولات للتنسيق والعمل المشترك.
من جانبه يقول السياسي أيوب الشبلي، لموقع تلفزيون سوريا، إنّه يجب على الأطراف المعنية، وخاصة تركيا، أن تدرك أن دعم شخصية مثيرة للجدل بهذا الحجم، والتي تحمل سجلاً من العداء مع القوة المهيمنة الجديدة في دمشق، هو رهان خاسر يهدد بتقويض أي مكاسب سياسية للتركمان في المستقبل. إن المرحلة الحالية تتطلب قيادات توافقية، قادرة على بناء الثقة داخلياً وخارجياً، وليس شخصيات تعيد فتح جروح الماضي.
في ظل التصعيد ضد قسد
يقول رئيس الجمعيّة التركمانيّة في شانلي أورفا، حسام الحسين، لموقع تلفزيون سوريا، إنّ التنازع الأخير داخل المكون التركماني السوري، وتحديداً المساعي لإعادة طرح اسم عبد الرحمن مصطفى لرئاسة المجلس التركماني السوري، يمثل تطوراً بالغ الخطورة لا يمكن فصله عن السياق السوري المعقد، خاصة في ظل استمرار التوترات العسكرية والسياسية بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية الجديدة في دمشق، مضيفاً أنّ هذا الصراع الداخلي، الذي كشفته رسالة الدكتور طارق سلو، لا يهدد فقط مستقبل التمثيل التركماني، بل يفاقم من هشاشة المشهد السوري ويقوض جهود الاستقرار الإقليمي.
ويضيف أنّ خطورة هذا التوجه تكمن في أنه يأتي في مرحلة حرجة تتطلب أقصى درجات الوحدة والفعالية، ففي الوقت الذي تدعو فيه شخصيات تركمانية إلى "عدم حصر التمثيل التركماني" في كيان واحد أثبت عدم كفاءته، فإن إصرار بعض القيادات على إعادة شخصيات مثيرة للجدل إلى الواجهة يرسخ الانقسام ويُضعف الصوت التركماني الموحد، هذا التآكل الداخلي يجعل المكون التركماني عرضة للتهميش، ويقلل من قدرته على التفاوض الفعال في أي استحقاق مقبل.
ويرى أنّ خطورة الصراع التركماني الداخلي تكتسب أبعاداً إضافية في ظل استمرار التوترات بين قسد والجيش السوري الجديد، خاصة في مناطق التماس كحلب والرقة، كما أن الانقسام التركماني يُشتت الجهد التركي الذي يعتمد على المكون التركماني كأحد أوراق النفوذ الرئيسية في سوريا. فبدلاً من التركيز على التحديات الخارجية (مثل التعامل مع قسد أو التفاوض مع دمشق)، تضطر أنقرة للتعامل مع أزمة داخلية، مما يضعف موقفها العام.
نفي قاطع
Loading ads...
وعلى الرغم من تصاعد الخلاف بين المجلس التركماني وعدد من الأحزاب التركمانية حول انعقاد المؤتمر، نفى عبد الرحمن مصطفى لموقع تلفزيون سوريا، صحة انعقاد أي اجتماع، مؤكّداً أنّه لا يسعى للعودة إلى المشهد السياسي وأنه لا علم له بما يجري.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

