2 ساعات
مجلس الشعب السوري في المرحلة الانتقالية.. ما صلاحياته وحدوده؟
الأربعاء، 1 يوليو 2026
مع اقتراب انعقاد أولى جلسات مجلس الشعب، يعود إلى الواجهة النقاش بشأن الدور المنتظر منه خلال المرحلة الانتقالية، وحدود صلاحياته وفق الإعلان الدستوري، ولا سيما أنه يمثل أوّل سلطة تشريعية تُشكَّل بعد إسقاط نظام الأسد.
وفي حين يتولى المجلس ممارسة السلطة التشريعية خلال المرحلة الانتقالية، فإن اختصاصاته لا تتطابق بالكامل مع صلاحيات البرلمانات المنتخبة في ظل الدساتير الدائمة، إذ رسم الإعلان الدستوري إطاراً خاصاً لعمله يتناسب مع طبيعة هذه المرحلة.
وينص الإعلان الدستوري الصادر في 13 آذار 2025، على أن يتولى مجلس الشعب ممارسة السلطة التشريعية إلى حين اعتماد دستور دائم وإجراء انتخابات عامة وفقاً له، في حين حدد مدة ولاية المجلس بثلاثين شهراً قابلة للتجديد، ضمن مرحلة انتقالية تستمر خمس سنوات.
حدّد الإعلان الدستوري آلية تشكيل مجلس الشعب من 210 أعضاء، يُنتخب ثلثاهم عبر هيئات ناخبة، في حين يعيّن رئيس الجمهورية الثلث المتبقي بهدف تحقيق التمثيل العادل والكفاءة.
كذلك، منح أعضاء المجلس الحصانة البرلمانية طوال مدة عضويتهم، واشترط موافقة ثلثي الأعضاء لإسقاط عضوية أي نائب، على أن ينتخب المجلس في أولى جلساته رئيساً ونائبين وأميناً للسر، ويضع نظامه الداخلي خلال شهر من انعقاده.
ولا تنحصر مهمة المجلس في سن القوانين، إذ وسّع الإعلان الدستوري نطاق اختصاصاته ليشمل اقتراح القوانين وإقرارها، وتعديل التشريعات النافذة أو إلغائها، وإقرار الموازنة العامة، والمصادقة على المعاهدات الدولية، وإقرار العفو العام، إضافة إلى البت في استقالة أعضائه وطلبات رفع الحصانة البرلمانية عنهم وفقاً لنظامه الداخلي.
وبذلك، يتولى المجلس إدارة الملف التشريعي للدولة طوال المرحلة الانتقالية، وليس مجرد إقرار مشاريع القوانين التي تُحال إليه.
إلى جانب صلاحياته التشريعية، منح الإعلان الدستوري مجلس الشعب دوراً رقابياً على أداء السلطة التنفيذية، إلا أن هذه الرقابة تختلف عن تلك التي تمارسها البرلمانات في الأنظمة الدستورية المستقرة. فالمجلس يستطيع عقد جلسات استماع للوزراء ومناقشة أدائهم، بما يتيح له متابعة عمل الحكومة ومساءلة الوزراء ضمن الحدود التي رسمها الإعلان الدستوري.
في المقابل، لا يمتلك المجلس صلاحية طرح الثقة بالحكومة أو إسقاطها، إذ أبقى الإعلان الدستوري تعيين الوزراء وإعفاءهم من مناصبهم وقبول استقالاتهم من اختصاص رئيس الجمهورية.
ويعني ذلك أن المجلس يمارس رقابة على أداء السلطة التنفيذية، لكنه لا يملك الأدوات التي تخوله تغيير الحكومة أو إنهاء ولايتها، كما هو الحال في بعض الأنظمة البرلمانية.
ولا يقتصر اختلاف مجلس الشعب عن البرلمانات الدائمة على حدود رقابته للحكومة، بل يمتد أيضاً إلى آلية تعديل الإعلان الدستوري نفسه، فالمجلس لا يستطيع إدخال تعديلات على الإعلان بمبادرة منفردة، كما لا يملك رئيس الجمهورية هذه الصلاحية منفرداً.
وتنص المادة (50) على أن تعديل الإعلان الدستوري يتم بناءً على اقتراح من رئيس الجمهورية، وبموافقة ثلثي أعضاء مجلس الشعب، ما يجعل أي تعديل مرتبطاً بتوافق السلطتين التنفيذية والتشريعية، ولا يخضع لإرادة أي منهما منفردة.
رغم أن المرحلة الانتقالية تنتهي بإقرار دستور دائم وإجراء انتخابات عامة، فإن الإعلان الدستوري نص على وجود مجلس شعب يمارس السلطة التشريعية طوال هذه المرحلة، بحيث تستمر مؤسسات الدولة في أداء وظائفها إلى حين اكتمال المسار الدستوري.
وخلال هذه الفترة، يتولى المجلس إصدار القوانين، ومراجعة التشريعات النافذة وتعديلها أو إلغائها عند الحاجة، وإقرار الموازنة العامة، والمصادقة على المعاهدات الدولية، إلى جانب ممارسة الدور الرقابي الذي حدده الإعلان الدستوري، كما تستمر ولايته ثلاثين شهراً قابلة للتجديد، ضمن مرحلة انتقالية تمتد خمس سنوات وتنتهي باعتماد دستور دائم وإجراء انتخابات عامة وفقاً له.
Loading ads...
بذلك، يشكل مجلس الشعب الإطار الذي تمارس من خلاله السلطة التشريعية خلال المرحلة الانتقالية، إلى حين الانتقال إلى المؤسسات الدستورية الدائمة التي ستنشأ بعد إقرار الدستور الجديد وإجراء الانتخابات العامة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




