3 أشهر
المغرب: القصر الكبير... مدينة مهجورة غادرها سكانها هربا من خطر الفيضانات
السبت، 7 فبراير 2026

تحولت مدينة القصر الكبير في شمال غرب المغرب إلى "منطقة مهجورة" جراء إجلاء السكان، الذي انطلق منذ أكثر من أسبوع وتواصل حتى الثلاثاء، حيث قررت السلطات، بشكل استباقي، إخلاء المدينة بالكامل بسبب خطر الفيضانات الذي يهددها. وفي تصريح لفرانس24، قال المستشار البلدي مصطفى الحاجي: "المدينة تعيش وضعا كارثيا بامتياز. ويتم اليوم إخلاء ما تبقى من السكان. هناك حوالي 22 حيا تم إجلاء قاطنيه، لأنه سيتم تفريغ سد واد المخازن بكمية تقدر 281 مليون متر مكعب"، بسبب امتلائه نتيجة التساقطات الغزيرة على المنطقة. ومنذ أكثر من أسبوع، تجندت السلطات مدعومة بأفراد من قوات الجيش الملكي لإخلاء أحياء من السكان في أسرع وقت ممكن مع تواصل التساقطات المطرية، التي تهاطلت بدون توقف، كما قررت الجهات المسؤولة تعليق الدراسة في جميع المؤسسات التعليمية طيلة الأسبوع.
لعرض هذا المحتوى من X (Twitter) من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات X (Twitter).
وكانت المياه غمرت عدة أحياء في الأسبوع الماضي، لكن لم تسجل أية خسائر لا في الأرواح ولا في الممتلكات، "وحصلت أضرار بسيطة جدا" حسب الحاجي. إلا أن التخوفات تضاعفت مع التساقطات المطرية المتوقعة وقرار السلطات تفريغ سد وادي المخازن. المغرب: أكثر من ثلاثين قتيلا جراء "تدفقات فيضانية استثنائية" في إقليم آسفي الساحلي وسائل النقل لإجلاء السكان ووضعت السلطات قطارات وحافلات رهن إشارة السكان لمغادرة المدينة. وخيرتهم بين الاستقرار في مخيمات مؤقتة تشرف عليها القوات المسلكة الملكية أو التوجه لمدن أخرى. ووجدت صعوبات في البداية في إقناعهم بالخطر المحدق بهم ومغادرة المدينة. "منذ الأربعاء الماضي، تم البدء في دعوة السكان لإخلاء المنازل القريبة من نهر اللوكوس، ولم يتم تجاوب تام مع هذا النداء حتى اليوم الموالي الخميس عندما بدأت المياه تصل إلى الأزقة والشوارع..."، يقول المستشار البلدي، لكن أبدى الجميع فيما بعد تعاونا كبيرا مع السلطات، وتمت العملية "بسلاسة". وكما هو شأن الصحافة المحلية، توقفت "صوت المغرب" عند معاناة السكان مع الإجلاء. وكتب الصحافي يونس مسكين في وصف الحالة الإنسانية للمرحلين من بيوتهم ليل أمس: "بينما يعيش عشرات الآلاف ممن تم إجلاؤهم محنة “اللجوء”، صدرت أوامر مفاجئة لعدد من الأحياء الشعبية في عز الليل، تدعو من تبقى من السكان إلى حمل ما خفّ وزنه وثقلت قيمته والمغادرة بشكل فوري، وهو أصعب ما يمكن أن يُطلب من إنسان يفترض أنه آمن في بيته". ويبدو أن معاناة سكان الدواوير المحيطة بالمدينة كانت أصعب بكثير مما هو عليه الوضع داخل القصر الكبير. فقد أكد مستشار في المجلس البلدي لصحيفة محلية أن هذه المناطق تعرف بدورها عمليات إجلاء لكن وسط ظروف أكثر تعقيدا جراء وجود قطعان ماشية ليس من السهل نقلها بدورها.
مراكز لإيواء السكان وإضافة إلى المخيمات المؤقتة، أعطى والي الجهة تعليمات لفتح المراكز السياحية بينها تلك المخصصة للتخييم لإيواء السكان. وعلى غرار العديد من المراقبين، أشاد الحاجي بالعمل الذي تقوم به السلطات. وقال إنها "وفرت جميع الظروف المناسبة لإجلاء السكان وإيوائهم... كل شيء متوفر من أفرشة وأغطية وطعام. رعاية صحية. حفاظات للأطفال... صراحة هذا يثلج الصدر". وقال "صوت المغرب" إن المنطقة تعيش "أقسى الأزمات الطبيعية التي عرفتها منذ عقود". "هل نعي معنى أن يخرج المرء من بيته ليلا وبدون سابق تحضير تحت البرد والمطر ونطلب منه أن يختار الوجهة المجهولة التي يريد؟". "هل نعرف مرارة أن تضع أمٌّ طفلها في حضنها وتخرج، لا لأن بيتها احترق، بل لأن الماء قد يأتي من حيث لا يُرى، وأن تُسلِّم ظهرها للظلام وتمشي وهي لا تعرف أين ستنام، ولا كيف ستؤمّن خبز الغد، ولا إن كانت ستعود إلى بيتها كما تركته أم ستعود إلى أثره فقط؟" ليختم كاتب المقال: "مع ذلك، ينبغي أن نمتلك شجاعة الاعتراف قبل شجاعة الصراخ. وعلينا أن نعي أن هذه الدولة التي نشاهد بأعيننا هذه الأيام جديدة ومختلفة عن السابق. لقد حصلنا أخيرا على تلك الدولة التي تنزل بجيشها وعتادها وأمنها ورجال ونساء سلطتها لتنتزع المواطن من مخالب الموت وتسهر على تأمين بيته".
Loading ads...
"استنفار وطني حقيقي" ينفي المستشار البلدي مصطفي الحاجي، وهو رئيس لجنة التعمير وإعداد التراب والبيئة ببلدية القصر الكبير، أن يكون المجلس البلدي للمدينة منح تراخيص خلال الولاية الجارية لم تحترم فيها معايير التعمير، وسمح بتشييد بنايات ومساكن في أماكن مهددة بالفيضانات. ويؤكد أن جميع التراخيص التي منحت "طبقت فيها كل الإجراءات القانونية بما في ذلك موافقة مسؤولي حوض اللوكوس"، مشيرا إلى أن ما يحصل "تجاوز كل التوقعات والتخطيطات، وأن حقينة سد وادي المخازن لم تشهد هذا الامتلاء بهذه السعة منذ 1979". وفيما يحاول البعض البحث عن الأسباب التي أدت لهذا الوضع بعيدا عن الحسابات المناخية، يركز البعض الآخر من المراقبين على ما تستدعيه المرحلة من تلاحم ودعم للسكان لتجاوز هذه المحنة والانتقال لحياة عادية. لذلك، يشدد الصحافي يونس مسكين على أن "النداء اليوم يجب أن يكون واضحا: استنفار وطني حقيقي، ليس ببلاغات المواساة، بل بفتح الإمكانيات، وتعبئة المساعدات، وتقاسم الكلفة، حتى لا يتحول الخوف إلى عادة، ولا يتحول الإخلاء إلى مشهد مألوف، ولا تتحول الخيمة إلى مصير".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




