43 دقائق
الانتخابات الإسرائيلية 2026… سيناريوهات وتداعيات على الشعب الفلسطيني - رصيف22
الإثنين، 26 أكتوبر 2026

قدّمت 37 قائمةً ترشّحها للانتخابات، وتتركّز المنافسة بين معسكر نتنياهو، الذي يضمّ الليكود والحزبَين الحريديَّين، شاس ويهدوت هتوراة، وحزب عوتسما يهوديت وتحالف الصهيونية الدينية وزهوت بقيادة سموتريتش وفيغلين، والمعارضة الصهيونية التي تسمّى "معسكر التغيير"، وتضمّ "يشار" بقيادة آيزنكوت، وتحالف بينيت ولبيد "معاً"، و"الديمقراطيين" و"إسرائيل بيتنا"، والقائمتين العربيتين، المشتركة والموحدة.
وتتأرجح حول نسبة الحسم البالغة 3.25% قائمتان قد ترجّحان ميزان المعسكرين: "عمخا يسرائيل" بقيادة الضابط المتقاعد عوفر فينتر، المؤيّد لنتنياهو، و"جنود الاحتياط والاقتصاد" بقيادة يوعاز هندل ويارون زليخا، الداعية إلى حكومة وحدة.
تنتظم المنازعة الانتخابية على مستويين: الأول منازعة على الحكم، تدور حول شخص نتنياهو وتجنيد الحريديم وتقاسم الأعباء. والثاني منازعة أعمق على الدولة نفسها: من يملكها؟ ومن يملك حق تأويل الصهيونية وتفسيرها؟
غير أنّ هذه المنازعة تجري فوق أرضية مشتركة يتقاطع فيها المعسكران: يهودية الدولة، وتغليب المقاربة الأمنية للمسألة الفلسطينية، واعتبار القوة الأداة الأساسية، وتكاد تكون الوحيدة، لمواجهة قضايا إسرائيل الإقليمية والسياسية، بما يرسّخ مكانتها قوةً إقليمية. ويتّصل الخلاف بينهما بنموذج إدارة الدولة وحدود الضبط المؤسسي للقوة: نموذج دولتي ذو مرجعية مدنية يسعى إلى ترميم إسرائيل الخمسينيات والستينيات، واستعادة التوازن الذي حكمها بين يهودية الدولة وديمقراطيتها، ونموذج يقوده معسكر أقصى اليمين، يتمحور حول شخصية المستوطن، ويريد حسم القضايا لا إدارتها، وتتقدم فيه يهودية الدولة والتفوق اليهودي على كل اعتبار آخر، ويدفع الدولة نحو السلطوية ونزعة أكثر محافظة ودينية. ويشكّل نتنياهو المفصل بين المستويين، إذ يكثّف شخصُه هذا الصراع على الدولة ويختزله في سؤال انتخابي واحد: معه أو ضده؟
يتجلى المستوى الأول، أي المنازعة على الحكم، أولاً في شخص نتنياهو نفسه. فمنذ عودته إلى الحكم عام 2009، صار محور السياسة الإسرائيلية، غير أنّ المنازعة لم تنتظم صراحةً حول شخصه إلا في جولات الانتخابات الخمس بين نيسان/ أبريل 2019 وتشرين الثاني/ نوفمبر 2022، حين حلّ الانقسام بين معسكر نتنياهو ومعسكر "فقط لا بيبي" محل الانقسام التقليدي بين اليمين واليسار، وبلغ ذروته في حكومة بينيت-لبيد (حزيران/ يونيو 2021)، التي كان هدف إزاحته الجامع الأبرز لمكوناتها، من اليمين الاستيطاني إلى ميرتس والقائمة العربية الموحدة. وقد تأطّرت هذه المنازعة أولاً بشعبوية نتنياهو ونمط حكمه، ثم بملفات الفساد الثلاثة التي وُجّهت إليه فيها تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، وبدأت محاكمته فيها العام 2020، قبل أن يطلب في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 عفواً رئاسياً من دون الاعتراف بالتهم، فأرجأ الرئيس إسحق هرتسوغ البتّ فيه داعياً إلى تسوية بين الطرفين. وأُضيفت إليها في هذه الانتخابات المسؤولية عن إخفاق السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 ورفض تشكيل لجنة تحقيق رسمية؛ إذ يظلّ نتنياهو معارضاً لتشكيلها، وقد طلبت حكومته من المحكمة العليا في تموز/ يوليو 2026 عدم التدخل قبل الانتخابات، فيما يتعهد آيزنكوت بتشكيلها إن ألّف الحكومة.
تحتل هذه البنود موقعاً مركزياً في حملة آيزنكوت، بجانب برنامجه الأمني والاقتصادي. ولهذه الشخصنة وظيفة سياسية: فهي تتيح للمعارضة أن تخوض الانتخابات بوصفها استفتاءً على نتنياهو لا على المشروع الذي يقوده، وأن تُرجئ كل خلاف حول المسألة الفلسطينية.
أما تجنيد اليهود الحريديم، الذي يقسم معسكر اليمين من داخله، فليس قضيةً إجرائيةً، بل التعبير الأكثر تكثيفاً عن المستوى الثاني: الصراع على العقد الاجتماعي، ومن يحمل أعباء الدولة، ومن يملكها، إذ تعارض القيادات الحريدية فرض التجنيد على طلاب المعاهد الدينية، بينما ترفع قوائم يمينية، كقائمتي فينتر وهندل وحزب ليبرمان المعارض، شعار الخدمة العسكرية الإلزامية للجميع.
غير أنّ هذا الشرخ لا يمتد إلى المسألة الفلسطينية؛ فقد شهدت العقود الأخيرة "صهينةً" و"يمننةً" تدريجيةً للحريديم واندماجاً متزايداً في المشروع الاستيطاني، حتى صارت موديعين عيليت وبيتار عيليت الحريديتان من أكبر مستوطنات الضفة. ويظلّ الخلاف على التجنيد، على حدّته، ضمن إجماع على مركزية السيطرة الأمنية على الفلسطينيين.
معسكر نتنياهو: الحسم. يطرح اليمين الأيديولوجي داخل هذا المعسكر مشروعاً لحسم الصراع، يتقدم فيه الحديث الصريح عن التهجير والإخضاع وتكريس التفوق اليهودي، ويقوم على افتراض أنّ الفلسطيني لا يفهم إلا القوة، وأنّ ما لا يُحسم بالقوة يُحسم بمزيد منها. ويتصل ذلك بتصوّر إسرائيل قوةً إقليميةً تجمع التفوق العسكري والتكنولوجي مع الاعتماد على الذات، عبّر عنه نتنياهو بنموذج "سوبر إسبرطة".
هنا، يتحول التهجير من هامش مسكوت عنه إلى بند انتخابي معلن. فـ"عوتسما يهوديت"، ذات الجذور الكهانية، تدعو إلى إلغاء أي احتمال لدولة فلسطينية، وإلى تهجير أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين من قطاع غزة كله ومن الضفة الغربية، وإلى سياسات أشدّ عنصريةً تجاه الفلسطينيين في إسرائيل. وتطرح أوساط استيطانية توسيع الاستيطان إلى جنوب لبنان وسوريا. ويدعو سموتريتش وفيغلين إلى تهجير الفلسطينيين كافة من غزة وإعادة الاستيطان فيها، وترفع قائمة فينتر الشعار نفسه. وقد أعلن سموتريتش أنّ "ثورة الاستيطان" التي بدأت للتو ستمتد إلى النقب والجليل، أي أنّ منطق الاستيطان في الأراضي المحتلة عام 1967 يرتد إلى داخل الخط الأخضر. وليس هذا ارتجالاً انتخابياً، بل هو امتداد لما نصّت عليه الخطوط الأساسية للحكومة الحالية منذ 28 كانون الأول/ ديسمبر 2022: "للشعب اليهودي حق حصري لا يُنقض على جميع أرجاء أرض إسرائيل"، و"الحكومة ستدفع الاستيطان وتطوّره في كل أنحاء أرض إسرائيل: في الجليل، والنقب، والجولان، ويهودا والسامرة". النقب والجليل والضفة تُعامَل هنا بالتساوي بوصفها تخوماً لم يكتمل تهويدها.
يعتمد خطاب الحملة على التخويف من انتصار المعارضة، ويلخص شعار نتنياهو "اليمين أو فلسطين" هذه الإستراتيجية، إذ يجعل المنافسة بين الأحزاب اليهودية اختياراً بين استمرار اليمين وقيام دولة فلسطينية، أو يوحي بأنّ إسرائيل ستنهار وستعلو فلسطين. ويستند الشعار إلى نجاح اليمين التاريخي في تحويل صفة "اليسار" إلى ما يوازي الخيانة، بحيث تُصنَّف المعارضة "يساراً" بصرف النظر عن المواقف اليمينية لقادتها، ويُقدَّم فوزها تهديداً للدولة. هكذا تُستدعى فلسطين إلى قلب المنافسة خطراً ينبغي منعه، ويصبح الحديث عن حل سياسي أو تسوية خارج نطاق المقبول سياسياً.
المعارضة: ترميم الدولة وحدود البديل تجاه الفلسطينيين. يجمع أطراف المعارضة هدف إزاحة الحكومة الحالية، إذ ترى قواها الأساسية أنّ استمرارها يهدّد استقلال المؤسسات والتوازن بين السلطات، ويعمّق التحول نحو حكم أكثر سلطويةً وحضوراً دينياً. لكنها لا تقدّم بديلاً لبرنامج اليمين تجاه الفلسطينيين، بل تلتقي معه في أسس أمنية وتختلف معه في بعض السياسات وأدوات التنفيذ. فـ"يَشار"، المصنّف إسرائيلياً "يميناً معتدلاً"، مؤيّد لحروب إسرائيل ويعارض قيام دولة فلسطينية مستقلة. بينيت قادم من اليمين الاستيطاني، وغولان، زعيم الحزب الذي يرث اليسار الصهيوني التاريخي، يطرح انفصالاً مدنياً مع مسؤولية أمنية إسرائيلية، ويترك الدولتين أفقاً بعيد المدى.
أما ليبرمان، فأيّد حرب الإبادة، ويدعو إلى تعامل أشدّ مع غزة، وانتقد وقف إطلاق النار مع لبنان وإيران، ويطالب بفرض الخدمة العسكرية على الجميع بمن فيهم العرب، فيما يطرح حزب آيزنكوت إلزام الشباب العرب بالخدمة المدنية. أي أنّ تصورات المعارضة لإصلاح العلاقة بين الدولة ومواطنيها تحمل بدورها مشاريع لإعادة تنظيم علاقة الفلسطينيين في الداخل بالدولة وشروط اندماجهم فيها.
القائمتان العربيتان: إستراتيجيتان متقابلتان. تقف القائمتان العربيتان على مسارين مختلفين في تصوّر اليوم التالي للانتخابات. تحمل القائمة المشتركة برنامجاً يدمج بين رؤية وطنية للقضية الفلسطينية، ورؤية للحقوق القومية والمدنية لفلسطينيي الداخل، ويقوم موقفها لما بعد الانتخابات على بندين: منع نتنياهو من تشكيل حكومة، ورفض الانضمام إلى أي حكومة لأنها ستكون حكومة احتلال واستيطان، مع إبقاء الباب موارباً لدعم حكومة التغيير من الخارج وتوفير شبكة أمان لها، كما أعلنت القائمة في 11 و12 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، عبر أدوات برلمانية كالغياب أو الامتناع في جلسة منح الثقة.
أما القائمة الموحدة، فتطرح نهج الانخراط والتأثير من الداخل ولعب دور بيضة القبان، وتُمركز مطالبها حول قضايا المواطنة، وقد ضمّت إلى قائمتها ضابط الشرطة في الاحتياط والنائب السابق يوآف سيغالوفيتش، المنشقّ عن "يوجد مستقبل"؛ وقد وصفت بعض التحليلات ضمّه بأنه محاولة لجعل الموحدة شريكاً ائتلافياً أكثر قبولاً.
غير أنّ ما تعدّه المعارضة قضايا "داخليةً" قابلةً للفصل عن الاحتلال يتصل مباشرةً بطريقة إدارته؛ فالفصل بين "داخل" ديمقراطي و"خارج" محتلّ وهمٌ جرى تسويقه لعقود. وقد أعاد اليمين الاستيطاني منطق التخوم إلى قلب مؤسسات الدولة: فالانقلاب القضائي كان في أحد وجوهه معركة على الأرض، والصلاحيات المدنية في الضفة نُقل جزء مهم منها إلى وزير مستوطن، والشرطة صارت تحت سلطة وزير كهاني في الداخل والقدس معاً.
ويكشف إبطال المحكمة العليا "قانون التسوية" في 9 حزيران/ يونيو 2020، أنّ استقلال المؤسسات قد يفرض قيوداً فعليةً على الاستيلاء الاستيطاني؛ فقد أسقطت المحكمة آليةً لشرعنة البناء على أراضٍ فلسطينية خاصة بسبب انتهاك حقوق أصحابها في الملكية والمساواة. هنا يتضح اتصال الصراع على بنية الحكم بإدارة الاحتلال: فحدود سلطة الحكومة داخل إسرائيل تسهم في تحديد قدرتها على التصرف بالأرض الفلسطينية وحقوق سكانها.
من هنا، تكتسب الخلافات حول القضايا الداخلية دلالتها الفلسطينية: فترميم القضاء والاستشارة القانونية وسيادة القانون قد تعيد، من دون قصد، بعض الكوابح على انفلات المستوطنين ونهب الأرض. غير أنّ هذه الكوابح تظلّ داخل منظومة كانت المحكمة العليا لعقود جزءاً من إضفاء الشرعية القانونية عليها. وما قد تتيحه حكومة معارضة، في هذه القراءة، هو الانتقال من الاحتلال المنفلت إلى الاحتلال المقونن.
تمنح الاستطلاعات الختامية للقنوات 12 و13 و"كان 11"، المعارضة الصهيونية ما بين 52 و56 مقعداً، مقابل 50 لمعسكر نتنياهو و14 إلى 16 للقائمتين العربيتين، مع أربعة مقاعد لقائمة هندل وزليخا في استطلاع "كان 11".
ويمنح استطلاع القناة 14، المقرّبة من نتنياهو، معسكرَه 62 مقعداً. وتبقى النتيجة مفتوحةً على أثر المشاركة وعبور القوائم الصغيرة نسبة الحسم. ويمكن رسم خمسة سيناريوهات حكومية، بجانب مسار برلماني قد يؤثر في أكثر من واحد منها.
السيناريو الأول: الجمود والانتخابات المعادة. وهو احتمال قوي، فالمعارضة الصهيونية لا تبلغ 61 مقعداً وفق الاستطلاعات الختامية، ويكفي أن يتعثّر اتفاقها على حكومة أقلية، أو أن تتراجع يوم الاقتراع، لتتجه إسرائيل إلى انتخابات معادة. وفيه يبقى نتنياهو رئيساً لحكومة انتقالية مع استمرار صلاحياتها، بما فيها القرارات الأمنية، لكن مع واجب قانوني وقضائي بضبط النفس في المرحلة الانتقالية. ويحذّر محللون من أنّ رئيس حكومة ضعيفاً ويائساً قد يلجأ إلى التصعيد على جبهة أو أكثر، وأنّ غزة والضفة من الساحات المرشحة لذلك.
السيناريو الثاني: حكومة أقلية قد يرأسها آيزنكوت. أي حكومة لا يملك ائتلافها 61 مقعداً، لكنها تنال الثقة بأغلبية المصوّتين، بفضل امتناع نواب عرب أو غيابهم، أو دعمهم من الخارج. ويختلف ذلك عن حجب الثقة البنّاء، الذي يتطلب موافقة 61 نائباً على حكومة بديلة. وتفيد تقارير بأنّ آيزنكوت يدرس هذا الخيار، فيما يعارضه بينيت وليبرمان. وإذا زادت أصوات المعارضة المؤيّدة للحكومة على أصوات المعارضين لها، أمكن إقرارها دون تصويت عربي مؤيّد. أما إذا لم تتحقق هذه الأفضلية، فيلزم دعم إضافي أو إعادة تركيب التحالفات.
السيناريو الثالث: أغلبية للمعارضة الصهيونية من دون الأحزاب العربية. وهو ما تتمناه المعارضة، لكنه يبقى وفق الاستطلاعات التلفزيونية الختامية المذكورة بعيد التحقق.
السيناريو الرابع: حكومة وحدة أو إعادة تركيب التحالفات. طرح نتنياهو منذ حزيران/ يونيو الماضي صيغة "حكومة قومية واسعة"، قال إنها "لا يمينية ولا يسارية تعتمد على الأحزاب العربية"، ومن مبادئها الأربعة المعلنة أن "لا دولة فلسطينية بين البحر والأردن"، وقدّمها سبيلًا لتفادي "حرب أهلية". رفضت المعارضة العرض، وتجد هذه الصيغة تأييداً لدى قطاعات من الجمهور. وأهمية هذه الصيغة أنها تحوّل رفض الدولة الفلسطينية من موقف معسكر إلى قاعدة إجماع قومي.
السيناريو الخامس: أغلبية لمعسكر نتنياهو، أي حكومة يمين استيطاني ثانية يكون فيها بن غفير وسموتريتش شريكَين لا غنى عنهما. وقد سبق بن غفير الجميع إلى رفض فكرة "الحكومة الواسعة" التي طرحها نتنياهو، مطالباً بحكومة "يمينية بالكامل".
مسار برلماني عابر للسيناريوهات: مشروع ليبرمان لإزاحة نتنياهو. يطرح ليبرمان مساراً لإزاحة نتنياهو عبر الكنيست، حتى إذا تعذّر تشكيل حكومة بديلة: انتخاب رئيس جديد للكنيست بدل أمير أوحانا فور انعقادها، ثم تمرير "قانون المتهم" لمنع من يواجه لائحة اتهام جنائية من تولّي رئاسة الحكومة. يتيح هذا المسار للمعارضة محاولة السيطرة على جدول الأعمال التشريعي، بالاستناد أيضاً إلى أصوات النواب العرب. والمفارقة أنّ ليبرمان يرفض الاعتماد على العرب لتشكيل الحكومة، بينما يفتح مشروعه الباب للاعتماد عليهم لتغيير موازين السلطة داخل البرلمان. غير أنّ استبدال أوحانا لا يُسقط نتنياهو تلقائياً، كما أنّ تمرير القانون يظلّ مشروطاً بأغلبية تشريعية وبحسم نطاق تطبيقه والطعن المحتمل فيه.
ترجيح: تشير الاستطلاعات الختامية للقنوات الثلاث إلى صعوبة حصول أيٍّ من المعسكرين على أغلبية مستقلة. وتتيح هذه الخريطة حسابياً تشكيل حكومة أقلية بتسهيل عربي، لكن إمكانها السياسي يظلّ معلقاً على تجاوز رفض بينيت وليبرمان الاستناد إلى الأحزاب العربية. أما حكومة الوحدة فتصطدم برفض المعارضة المعلن. لذلك يتوقف الخروج من الانسداد على اتفاق قوى متباعدة سياسياً، ويظلّ الجمود احتمالاً قائماً إذا تعذّر هذا الاتفاق. ويكتسب التمثيل العربي، وموقف المعارضة منه، وزناً حاسماً في مفاوضات تشكيل الحكومة، فيما يستمرّ نتنياهو في رئاسة الحكومة الانتقالية حتى تشكيل حكومة جديدة.
يتقابل اليوم مساران يرتبط كلٌّ منهما بإحدى الحكومتين المحتملتين: الحسم بالسيادة الفعلية والتهجير، وهو مسار حكومة يمين برئاسة نتنياهو يكون فيها سموتريتش وبن غفير شريكين مركزيين، و"الأمن أولاً" مع إعمار مشروط، وهو المسار الأقرب إلى حكومة برئاسة آيزنكوت.
وفي حال إقامة حكومة وحدة برئاسة نتنياهو من دون سموتريتش وبن غفير، قد يتداخل المساران. أما الجمود واستمرار الحكومة القائمة لتسيير الأعمال فيتيحان لتركيبتها الحالية مواصلة سياسة الحسم، ضمن القيود القانونية على الحكومة الانتقالية.
مسار الحسم: السيادة الفعلية والتهجير. هو المسار الذي تنفذه الحكومة الحالية، وتمنحه مراكز اليمين صياغته النظرية. فقد دعا مئير بن شبات، رئيس معهد مسغاف ومستشار الأمن القومي السابق، في 19 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، إلى "هزيمة إدراكية" للفلسطينيين، و"هجرة طوعية" من غزة، ونقل الإدارة البلدية إليهم مع إبقاء الأمن بيد إسرائيل، أي خروجاً تدريجياً من أوسلو. وتطرح "خطة الحسم" التي صاغها سموتريتش عام 2017، على الفلسطينيين ثلاثة خيارات: البقاء أفراداً بلا حقوق قومية، أو الهجرة، أو المواجهة مع الجيش. ولا يحتاج هذا المسار إلى إعلان رسمي، فهو يُنفَّذ اليوم عبر خمس أدوات متكاملة:
أ. الهندسة القانونية والإدارية: نقل الصلاحيات المدنية إلى "إدارة الاستيطان" تحت إشراف سموتريتش، وتسجيل الأراضي في المنطقة "ج"، وتوسيع الإنفاذ الإسرائيلي إلى المنطقتين "أ" و"ب".
ب. التهجير العسكري : تدمير تجمعات كاملة وإعادة هندسة الوجود الفلسطيني فيها، كما في مخيمات شمال الضفة، وفي الخليل منذ 23 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، حيث هُجّر أكثر من ألفَي فلسطيني من بيوتهم.
ج. التهجير الزاحف: إطلاق يد الميليشيات الاستيطانية والمزارع الرعوية، التي أقرّت الحكومة نحو 160 منها، لإفراغ الأرياف والتجمعات الرعوية، وتحويل مناطق واسعة إلى فضاء ممنوع على الفلسطيني مفتوح للإسرائيلي.
د. الخنق الاقتصادي: احتجاز أموال المقاصة وتقطيع الضفة بالحواجز والبوابات، بما يدفع إلى الهجرة الفردية "الطوعية".
هـ. تفكيك التمثيل: إضعاف السلطة والسعي من أجل استبدالها بإدارات محلية أو عشائرية بلا تمثيل وطني، على غرار "إمارة الخليل".
ومن أبرز القيود الخارجية على إعلان الضم رسمياً، الموقف الأميركي. قال الرئيس ترامب في تشرين الأول/ أكتوبر 2025 إنّ إسرائيل "ستخسر كل دعمها من الولايات المتحدة" إن أقدمت عليه. لكن القيد على الإعلان لا يقيّد التنفيذ.
مسار الأمن أولاً مع إعمار مشروط. يصوغ هذا المسار باحثون من المؤسسة الأمنية، مثل ميخائيل هرتسوغ في معهد واشنطن، ويقوم في غزة على حرية عمل عسكري إسرائيلية دائمة، وعلى جعل نزع سلاح حماس شرطاً لكل خطوة، وعلى البدء بالإعمار في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، التي توسعت من نحو 53% إلى نحو 64% من القطاع، وعلى "إصلاح" السلطة لتؤدي دوراً فيها. ويرى أنّ الدولة الفلسطينية "صعبة سياسياً على أي حكومة إسرائيلية في المستقبل المنظور". وفي الضفة يتقاطع هذا المسار مع مواقف آيزنكوت المعروضة سابقاً: ضبط التوسع الاستيطاني من دون تفكيك منظومته أو فتح أفق سيادي فلسطيني، أي أنه لا يقدّم أفقاً سياسياً، بل إدارة مدنية للخراب تحت سيطرة أمنية كاملة، تسعى من خلالها إسرائيل في الوقت نفسه إلى ترميم مكانتها الدولية. ويواجه هذا المسار تحدّيَين: مكونات يمينية داخل معسكر آيزنكوت ترفض أي تخفيف على الفلسطينيين، وفي مقدمتها ليبرمان، وفائض القوة لدى الميليشيات الاستيطانية، التي لن تتراجع بقرار حكومي وحده. ويتوقف شكل هذا المسار أيضاً على من يقود حكومة المعارضة: فآيزنكوت يرفض التناوب ويشترط أن يكون رئيس أكبر حزب مرشحاً لرئاسة الحكومة. أما رجحان وزن بينيت، صاحب مشروع ضم معظم الضفة، فقد يدفع هذا المسار نحو مزيد من التوسع الاستيطاني.
الفارق الجوهري بين المسارين أنّ الحسم يريد إنهاء الوجود الفلسطيني بوصفه وجوداً جمعياً على الأرض، فيما يريد مسار الأمن أولاً ضبطه وإدارته. ويتقاطعان في أولوية السيطرة الأمنية وحرية العمل العسكري الإسرائيلية، فيما تبقى الدولة الفلسطينية خارج البرنامج القريب للقوى المهيمنة على المعسكرين. ويتعلق الفارق هنا بموقع التهجير من سياسة السيطرة، وبالقيود المؤسسية والسياسية على ممارسته، ويظلّ الانفصال الذي يطرحه غولان تمايزاً داخل المعارضة، تتوقف ترجمته إلى سياسة على وزنه في الحكومة المقبلة.
المرحلة الانتقالية: استمرار الحسم وحدود الضبط. ولأنّ الجمود احتمال قائم، فإنّ المرحلة الانتقالية ليست فاصلاً محايداً بين حكومتين، بل مسار قائم بذاته: حكومة تستمر في ممارسة صلاحياتها الأمنية، مع خضوعها لقيود المرحلة الانتقالية، تملك أن تفرض على الأرض وقائع يصعب على أي حكومة لاحقة التراجع عنها. وما يجري في الخليل منذ 23 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، عشية الاقتراع، نموذج لما قد تحمله هذه المرحلة إن طالت.
تجري الانتخابات على خلفية عمليتي حسم متوازيتين يقودهما اليمين منذ أكثر من عقد ونصف العقد: حسم الصراع على الأرض المحتلة عام 1967 في مواجهة الفلسطينيين في غزة والضفة والقدس، وحسم هوية الدولة بوصفها "دولةً قوميةً يهوديةً" في مواجهة الفلسطينيين في الداخل، عبر تشريعات وسياسات تأديبية تثبّت هرمية مواطنة إثنية تضع اليهودي في قمة الهرم والعربي في أسفله. ويجمع العمليتين منطق واحد يتقاسمه اليوم معظم الطيف الحزبي اليهودي: تأطير الفلسطيني، أينما كان موقعه بين النهر والبحر، بوصفه مسألةً أمنيةً قبل أي شيء آخر.
منذ 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، يسري في غزة وقف لإطلاق النار ضمن الخطة الأمريكية، لكنه لم يوقف القتل: فبحسب السلطات الصحية في غزة، قُتل منذ بدء الهدنة 1،493 فلسطينياً حتى 12 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، وتجاوزت الحصيلة الكلية منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 عتبة 74 ألفاً. وقدّر الإحصاء الفلسطيني انخفاض عدد سكان القطاع بنسبة 10.6% بنهاية 2025، وانكماش ناتجه المحلي بنسبة 84% مقارنةً بعام 2023. أما "الخط الأصفر"، الذي انسحب إليه الجيش بموجب الاتفاق، فقد تحرّك غرباً، ووصفه رئيس الأركان إيال زامير بأنه "حدود جديدة". ويربط "مجلس السلام" انسحاب الجيش خلف هذا الخط بنزع سلاح حماس بالكامل.
ماذا تغيّر الانتخابات هنا؟ في معسكر نتنياهو يأخذ التهجير في غزة صيغته الأوضح: قال سموتريتش في شباط/ فبراير 2026، إنّ غزة "جزء من أرض إسرائيل"، وإنّ مستوطنات ستقام فيها بعد القضاء على حماس.
أما مواقف القوى الأساسية في المعارضة، المعروضة سابقاً، فتربط الانسحاب والإعمار بنزع السلاح وتُبقي حرية العمل العسكري الإسرائيلية. وبذلك يظلّ التغيير المحتمل محكوماً بأولوية السيطرة الأمنية. مع ذلك يتوقع البعض أن تسمح حكومة معارضة بدخول المساعدات بانتظام أكبر وأن يبدأ الإعمار أخيراً. ويتصل الفارق المحتمل في غزة بانتظام المساعدات وبدء الإعمار ووتيرة العنف، وهي مسائل تمسّ مباشرةً شروط البقاء اليومي، مع استمرار السيطرة الأمنية. وتظلّ هذه النتائج رهينة القرارات الفعلية للحكومة المقبلة.
جرت في الضفة خلال السنوات الماضية هيكلة الضمّ ومأسسته في بنية إدارية، عبر شبكة من الممارسات والقوانين وتوزيع الأدوار. فمنذ تشكيلها في كانون الأول/ ديسمبر 2022، أقرّت الحكومة إقامة 104 مستوطنات حتى تموز/ يوليو 2026، بين مواقع جديدة وبؤر تجري شرعنتها وأحياء مُنحت وضعاً مستقلاً، منها 54 في عام 2025 وحده، وهو أعلى رقم يُسجَّل في عام واحد.
ودُفعت بين 2023 وأيلول/ سبتمبر 2026 خطط لأكثر من 60 ألف وحدة سكنية في مستوطنات الضفة، من دون القدس، فيما دُفعت في القدس الشرقية خطط لنحو 72،700 وحدة بين 2023 و2025. أما مشروع E1، فقد أقرّ مجلس التخطيط الأعلى خطته النهائية لـ3،401 وحدة سكنية في آب/ أغسطس 2025، ونُشر في 10 كانون الأول/ ديسمبر 2025، عطاء لجميع وحداته، وهو مشروع يهدد التواصل الجغرافي الفلسطيني ويعمّق فصل القدس الشرقية عن محيطها، ويقطع إمكانية التواصل الحضري الفلسطيني بين رام الله والقدس الشرقية وبيت لحم. ويقابل ذلك فلسطينياً 1،160 قتيلاً في الضفة، منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 حتى نهاية نيسان/ أبريل 2026، ونحو 40 ألف مهجّر من مخيمات شمال الضفة، ومصادرة 5،571 دونماً في عام 2025، ونحو 900 حاجز وبوابة عسكرية. وتحتجز إسرائيل أموال المقاصة، وقد قال وزير المالية الفلسطيني في شباط/ فبراير الماضي إنها لم تُحوَّل منذ عشرة أشهر، وإنّ 2026 ستكون أصعب سنة مالية منذ قيام السلطة، فيما بلغت البطالة في الضفة 28% في عام 2025.
ماذا تغيّر الانتخابات هنا؟ دعا سموتريتش في أيلول إلى "الذهاب إلى الحرب" في الضفة وتكرار ما جرى في قطاع غزة. وفي المعارضة، يعارض آيزنكوت الضم الكامل، فيما يؤيد ليبرمان ضم المنطقة "ج" كلها، وسبق أن دعا بينيت إلى ضم أكثر من 60% من الضفة؛ ما يجعل التوازن بين هذه المواقف عاملاً في تحديد سياسة الحكومة المحتملة. ويتوقع واكسمان أن تجمّد حكومة معارضة مشروع E1 وتتشدد مع عنف المستوطنين، لكن هذه الحكومة ستعمل في مجتمع يتصاعد فيه تأييد السيطرة والاستيطان. والأخطر أنّ الكنيست أقرّ في 8 حزيران/ يونيو 2026 تعديلاً يحوّل جزءاً من أموال المقاصة من "محتجزة" إلى "مُقتطعة نهائياً" لصالح تعويضات إسرائيلية، فيما مرّ في تموز/ يوليو الماضي بالقراءة الأولى تعديل آخر يجمّد ما يعادل ما تحوّله السلطة إلى غزة، وقد تجاوز المحتجز 13 مليار شيكل حتى أيار/ مايو 2026، ما يعني أنّ أيّ حكومة قادمة لن ترث قراراً وزارياً يمكن إلغاؤه، بل آلية قانونية يتطلب تفكيكها تشريعاً مضاداً. وقد يتباطأ الضمّ في هذا السيناريو من دون أن يتوقف، والإبطاء يوسّع الحيز المتاح للفلسطينيين لمواجهة التهجير، من دون أن يضمن بقاءهم أو يزيل خطره.
يذهب فلسطينيو الداخل إلى الانتخابات مثقلين بالجريمة المنظمة: 244 قتيلاً في 2023، و230 في 2024، و252 في 2025، وهو العام الأكثر دمويةً منذ بدء الرصد، وتجاوز العدد 160 قتيلاً حتى منتصف آب/ أغسطس 2026. ويدخلونها أيضاً بعد سنوات من الترهيب والتحريض والملاحقة، وبعد محاولة لإقصائهم من الانتخابات، حيث صوتت في 23 أيلول/ سبتمبر الماضي لجنة الانتخابات المركزية على شطب القائمتين العربيتين، وفي 2 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري ألغت المحكمة العليا الشطب، لكن رئيس التجمع سامي أبو شحادة اضطر إلى الانسحاب بعد أن أشارت المحكمة إلى أنها ستثبّت شطبه.
ويمسّهم مباشرةً ما سبق عرضه من نقل "ثورة الاستيطان" إلى النقب والجليل، ومن مشاريع فرض الخدمة العسكرية أو المدنية عليهم، فيما يطالب بن غفير بتشديد السياسات القمعية تجاههم.
الصوت الفلسطيني في الداخل هو الأبرز وزناً في تحديد من يحكم: فالمقاعد العربية قد ترجّح تشكيل الحكومة في حال بقاء المعسكرين دون أغلبية. لكن ترجمة هذا الوزن إلى شراكة تصطدم برفض معظم قادة المعارضة الاستناد إلى الأحزاب العربية، مع موقف مغاير لغولان المؤيد للشراكة مع الموحدة.
والفارق بين الحكومتين هنا ملموس: حكومة يمين تعني بقاء وزارة الأمن القومي، ومعها الشرطة وترخيص السلاح، بيد بن غفير، فيما تعني حكومة تغيير، على الأقل، نزعها منه.
تمتد الفوارق بين الحكومتين إلى ما يتجاوز المواقع الثلاثة. فحكومة يمين قد تدفع نحو تفكيك السلطة الفلسطينية واستبدالها بكيانات محلية بلا تمثيل وطني، فيما تقبل حكومة تغيير بوجودها ضعيفةً وهشةً ومن دون أفق سياسي؛ والفارق بين التفكيك بقرار والإبقاء على سلطة منهكة فارق في الزمن المتاح للفلسطينيين لإعادة بناء تمثيلهم قبل أن يُفرض عليهم البديل.
أما دولياً، فقد تعمّق حكومة يمين تحوّل إسرائيل إلى "دولة مارقة"، في ظلّ دعوى الإبادة الجماعية أمام محكمة العدل الدولية ومذكرتَي اعتقال المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو وغالانت. ويحمل فوز آيزنكوت خطراً من نوع آخر: أن تسارع دول أوروبية إلى "غسل" إسرائيل على قاعدة أنّ ما جرى كان من صنع يمين متطرف، مع أنّ آيزنكوت كان عضواً مراقباً في كابينيت الحرب في أشهرها الأولى، فيُكافأ تغيير الوجه بإعفاء البنية من المساءلة، في وقت يُقابَل فيه الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية، من دون خطوات تحميه، بمزيد من الضم.
تفتح الانتخابات إمكان تغيير أدوات السيطرة الإسرائيلية على الفلسطينيين ووتيرتها وكلفتها، ضمن حدود البرامج وموازين القوى المعروضة في هذه الورقة. فاليمين يدفع نحو الحسم بالتهجير والسيادة الفعلية، فيما قد تعيد حكومة معارضة بعض الكوابح المؤسسية على انفلات الاستيطان من دون أن تمسّ بنية السيطرة.
Loading ads...
وهذا الفارق، على محدوديته البنيوية، جوهري في شروط البقاء اليومي: فكبح بعض أدوات الاقتلاع والعنف يوسّع الحيز المتاح للفلسطينيين للبقاء وتنظيم قدرتهم على المواجهة، حتى مع استمرار منظومة السيطرة. ويكتسب تغيير الحكومة أثراً أعمق حين يقترن بقدرة فلسطينية على إعادة بناء التمثيل وتنظيم المواجهة، وبضغط دولي يرفع كلفة السيطرة. فالقيد الأمريكي على إعلان الضم يظلّ محدود الأثر ما دام الضم الفعلي مستمراً، والمساءلة الدولية تظلّ عرضةً للاحتواء إذا اختُزلت المسؤولية في نتنياهو وشركائه. ومن هنا تتوقف حدود التغيير على التفاعل بين ما تتيحه موازين القوى داخل إسرائيل، وما يستطيع الفلسطينيون وحلفاؤهم فرضه عليها من خارج الإجماع الصهيوني.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





