44 دقائق
إعادة إعمار جوبر تفجر خلافا بين الأهالي والمقترحات الاستثمارية.. ما القصة؟
الإثنين، 26 أكتوبر 2026

تتصدر قضية إعادة إعمار حي "جوبر" الدمشقي الواجهة مجددا، وسط مواقف متباينة بين أهالي الحي من جهة، ومحافظة دمشق والشركات الاستثمارية من جهة أخرى.
ويتمسك الأهالي ومجلس الأمناء بضرورة صون الهوية العمرانية والاجتماعية للحي، الذي عانى من تدمير شبه كامل خلال سنوات الثورة السورية، معتبرين أن عروض التطوير العقاري الحالية لا ترقى لحجم التضحيات الجسيمة التي قدمها أهالي المنطقة.
وحي جوبر يقع شمال شرقي دمشق، ويمتد على مساحة كيلومترين وثمانمئة وستين مترا، وكان أحد الأحياء الأولى التي احتضنت مظاهرات الريف الدمشقي في نهاية أغسطس/ آب 2011.
وتعرض الحي إلى مختلف أشكال القصف من جيش النظام المخلوع، بالطيران والمدفعية، ما أدى إلى دمار شبه كامل في أسواقه ومبانيه وليس انتهاء بمساجده ومدارسه.
وفي أروقة الاجتماعات الشعبية التي عُقدت مؤخرا في جوبر لمناقشة مخطط إعادة الإعمار، تباينت مواقف الأهالي بين من يرفض الفكرة برمتها، ومن يراها فرصة لكن بشرط "عدم الانتقاص من الحقوق".
والتقت "سوريا الآن" مع عدد من أهالي الحي أثناء تلك الاجتماعات، فعبّر أحدهم عن حالة الانقسام القائمة قائلا إن "جوبر ليست على رأي واحد" مضيفا: "هناك من يرفض المشروع جذريا، وهناك من هم مع المشروع لكن يعترضون على النسب المقترحة، بينما هناك من هم ضد المشروع والنسبة معا".
في المقابل، يرى شخص آخر أن غياب التنسيق "يربك المشهد ويجعل السلطات المحلية في حيرة من أمرها" مشيرا إلى ضرورة "تشكيل لجنة موحدة من ممثلي الحي ليجلسوا على طاولة واحدة، ويتم انتخاب لجنة موافقة عليها من كل أهالي الحي".
وكان عدد من أهالي الحي، قد قطعوا طريق المتحلق الجنوبي في العاصمة دمشق، قبل يومين، احتجاجا على تأخر إعادة الإعمار.
في المقابل، خرجت أصوات من الأهالي تحذر من صعوبة التنفيذ الذاتي بوجود كلف باهظة دون الاستعانة بشريك استثماري، حيث أوضح أحد الأهالي أن تكلفة المشروع "من 20 إلى 22 مليار دولار، ونحن لا نملك كوادر ولا إمكانيات ولا ميزانية أصلا"، معتبرا أن التركيز حاليا يجب أن ينصب على "تخفيف الخسائر لا البحث عن الأرباح".
وفي السياق ذاته، تطرق عبد اللطيف طيلوني، عضو لجنة الارتباط في حي جوبر، في حديثه مع "سوريا الآن" إلى جذور الأزمة، مشيرا إلى أن الحي تعرض لظلم بالغ طوال السنوات الماضية، موضحا أن "جوبر هو الحي الوحيد بكل دمشق وريفها الذي لم يرجع له أهله حتى الآن".
وأضاف عبد اللطيف أن الحي كان بمثابة "السد المنيع وكبش الفداء لكل مدينة دمشق"، معتبرا أن هذا الواقع يتطلب عدم الاكتفاء بالحسابات الهندسية البحتة عند التخطيط لإعادة الإعمار، بل يجب أن يكون هناك معيار واضح للتعويض العادل، مضيفا: "يجب عدم الاقتصار على الحسابات الهندسية فقط، لا بد من تعويض لأهالي جوبر".
وحول العرض الاستثماري المطروح، بين طيلوني أن المشروع يهدف إلى بناء الحي بشكل حديث عبر شركات عملاقة، مبينا أن المساحة الإجمالية المستهدفة تبلغ نحو 6 ملايين و700 ألف متر مربع، يتبقى منها بعد اقتطاع المساحات المخصصة للبنية التحتية والخدمات نحو 6 ملايين متر مربع سكنية وتجارية.
وقال إن المستثمر وصل في عرضه الأخير إلى منح أهالي الحي مليونين و140 ألف متر مربع من الشقق الجاهزة للسكن، مضيفا ان الأهالي واللجان الفنية يرونه عرضا غير مقبول، إذ يطالب مجلس الأمناء ولجنة الخبراء بنسبة تصل إلى نحو 50 بالمئة (ما يعادل مليونين و900 ألف متر مربع) لتغطية حقوق الفئات كافة من مالكي الشقق والأراضي.
وأكد طيلوني إلى أن العرض الحالي يشكل ما نسبته 35 بالمئة فقط، واصفا إياه بأنه "مجحف جدا بحق الأهالي".
وعن أكبر المخاطر التي تؤرق سكان المنطقة، صرح طيلوني بأن الهوية الاجتماعية للحي تأتي على رأس الأولويات، مشددا على أهمية الحفاظ على "الهوية الجوبرانية دون أن تتغير".
وحذر من أن تحميل الأهالي أعباء مالية إضافية لشراء المساحات المتبقية في المخططات الحديثة قد يدفعهم لبيع أملاكهم والخروج من الحي، مما يتسبب في تغيير ديموغرافي، مطالبا بتدخل الدولة لتبني برامج تقسيط طويل الأمد ودون فوائد.
أمام حالة التعثر في المفاوضات مع المحافظة والمستثمر، يتجه أهالي الحي نحو اتخاذ قرارات ذاتية، حيث أشار أحد أهالي الحي خلال الاجتماع الجماهيري إلى أن الأهالي لن ينتظروا طويلا، موضحا: "أهل الحي اتخذوا قرارا بأنهم سيبنون جوبر كما يريدون"، مضيفا: "سنمنح المحافظة فرصة، فإما أن تتخذ قرارا، أو سوف نتخذه نحن في لقاء جماهيري ونعطيه للفنيين لإقراره".
وفي معرض حديثه عن الخيارات البديلة في حال رفض مشروع التطوير العقاري بشكل نهائي، أشار طيلوني إلى أن هناك بدائل قابلة للتطبيق تُراعي أن نحو 50 بالمئة من عقارات الحي منظمة أصلا، وأن 75 بالمئة من أراضيه غير معمرة، مطالبا بـ "تعديل قانون البناء لزيادة عدد الطوابق في الشوارع التي تسمح بذلك لتعويض الأهالي".
وأضاف أن بإمكان الأهالي إعادة تخطيط منطقتهم تنظيميا وتشييد أبراج حديثة دون نزع ملكياتهم، بشرط توفر الأرضية التشريعية والإرادة الرسمية لدعم البنية التحتية.
Loading ads...
واختتم طيلوني حديثه متمنيا أن تستطيع جوبر "استعادة عافيتها خلال 5 سنوات، وأن تعج بالحياة من جديد كأحد أفضل أحياء دمشق"، مشترطا لتحقيق ذلك أن تقف "الدولة مع الأهالي يدا واحدة".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




