9 دقائق
“لماذا لم يُنقل إلى مكان آمن؟”.. عريضة إيرانية تثير أسئلة عن اغتيال خامنئي
الخميس، 5 نوفمبر 2026
طهران – بعد أكثر من 8 أشهر على اغتيال المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، في هجوم أمريكي إسرائيلي مشترك استهدف مكتبه وسط طهران يوم 28 فبراير/شباط الماضي، أطلق نشطاء إيرانيون عريضة شعبية بعنوان "نطالب بدم المرشد"، تدعو إلى التحقيق في "ملابسات الحادث الأليم"، وتثير تساؤلات بشأن طبيعة "الشبهات" التي يتحدث عنها الموقعون.
وفي ظل استمرار غياب المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عن المشهد العلني، رغم تقارير تحدثت عن استقباله كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين، توجه العريضة مطالبها إلى المجلس الأعلى للأمن القومي والسلطات الثلاث ووزارة الدفاع، فضلا عن قيادات هيئة الأركان والحرس الثوري والجيش، وتتمثل في الآتي:
وحظيت العريضة بتفاعل واسع، في ظل ما تثيره من تساؤلات بشأن "إمكانية إخلاء المرشد السابق قبيل الغارة والتحذيرات التي كانت قد صدرت بشأن الهجوم". وبينما أيدها بعضهم، شكك آخرون في توقيت إطلاقها، بالتزامن مع احتدام التوتر مع المحور "الصهيوأميركي" واحتمال تجدد الصراع خلال الفترة المقبلة.
من جهته، دعا مهدي خراطيان، مدير معهد "إحياء السياسة"، إلى إيلاء مزيد من الاهتمام للبروتوكولات الأمنية الخاصة بحماية القيادات العليا في بلاده، مشيرا إلى أن طهران فوجئت بالهجوم خلال حرب الأيام الـ12، قبل أن يتكرر الأمر في حرب رمضان، وهو ما يعكس، برأيه، فشلا ذريعا في التعلم من الأخطاء السابقة، عازيا جانبا من ذلك إلى "الاختراق الأمني".
وخلال مشاركته في برنامج "بتوقيت إيران" على قناة خبر الرسمية، طالب خراطيان بكشف "ملابسات ما جرى للمرشد السابق وإزالة الغموض الذي لا يزال يكتنف بعض جوانب اغتياله". وأكد أنه لا يريد توجيه الاتهام إلى جهة بعينها بالتقصير، لكنه حذر في الوقت نفسه من تكرار اجتماع القيادات في مكان واحد، قد يكون عرضة للاستهداف، كما حدث في الحربين السابقتين.
وفي شوارع طهران، وجدت العريضة صدى لدى شريحة من المواطنين، ولا سيما خلال التجمعات الليلية. ويقول حسين (62 عاما)، المتقاعد من وزارة التربية والتعليم، إنه وقّع عليها إلكترونيا رغبة في معرفة أسباب الإخفاق في حماية المرشد السابق. ويتساءل، في حديثه للجزيرة نت: "إذا كانت هناك تحذيرات سابقة بهجوم جوي، فلماذا لم يُنقل إلى مكان آمن؟ ولماذا اجتمع عدد من كبار القيادات العسكرية والأمنية معه في مكان مكشوف؟".
في المقابل، تبدو معصومة (48 عاما، ربة بيت) أكثر تحفظا إزاء العريضة، إذ تؤكد أنها لم توقع عليها ولن تفعل، رغم قناعتها بأن مقتل المرشد السابق يمثل مصيبة كبيرة للبلاد. وتقول، في حديثها للجزيرة نت، إن إثارة هذا الملف في الوقت الراهن، في ظل الحرب وغياب المرشد الجديد، قد تزيد الأمور سوءا، داعية إلى معالجة القضية بهدوء بعيدا عن العرائض.
أما المحامي حسن بادوام، أحد الموقعين على العريضة، فيقول إن الأوساط الشعبية في إيران دأبت، منذ دخول الهدنة السابقة بين طهران وواشنطن حيز التنفيذ، على إطلاق حملات وعرائض للمطالبة بالثأر للمرشد ومحاسبة الضالعين في اغتياله.
ويرجع بادوام حساسية الشارع الإيراني تجاه الحادث إلى مكانة خامنئي، الذي كان الأب الروحي للبلاد وأحد أبرز مراجعها الدينية، فضلا عن كونه ثالث حاكم إيراني يُقتل على يد عدو أجنبي عبر التاريخ. ويرى أن المطالبة بدمه واجب شرعي، استنادا إلى فتاوى عدد من مراجع الدين في إيران.
وفي حديثه للجزيرة نت، يوضح بادوام أن المطالبة بدم المرشد السابق تتكرر في التجمعات الليلية الداعمة للوطن، مشيرا إلى أن مجموعة من عائلات الشهداء اعتصمت لفترة غير قصيرة في الشارع المؤدي إلى مكتب المرشد، للمطالبة بالكشف عن ملابسات اغتياله.
ويشير بادوام إلى أن شريحة من الإيرانيين لا تزال لديها تساؤلات بشأن عدم إجلاء المرشد السابق من مكتبه خلال تلك الفترة الحرجة، حين كانت احتمالات الحرب قائمة. ويقول إن العريضة جاءت حتى لا يُطوى هذا الملف دون تحقيق، مؤكدا ضرورة جعل اغتيال القادة "مكلفا للغاية للعدو الخارجي ومرتزقته في الداخل"، بما يحد من تكرار مثل هذه العمليات.
ويخلص بادوام إلى أن "بدعة قتل القادة يجب أن تنتهي"، معتبرا أن المطالبة بالقصاص ليست مجرد رد فعل عاطفي، بل مسعى لتأسيس ردع قانوني وأمني يحول دون تكرار الاغتيالات. ويربط بين هذه المطالب واستمرار غياب المرشد الجديد عن المشهد العلني، معربا عن خشية من أن العدو لن يتردد في اغتياله إذا تمكن من الوصول إليه.
في المقابل، يعارض عبد الرضا داوري، مستشار الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، إطلاق حملات وعرائض شعبية للمطالبة بدم المرشد السابق، معتبرا أنها تهمّش دور العامل الخارجي في اغتياله، وتوجه أصابع الاتهام إلى الداخل. ويحذر من أن العدو لا يقف مكتوف اليدين، بل يسعى إلى إحداث شرخ داخلي عبر استغلال مشاعر الناس، وتحويل المأساة إلى ملف للمحاسبة الداخلية بما يؤدي إلى إضعاف الجبهة الداخلية.
وفي حديثه للجزيرة نت، يرد داوري على الشبهة المحورية التي تستند إليها العريضة، والمتمثلة في عدم إخلاء المرشد السابق، بالقول إنه رفض الانتقال إلى الملاجئ لأنها، وفق تقديره، غير متاحة لجميع شرائح الشعب. ويرى أن غياب المرشد الجديد عن المشهد العلني لا يعكس فراغا في السلطة، بل يأتي استجابة لتعليمات فريق الحماية الذي كان يتولى حماية المرشد السابق نفسه.
وإذ يشير داوري إلى أن الحرب باتت تُدار اليوم بالبيانات والصورة، لا بالصواريخ والمقاتلات فحسب، يختتم حديثه بالقول إن "عدم نشر صورة أو شريط صوتي للمرشد الجديد قد يكون مردّه إلى تقديرات تعتبر أن الذكاء الاصطناعي لدى العدو قد يكون متقدما إلى درجة تسمح بتحليل تلك البيانات وتحديد موقعه".
وردا على من يرون في العريضة حملة سياسية أو تهديدا للجبهة الداخلية، يرفض الناشط السياسي المحافظ روح الله جمعة أي اختزال لمطالبها في إطار فئوي ضيق، معتبرا أن إطلاق العرائض ورفع الشعارات وتنظيم الاعتصامات للمطالبة بدماء المرشد الروحي الأعلى في البلاد أمر طبيعي ومحمود في تاريخ إيران، "وله جذور في الثقافة والمعتقدات الشيعية".
وفي حديثه للجزيرة نت، يرى جمعة أن اغتيال المرشد السابق تحول إلى قضية وطنية تمس كبرياء الأمة وكرامتها، ومن حق الإيرانيين المطالبة باستعادة الكرامة التي أُهدرت باغتياله، مستغربا إلقاء المسؤولية على الضحية نفسها.
واستذكر جمعة أنه شهد توجيهات من الراحل خامنئي إلى أحد الرؤساء السابقين بضرورة الالتزام بتعليمات فريق الحماية، انطلاقا من مسؤوليته الوطنية. وعدّ التزام خامنئي بالبروتوكولات الطبية خلال جائحة كورونا دليلا على تعاونه مع الجهات المعنية وحرصه على تجنيب البلاد أي تبعات إضافية.
Loading ads...
وخلص إلى أن الموقعين على العريضة يسعون إلى لفت الانتباه وإظهار مدى حساسيتهم تجاه القضية، وتأكيد رسالة مفادها: "لن ننسى هذه الجريمة". وأكد أنه، إلى جانب ملايين الإيرانيين، بعيدا عن التصنيفات السياسية، سيواصل المطالبة بدم المرشد السابق، ولن يتخلى عن هذا المطلب حتى تتحقق العدالة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




