انتخبت الجمعية العامة ومجلس الأمن الدولي، أول أمس الثلاثاء، القاضية الكينية فويبي أوكوا عضوا في محكمة العدل الدولية لولاية تمتد من 6 فبراير/شباط 2027 إلى 5 فبراير/شباط 2036، بعد حصولها على 183 صوتا في الجمعية العامة و13 من أصل 15 صوتا في مجلس الأمن.
ويشترط نظام المحكمة حصول المرشح على أغلبية مطلقة في الهيئتين معا، أي 97 صوتا في الجمعية العامة و8 أصوات في مجلس الأمن، دون أن يملك الأعضاء الدائمون حق النقض، بحسب موقع "ميدل إيست آي"، الذي أشار إلى أن 9 مرشحين تنافسوا على 5 مقاعد.
وحسم البريطاني دابو أكاندي، والفرنسي فرانسوا ألابرون، والأردني محمود ضيف الله حمود، والسنغافورية رينا لي، مقاعدهم من الجولة الأولى، وفق وكالة الأناضول.
وتأخر حسم المقعد الخامس لأن مجلس الأمن دعم مرشح الإكوادور مارسيلو فاسكيز بيرموديز، بينما دعمت الجمعية العامة أوكوا، قبل أن ينسحب المرشح الإكوادوري.
وكانت بعثة جمهورية سيراليون لدى الأمم المتحدة قد أعلنت سحب ترشيح تشارلز شيرنور جالو، وقالت: "سحبنا اليوم ترشيح البروفيسور تشارلز جالو ودعمنا القاضية أوكوا للحفاظ على مقعد أفريقيا في المحكمة"، وشكرت مجموعة إيكواس والاتحاد الأفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي على دعمها، وفق صحيفة "ذا ستاندرد" الكينية.
وشكر السكرتير الرئيسي لوزارة الخارجية الكينية كورير سينغوي جمهورية سيراليون وكوريا الجنوبية والإكوادور على سحب مرشحيها بعد الجولة الثالثة، قائلا إن ذلك جنّب العملية مسارا انتخابيا مطولا.
ولا يخصص النظام الأساسي للمحكمة عددا ثابتا من المقاعد لأي منطقة، لكنه يطلب في مادته التاسعة مراعاة تمثيل الأشكال الرئيسية للحضارة والنظم القانونية الرئيسية في العالم، بحسب صحيفة "بيبول ديلي" الكينية.
وكان سينغوي أعلن مطلع فبراير/شباط الماضي ترشيح أوكوا رسميا لولاية كاملة، واصفا إياها بأنها "رائدة"، وفق إذاعة "كابيتال إف إم" الكينية. ثم أطلق وزير الخارجية موساليا مودافادي حملة لحشد الدعم الأفريقي خلال اجتماع المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا.
وفي يوليو/تموز الماضي، أعلن سينغوي أن مجموعات وطنية، وهي هيئات قانونية تتولى ترشيح القضاة، من 26 دولة رشحت أوكوا بشكل مشترك، بينها فرنسا والبرازيل وهولندا والسنغال وناميبيا وبوركينا فاسو، ووصف ذلك بأنه "أعلى عدد من الترشيحات المشتركة يحصل عليه مرشح أفريقي لمحكمة العدل الدولية حتى الآن"، وفق موقع "إيستلي فويس".
ودخلت أوكوا المحكمة في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 لاستكمال ولاية القاضي الصومالي عبد القوي أحمد يوسف الذي استقال اعتبارا من 30 سبتمبر/أيلول 2025، في أول ترشيح كيني لهذه المحكمة، وفق صحيفة "ذا ستار" الكينية.
ووضعت الصحيفة ذلك الفوز في سياق سلسلة إخفاقات كينية في انتخابات متعددة الأطراف، أبرزها خسارة رايلا أودينغا سباق رئاسة مفوضية الاتحاد الأفريقي، ونقلت عن المندوب الكيني السابق لدى الأمم المتحدة مارتن كيماني قوله إن الفوز أظهر كينيا "في أفضل حالاتها".
من جانبه، قال الاتحاد الأفريقي إن انتخاب أوكوا محطة مهمة في الحفاظ على التمثيل الأفريقي في المحكمة وتعزيز مشاركة المرأة الأفريقية في القيادة القضائية الدولية، وفق هيئة الإذاعة الكينية "كيه بي سي". وقال سينغوي إن النتيجة تعكس ثقة المجتمع الدولي بقدرتها على خدمة المحكمة "في هذا الوقت المصيري"، بحسب موقع "بيزنس توداي" الكيني، الذي أشار إلى أن أوكوا تجلس في المحكمة قاضية مستقلة لا ممثلة لبلادها.
وتنتظر المحكمة ملفات ثقيلة، إذ أبلغ رئيسها يوجي إيواساوا الجمعية العامة في 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بوجود 24 قضية نزاعية معلقة، بينها دعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بتهمة الإبادة الجماعية، في حين حددت المحكمة 19 من هذا الشهر موعدا للحكم في دعوى غامبيا ضد ميانمار بشأن الروهينغا.
وُلدت أوكوا عام 1965 في كيريتشو غربي كينيا، وحصلت على إجازة الحقوق من جامعة نيروبي، بحسب الصحف الكينية، ثم على درجة البكالوريوس في القانون المدني من جامعة أكسفورد عام 1990 والدكتوراه منها، وفق كلية الحقوق بالجامعة.
وهي أستاذة القانون الدولي العام في جامعة كوين ماري في لندن، وأصبحت عام 2021 أول امرأة أفريقية تُنتخب في لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة، وترأست لاحقا لجنة الصياغة فيها، كما كانت عضوا في محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي، وفق معهد القانون الدولي.
وتختص محكمة العدل الدولية بالفصل في النزاعات القانونية بين الدول وإصدار آراء استشارية، ولا تحاكم الأفراد.
Loading ads...
الجزيرة + الصحافة الأفريقية
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




