كان الأمر ليكون أكثر طبيعيًا لو استهلينا الحديث عن سيارة عائلية بتعداد مواصفاتها الميكانيكية والعملية، ولكن مع بي أم دبليو أم 5 الجديدة، يتوجب علينا البدء من تجربة قيادتها، فالسيارة التي كان الهدف من إنتاجها لأول مرة قبل 42 عامًا من اليوم هو الجمع بين عملانية وسيلة النقل العائلية وإثارة سيارة السباق ضمن الإنتاج التجاري المتاح على نطاق واسع، (إذا استثنينا مازيراتي كواتروبورتي الحصرية الإنتاج آنذاك) تُعتبر الإثارة التي ينالها الجالس خلف مقودها هي العنصر الأساس، الذي يميزها عن العشرات من وسائل النقل العائلية الأخرى، أو لا سمح الله الكهربائية التي تتمتع بالكثير من القوة، إنما تفتقر للشعور الميكانيكي الرياضي المثير.
رغم ذلك، فإنّ المشكلة هنا ليس بأننا سنبدأ بالكلام عن تجربة القيادة لا المواصفات والمميزات، بل هي بأنّ هذه السيارة تحديدًا خسرت الهدف الرئيسي الذي وُجدت أسلافها من أجله، أي الشعور الرياضي المحبب.
والهدف هو توفير الراحة … نفس الراحة التي توفرها الكثير من الخيارات العائلية السريعة اليوم، إذ طورت أم 5 بجيلها السابع بشكلٍ يعزل السائق عن الشعور الميكانيكي، إلا أننا كنا نفضل لو حافظت بي أم دبليو مع أم 5 الأحدث، على السعي لمخاطبة أحاسيس عاشق القيادة الرياضية الحقيقي، هذا العاشق الذي لا يكتفي إلا بسيارة تجعله يشعر بأنه جزء لا يتجزأ من مكوناتها الميكانيكية، بدلًا من محاولة استمالة الطائفة الكبرى من مدعي عشق القيادة الرياضية الذين يرغبون بها قولاً، ولكن ليس فعلًا، مع سيارة سريعة نعم ولكن ليست رياضية.
ولكن ضرورات المنافسة وتحقيق الأرباح هي التي ربما دفعت بي أم دبليو للتوجه إلى الغالبية العظمى من المستهلكين.
ومن الناحية الإقتصادية، قد يكون هذا هو الخيار الصائب من شركة أو مجموعة أجادت في الفترة السابقة السباحة في مستنقع التحوّل الكهربائي بأقل قدر من الخسائر، فيما كان العديد من الصانعين الآخرين يغرقون فيه، ولكن برأينا نحن عشاق الساحرة ذات العجلات الأربع بمحركاتها الهادرة وإثارتها الميكانيكية، فإنّه من الضروري على مشرعي العالم سن قوانين تجعل من عملية حرق الوقود في سيارة تعزل السائق عن تجربة القيادة، بمثابة الجريمة التي يحاسب عليها القانون بأقصى العقوبات، فما هي الفائدة التي تنالها من كمية وقود تحترق داخل محرك أم 5 وتلوث الهواء؟ اندفاعة قوية وهادئة نحو الأمام؟ هذا تحديدًا ما تؤمنه السيارات الكهربائية، أما السيارة التي نتحدث عنها هنا فهي تنتمي إلى الطراز الذي بنى أسطورته على نقل عائلة كاملة الحجم بنفس أسلوب سيارات السباق المفعمة المشاعر، لذا فإنّ علة وجودها هي هذا الأمر … وهذا الأمر وحده، وهنا لا نقول بأنّ أم 5 ليست سيارة ذات تصميم رائع ومواصفات عالية، فهي حقًا كذلك كما أنّ خطوطها الخارجية هي الأكثر إبتكارًا وتميزًا بين مختلف أجيال أم 5، ولكن حبذا لو تركت لها سيدة بافاريا الأولى ومفخرة صناعتها، ذلك الشعور الرياضي الميكانيكي المثير.
المنظومة الميكانيكية الهجينة
تأتي بي أم دبليو أم 5 بمنظومة ميكانيكية هجينة تتألف من محرك ثماني أسطوانات سعة 4.4 لتر مع شاحن توربيني مزدوج يولد قوة 577 حصانًا ومن محرك كهربائي بقوة 194 حصانًا مثبّت ضمن علبة التروس الأوتوماتيكية المكوّنة من ثماني نسب لإجمالي قوة تبلغ 717 حصانًا (المحركين لا يولدان قوتهما القصوى معًا في نفس الوقت، كما أن إجمالي القوة هو تقريبي لاختلاف الأسواق والمعايير)، وبهذا يتمتع الجيل الحالي من M5 بقوة إضافية تبلغ 100 حصان بالمقارنة مع ما كان يتوفر لمحرك الجيل السابق.
على الطريق، الوزن المرتفع للسيارة والبالغ 2,449 كيلوغرام (تقريبًا، تبعًا للتجهيزات والمواصفات)، غير محسوس نسبيًا خلال التسارع إلى الأمام، وذلك بفضل القوة العالية المتوفرة، إلا أنه سرعان ما يتحوّل إلى مشكلة عند المنعطفات، وهنا لم تقف بي أم دبليو مكتوفة اليدين تاركةً أم 5 في مهب قواعد الفيزياء، بل على العكس جهزتها بمجموعة من الحلول التي تساعدها ضبط الحركة الديناميكية وربما تحدي قوانين الفيزياء بجدارة، وهي تتضمن كل من نظام تعليق متطور يوفق ما بين الراحة والتماسك، نظام التفاف بالعجلات الخلفية ونظام الدفع بالعجلات الأربع، الأمر الذي سمح لنا بعبور المنعطفات بشكلٍ أسرع مما كنا نعتقد بأنّ سيارة مرتفعة الوزن قادرة على تنفيذه. علمًا أنه عند إيقاف عمل جهاز الـ دي أس سي تتحول السيارة إلى الدفع الخلفي الذي يسمح بتنفيذ بعض الإنزلاقات خلال مسعى السائق للحصول على بعض الإثارة.
وتجدر الإشارة إيضًا إلى أنّ مجهودات الصانع البافاري لم تتوقف عند حدود التجهيزات التي تعزز التماسك، بل وصلت إلى البنية الأساسية لـ أم 5 وتوزيع الوزن فيها، فعلى سبيل المثال، ثُبتت البطارية في أسفل جسم السيارة ضمن قاعدة العجلات، مما ساهم بخفض مركز الثقل في السيارة، وبالتالي تخفيف التحدي الديناميكي الذي يتعرض له نظام التعليق في المنعطفات السريعة.
عند فتح أبواب السيارة ثم الدخول إلى مقصورتها، ستجد نفسك في مكان يتشابه مع ما توفره معظم سيارات بي أم دبليو الحديثة الأخرى، إن كان على صعيد الشكل العام أو على صعيد المواد المستخدمة، لكن مع بعض التفاصيل الخاصة بالفرع الرياضي أم، كالمقود ذو القاع المسطّح وأزرار حفظ نمط القيادة المختار، هذا وجرى تصميم المقاعد الرياضية بهدف توفير إحتضان عالي لأجسام الجالسين عليها للمحافظة على مستويات الأمان أثناء القيادة الديناميكية السريعة، كما أنّ عناصر الإضاءة ورسومات الشاشة هي أيضًا حصرية لـ أم 5.
كما أنّ المقود ذو التصميم الرياضي والإطار السميك يؤكد على الشخصية الرياضية المتطرفة مظهريًا للمقصورة، علمًا أنّ السيارة تأتي مع برنامج أي درايف 8.5 الخاص بـ بي أم دبليو والذي يدعم نظامي آبل كار بلاي وأندرويد أوتو.
Loading ads...
رأي موتور 1: في نهاية تجربة قيادتنا لـ بي أم دبليو أم 5، لا بد من الإشارة إلى أنها بجيلها السابع أصبحت أكثر تطورًا من أي وقتٍ مضى وأي جيل سبق، وعلى مختلف الأصعدة، باستثناء تجربة القيادة الرياضية السباقية المفعمة بروح الشباب، التي لطالما وفّرتها الأجيال السابقة، فهي سيارة ممتازة بطبيعة الحال إلا أنها تعاني من أثر الأسم الكبير الذي توجب عليها حمله والذي يفرض عليها إيقاظ السائق العنيف النائم في وجدان كل عاشق للأداء الميكانيكي الصارخ، فمتعة القيادة الرياضية التي هي السبب الأول لوجود أم 5 وهي لا ترتبط بسيارة قادرة على الوصول من نقطة إلى أخرى على طريق مستقيم كان أم متعرج، بل بالشعور بالقوة والقدرة على السيطرة، داخل سيارة تحرك جميع حواس الإنسان… لا تتجنبها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





