2 ساعات
بين فخ «وارش» وعتبة الـ 78 ألفًا.. «البيتكوين» يبحث عن طوق نجاة في واشنطن
السبت، 7 فبراير 2026

عادت سوق العملات الرقمية إلى واجهة المشهد المالي العالمي، بعدما شهد سعر البيتكوين واحدة من أكثر موجات التراجع حدة خلال الأشهر الماضية، قبل أن ينجح في التقاط أنفاسه مجددًا.
هذا التعافي -وإن بدا محدودًا حتى الآن- يعكس صراعًا واضحًا بين قوى الشراء الحذرة وضغوط البيع المتراكمة. في ظل بيئة اقتصادية عالمية مشوبة بعدم اليقين.
ومع استمرار التداول دون مستوى 80 ألف دولار، يبقى سعر البيتكوين محور اهتمام المستثمرين والمحللين على حد سواء. وسط تساؤلات متزايدة حول اتجاهه المقبل.
ووفقًا لما ذكرته وكالة «رويترز»، تعافى سعر البيتكوين اليوم الثلاثاء بعد اقترابه من أدنى مستوياته في نحو عشرة أشهر. إلا أنه ظل تحت ضغط واضح نتيجة موجة تصفيات حادة ضربت الأسواق خلال عطلة نهاية الأسبوع. إلى جانب حالة الترقب السائدة بشأن السياسة النقدية الأمريكية.
وفي هذا السياق، ارتفعت أكبر عملة مشفرة في العالم بنسبة 2.8% لتسجل 78,558.4 دولار بحلول الساعة 06:42 بتوقيت جرينتش. ورغم هذا الارتفاع، فإن سعر البيتكوين لا يزال بعيدًا عن مستوياته القياسية السابقة. ما يعكس هشاشة التعافي الحالي واعتماده الكبير على تطورات الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة.
تصفيات واسعة تكشف هشاشة المضاربات
وخلال الأربع والعشرين ساعة السابقة، كان سعر البيتكوين قد هبط إلى 74,635.5 دولار. مسجلًا أدنى مستوى له منذ أوائل أبريل، بعدما أدت أوامر إيقاف الخسائر وطلبات تغطية الهامش إلى تسريع موجة البيع.
هذا التراجع السريع أبرز الطبيعة الحساسة لسوق العملات المشفرة. حيث يمكن لتحركات محدودة أن تطلق سلسلة من التفاعلات المتتالية.
وجاء الانخفاض الحاد خلال عطلة نهاية الأسبوع نتيجة تصفيات واسعة النطاق لمراكز استثمارية تعتمد على الرافعة المالية. الأمر الذي سلط الضوء على حجم المضاربات التي تراكمت خلال موجة الصعود القوية في العام الماضي.
وبذلك، بدا واضحًا أن جزءًا كبيرًا من الارتفاعات السابقة كان مدفوعًا بتوقعات قصيرة الأجل، أكثر من كونه قائمًا على عوامل أساسية مستقرة.
كما أظهرت بيانات صادرة عن شركات متخصصة في تتبع المشتقات أن رهانات عملات مشفرة بقيمة عدة مليارات من الدولارات جرى تصفيتها خلال فترة زمنية قصيرة. مع استحواذ المراكز الشرائية على النصيب الأكبر من عمليات الإغلاق القسري.
هذا التطور لم يؤثر فقط في سعر البيتكوين، بل امتد ليشمل معنويات السوق بأكملها. مع تصاعد المخاوف من تكرار السيناريو ذاته حال استمرار التقلبات.
ضعف السيولة وتأثير السياسة النقدية
من ناحية أخرى، أشارت تقارير متعددة إلى أن ضعف السيولة لعب دورًا محوريًا في تفاقم تقلبات الأسعار. حيث سمحت تحركات محدودة نسبيًا بإطلاق موجات تصفية واسعة النطاق. وفي مثل هذه الظروف، يصبح سعر البيتكوين أكثر عرضة لتذبذبات حادة، خاصة في فترات انخفاض أحجام التداول.
وإلى جانب ذلك، تأثر المزاج العام في الأسواق بحالة عدم اليقين الاقتصادي الكلي. إذ يقيم المستثمرون تداعيات ترشيح كيفن وارش لمنصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
هذا التطور دفع كثيرين إلى إعادة النظر في المسار المستقبلي لأسعار الفائدة. وهو عامل حاسم يؤثر مباشرة في شهية المخاطرة تجاه الأصول عالية التقلب، وعلى رأسها العملات المشفرة.
وينظر إلى وارش على نطاق واسع باعتباره يميل إلى سياسة نقدية أكثر تشددًا. ما أثار مخاوف من بقاء الأوضاع المالية مشددة لفترة أطول. وبناءً عليه، فإن أي تشديد إضافي قد يفرض ضغوطًا متواصلة على سعر البيتكوين. ويحد من قدرته على تحقيق مكاسب قوية في الأجل القصير.
بيانات اقتصادية مؤجلة وضبابية المشهد
وفي السياق ذاته، زادت حالة الضبابية بعدما تأجل صدور تقرير الوظائف الأمريكية لشهر يناير، الذي كان من المقرر نشره يوم الجمعة الماضي، بسبب إغلاق حكومي جزئي، وفقًا لمكتب إحصاءات العمل الأمريكي. هذا التأجيل حرم الأسواق من بيانات حيوية كانت ستساعد في رسم ملامح السياسة النقدية المقبلة.
وبينما ينتظر المستثمرون هذه البيانات، يظل سعر البيتكوين أسيرًا لتوازن دقيق بين الأخبار الاقتصادية العالمية وحركة السيولة داخل السوق. فغياب مؤشرات واضحة يدفع المتعاملين إلى تبني إستراتيجيات دفاعية، ما يقلل من الزخم الصعودي المحتمل.
وفي المجمل، يعكس المشهد الحالي أن سعر البيتكوين يمر بمرحلة اختبار حقيقية، تتداخل فيها العوامل الفنية مع المتغيرات الاقتصادية الكبرى. وبينما يمنح التعافي الأخير بعض الأمل، فإن استمرار التقلبات وضعف الرؤية المستقبلية يجعلان الحذر سيد الموقف. إلى أن تتضح اتجاهات السياسة النقدية الأمريكية وتتراجع حدة المضاربات في سوق العملات المشفرة.
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




