2:22 م, الأثنين, 11 مايو 2026 1 دقيقة للقراءة
دخل “مستشفى رأس العين” شمالي الحسكة مرحلة أشبه بالموت السريري، بعد توقف معظم أقسامه وخروج خدمات الإسعاف وقسم العمليات عن العمل، نتيجة انسحاب الدعم التركي وغياب البدائل الحكومية القادرة على احتواء الأزمة.
وأدى إغلاق المنفذ الحدودي بين سري كانيه/رأس العين وتركيا، إلى توقف قدوم معظم الأطباء المتعاقدين مع المستشفى، إضافة إلى غياب الكوادر المحلية ونقص الأدوية والمستلزمات الأساسية، ما يجعل المنظومة الطبية في المدينة على حافة الانهيار، وسط اتهامات لوزارة الصحة في الحكومة السورية الانتقالية بالتقصير والاستهتار بحياة المرضى.
شهد المستشفى خلال الأشهر الماضية تراجعاً تدريجياً في قدرته التشغيلية، بعدما كان يستقبل يومياً عشرات المرضى من مدينة سري كانيه/رأس العين وريفها، ضمن مختلف الاختصاصات الطبية، قبل أن تتوقف معظم الأقسام بشكل شبه كامل ويقتصر العمل على قسم النسائية وبعض الخدمات المحدودة.
وارتبط هذا التدهور بتوقف الدعم بشكل أساسي الذي كان يؤمّن الكوادر والأدوية والتجهيزات، ما أدى إلى مغادرة غالبية الأطباء الاختصاصيين وتعطل أقسام الجراحة والعظمية والداخلية والمخبر والإسعاف، عقب إغلاق معبر “رأس العين/جيلان بينار”، بحسب مصادر محلية.
وتجاوزت نسبة التراجع في القدرة التشغيلية 60 بالمئة، فيما دخل المستشفى منذ منتصف آذار/مارس 2026 مرحلة نقص متزايد في الأدوية والمستلزمات الطبية، بالتزامن مع توقف شبه كامل للخدمات المخبرية. ورغم استمرار قسم الكلية باستقبال المرضى، واعتماد قسم النسائية على دعم منفصل، فإن ذلك لم يكن كافياً لمنع الانهيار التدريجي للخدمات.
كما اقتصر وجود الأطباء على ساعات محدودة يومياً، ما حمّل الكادر التمريضي أعباء إضافية في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من العمل داخل المستشفى، والذي يعمل معظمه دون أجور.
وتعكس الأزمة هشاشة النموذج الصحي الذي اعتمد لسنوات على التمويل الخارجي والكوادر القادمة من الجانب التركي، من دون بناء منظومة محلية مستقرة قادرة على الاستمرار عند توقف الدعم أو إغلاق المعابر، وهو ما ترك المدينة أمام فراغ طبي كبير بمجرد انسحاب الجهة المشغلة.
أدي التدهور المتسارع في واقع مستشفى رأس العين الي حرمان نحو 115 ألف شخص في المدينة وريفها من الحصول على خدمات صحية كافية، بعد خروج معظم الأقسام عن الخدمة وتراجع القدرة التشغيلية للمستشفى نتيجة نقص الكوادر الطبية والأدوية والتجهيزات الأساسية. وزاد من صعوبة حصول المرضى على العلاج والخدمات الطبية الأساسية، خاصة في الحالات التي تتطلب تدخلاً سريعاً أو اختصاصياً.
وتُنقل الحالات الاسعافية بسيارات غير مجهزة نتيجة تعطل معظم سيارات الإسعاف وغياب الأطباء في أقسام الطوارئ، ما رفع من مخاطر تدهور الحالات أثناء النقل.
كما لا تتوفر وجبات الطعام المخصصة للمرضى. في حين يضطر الكثير منهم للتوجه نحو مدن سورية أخرى بعد توقف خيار العلاج في تركيا، في ظل ارتفاع تكاليف العمليات الجراحية إلى آلاف الدولارات، وهو ما فاق قدرة كثير من العائلات في ظل الظروف الاقتصادية المتدهورة.
ومع استمرار هذا التدهور، تتزايد الانتقادات الموجهة للحكومة السورية الانتقالية ووزارة الصحة التابعة لها، اللتين اكتفتا بإجراءات محدودة لم تنجح في إعادة تشغيل المستشفى أو تعويض النقص الحاد في الكوادر الطبية، رغم مرور أشهر على تسلم إدارة المرفق.
Loading ads...
ويعكس هذا المشهد عجز السلطات الجديدة عن إدارة أحد أبرز المرافق الحيوية في سريكانيه/رأس العين، واستمرار الارتهان للدعم الخارجي والمنظمات الإنسانية بدل بناء منظومة صحية مستقرة قادرة على الاستمرار.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


