ساعة واحدة
تعرفوا إلى مي الهلابي الرئيس التنفيذي للجنة المحلية المنظمة لكأس آسيا 2027
الخميس، 14 مايو 2026
تسطر المرأة السعودية اليوم قصص نجاح تتجاوز حدود المحلية لتلامس عنان العالمية. في قلب هذا الحراك المبهر، تقف القيادات النسائية السعودية شامخة في ميادين كانت حتى وقت قريب حكراً على الرجال. هنا، وفي واجهة هذا التحول المذهل، يبرز اسم "مي الهلابي"؛ ليس فقط كمسؤولة تنفيذية بارزة، بل كمايسترو حقيقي يدير أعقد الملفات الرياضية، وصانعة تجارب استثنائية تضع الرياضة السعودية في صدارة المشهد العالمي. بصفتها الرئيس التنفيذي للجنة المحلية المنظمة لكأس آسيا 2027. لا تكتفي الهلابي بتنظيم البطولات والفعاليات الرياضية، بل تعيد صياغة مفهوم "الضيافة" وتكتب ملامح تجربة إنسانية وثقافية تليق باسم المملكة، فتعالوا لنتعرف سوياً إليها في السطور القادمة.
غالباً ما تبدأ قصص النجاح من زوايا غير متوقعة. قد يظن الكثيرون أن القيادة في المجال الرياضي تتطلب نشأة حصرية في أروقة الملاعب، لكن مسيرة مي الهلابي تخفي مفاجأة ملهمة؛ فقد بدأت مسيرتها الأكاديمية بدراسة برمجة الحاسب الآلي. هذه البداية العلمية الدقيقة، التي تعتمد على المنطق والخوارزميات، لم تكن ابتعاداً عن شغفها، بل كانت الأساس المتين الذي أهّلها لدخول سوق العمل بثقة وثبات، مزودةً إياها بمهارات فائقة في الدقة، الانضباط، والتحليل المتقن.
إن إدارة الفعاليات العالمية الكبرى تشبه إلى حدّ بعيد كتابة كود برمجي معقد؛ خطأ واحد بسيط قد يؤدي إلى تعطل النظام بأكمله. من هنا، وظّفت الهلابي هذه العقلية التحليلية الدقيقة في تفكيك التحديات اللوجستية الضخمة، وإدارة الحشود، وتنسيق الجداول الزمنية ببراعة هندسية لافتة، مما جعلها اسماً يتردد بقوة في دوائر صنع القرار الرياضي والتنظيمي.
لم يكن وصول مي الهلابي إلى مركزها القيادي وليد الصدفة، بل هو ثمرة تدرج مهني ثابت ومحطات ذهبية أثبتت فيها جدارتها القيادية. لقد صنعت اسماً لامعاً عبر سلسلة من المناصب الهامة؛ حيث شغلت منصب نائب المدير العام للأحداث الكبرى في الهيئة العامة للرياضة، ومديرة محفظة المشاريع في الهيئة نفسها بين 2017 و2019 حيث اكتسبت خبرة ميدانية واسعة.
وفي عام 2021، قفزت مسيرتها خطوات مضيئة حين عُيّنت مديراً عاماً للفعاليات في وزارة الرياضة، كما أشرفت وقادت فعاليات موسم الدرعية عام 2022. هذه الخبرات المتراكمة جعلتها العقل المدبر لنجاحات مبهرة، كان من أبرزها دورها المحوري في سباق "جائزة السعودية الكبرى للفورمولا 1" في جدة؛ حيث كشفت حينها، وبفخر، عن استقطاب الحدث لـ 200 إعلامي يمثلون أكثر من 70 دولة، مما يعكس حجم المسؤولية الإعلامية واللوجستية الهائلة التي كانت تقع على عاتقها بنجاح واقتدار. لقد أدركت مبكراً أن الصورة التي ستنقل للعالم تعتمد على جودة التنظيم، فكانت خير سفير لقدرات أبناء وبنات المملكة.
النجاح ليس مجرد نتيجة نهائية تُرى على الشاشات، بل هو كواليس مليئة بالتحديات والحلول المبتكرة. وفي إطلالة إعلامية شفافة وعميقة عبر بودكاست "لَفّة" الذي تقدمه وزارة الرياضة، فتحت مي الهلابي قلبها وعقلها للجمهور، متحدثة بإسهاب عن تجربة المملكة الفريدة في تنظيم الاستضافات الرياضية العالمية.
خلال هذا اللقاء، لم تكتفِ بالحديث عن الإنجازات، بل غاصت في كيفية التعامل مع التحديات اللوجستية والتنفيذية المعقدة التي ترافق استضافة أحداث رياضية ضخمة مثل: فورمولا 1 وغيرها. والأهم من ذلك، سلّطت الضوء بقوة على الفلسفة التي تؤمن بها إيماناً مطلقاً: "الكوادر الوطنية"، حيث أكدت على الدور الحاسم والمفصلي لتوظيف وتدريب الكفاءات السعودية الشابة في إنجاح هذه الاستضافات، محولةً المشاريع الرياضية من مجرد أحداث عابرة إلى منصات مستدامة لبناء قدرات جيل جديد من المحترفين القادرين على تنظيم أي فعالية عالمية.
مع فوز المملكة العربية السعودية باستضافة بطولة كأس آسيا 2027 للمرة الأولى في تاريخها، كان لزاماً اختيار شخصية استثنائية لقيادة هذه المرحلة المفصلية. وفي خطوة تعكس الثقة المطلقة بقدراتها، تم تكليف مي الهلابي للعمل في اللجنة المحلية المنظمة بمنصب نائب الرئيس التنفيذي في شهر مارس 2025، قبل أن يتم تعيينها رسمياً في منصب الرئيس التنفيذي في سبتمبر2025.
تحت قيادتها، لم تعد البطولة مجرد مباريات تقام على العشب الأخضر، بل تحولت إلى مشروع طموح يهدف إلى "إعادة تعريف تجربة المشجع"، من خلال نظرة شمولية، وضعت الهلابي الجماهير في صدارة الأولويات، بدءاً من لحظة التفكير في السفر وصولاً إلى مغادرة الملعب.
وقادت مبادرة استثنائية بطرح التذاكر بأسعار تبدأ من 30 ريالاً سعودياً فقط، مما يضمن امتلاء المدرجات وتوفير فرصة حقيقية للعائلات والشباب وعشاق كرة القدم من كافة الطبقات للاستمتاع بهذا العرس القاري، وفي المقابل توفير تذاكر الفئة المميزة (Premium) للباحثين عن الرفاهية بأسعار تبدأ من 100 ريال.
تحت قيادة الأمير عبدالعزيز بن تركي بن فيصل وزير الرياضة، رئيس اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية، ظهرت البصمات الإبداعية للهلابي وفريقها، كان الاختيار العبقري لمكان إقامة قرعة البطولة في مايو 2026. فبدلاً من القاعات الفندقية التقليدية، وقع الاختيار على "حي الطريف التاريخي" في الدرعية، المسجل ضمن تراث اليونسكو العالمي. هذا المزج الساحر بين الإرث التاريخي العريق والمستقبل الرياضي المشرق يرسل رسالة واضحة للقارة الآسيوية: رؤية 2030 تنطلق من جذور الأصالة لتعانق آفاق الحداثة.
لا يتوقف طموح الهلابي عند عام 2027، بل تدير العجلة باحترافية استباقية، فبطولة كأس آسيا تحت 23 عاماً، التي استضافتها المملكة في أبريل الماضي، مثلت بالنسبة لها "بروفة تشغيلية" شاملة، ومنصة حية لاختبار القدرات اللوجستية وتدريب الآلاف من المتطوعين والمنظمين السعوديين. إنها تؤسس لفريق من الكفاءات الوطنية التي ستكون جاهزة ليس فقط لبطولة 2027، بل لدعم المملكة في استضافة كأس العالم 2034.
اقتصادياً، تدرك الهلابي أن هذه البطولات هي محركات ضخمة للتنمية، حيث تنعش قطاعات الفنادق، الطيران، التجزئة، والسياحة، مساهمةً في تحويل الرياضة من مجرد شغف مجتمعي إلى رافد اقتصادي استراتيجي يتماشى مع خطط تنويع مصادر الدخل.
في النهاية، تمثل قصة مي الهلابي رسالة حية ومباشرة لكل فتاة وسيدة؛ رسالة مفادها أن الشغف، مدعوماً بالعلم والمثابرة، يمكن أن يحطم أي سقف زجاجي.
Loading ads...
لقد عملت كمنسقةً، مديرةً، وقائدةً لمواسم وفعاليات أبهرت العالم. واليوم، وهي تضع اللمسات التشغيلية لأكبر حدث كروي في القارة، تثبت أن المرأة السعودية قادرة على إدارة ملفات ضخمة، وقيادة فرق عمل ضخمة، وصياغة تجارب تخلد في ذاكرة الشعوب. عندما تنطلق صافرة البداية لكأس آسيا 2027، سيكون العالم بأسره شاهداً على إبداع تقف خلفه بكل فخر واعتزاز.. امرأة سعودية. تابعوا المزيد من مواد سيدتي الرياضية: من يونيون برلين إلى الملاعب العربية.. مدربات يَقُدْنَ فرق الرجال لكرة القدم
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





