أهمية السحور وخسارة الوزن وهل الرشاقة تبدأ في الفجر؟
هل سرّ الرشاقة يبدأ من الفجر؟ دراسة جديدة تكشف علاقة السحور وخسارة الوزن
لطالما سمعنا أن وجبة الإفطار هي الأهم في اليوم، لكن أبحاثًا حديثة تشير إلى أن توزيع السعرات الحرارية على مدار اليوم قد يكون عنصرًا حاسمًا في معادلة السحور وخسارة الوزن. دراسة حديثة نُشرت في British Journal of Nutrition وجَدت أن تناول نسبة أكبر من السعرات الحرارية في الصباح، مقابل تقليلها مساءً، ارتبط بفقدان وزن ملحوظ وتحسن في مؤشرات صحية مهمة.
فهل يعني ذلك أن إعادة ترتيب وجباتنا قد يكون أكثر تأثيرًا من تغيير نوعية الطعام فقط؟ وهل يمكن أن تكون استراتيجية السحور وخسارة الوزن قائمة على العلم فعلًا؟
تفاصيل الدراسة: ماذا حدث بالضبط؟
قبل استعراض النتائج، من المهم فهم تصميم الدراسة، لأن قوة النتائج تعتمد على المنهجية. أجرى الباحثون تجربة عشوائية تبادلية (randomized crossover trial)، أي أن المشاركين جرّبوا النظامين الغذائيين أنفسهم بالتناوب، ما يعزز دقة النتائج ويقلل التباين الفردي. شملت الدراسة 19 شخصًا (17 رجلًا وامرأتين)، بمتوسط عمر 57.4 عامًا، ومؤشر كتلة جسم (Body Mass Index) تراوح بين 26.8 (زيادة وزن) و41.1 (سمنة مفرطة).
تم قياس معدل الأيض أثناء الراحة (Resting Metabolic Rate)، ثم صُممت أنظمة غذائية توفر 1.5 ضعف الاحتياج الأيضي الأساسي. المثير للاهتمام أن:
45% من السعرات اليومية تم تناولها صباحًا
35% تُركت لوجبة الغداء
هذا التوزيع يعكس بوضوح فلسفة السحور وخسارة الوزن القائمة على "تحميل السعرات مبكرًا".
نوع الوجبة: بروتينات أم ألياف؟
قبل الدخول في النتائج، قُسّم المشاركون إلى نظامين مختلفين في تركيبة المغذيات الكبرى:
نظام غني بالبروتينات: 30% بروتينات، 35% دهون، 35% كربوهيدرات، وأقل من 15 غرام ألياف يوميًا
نظام غني بالألياف: 15% بروتينات، 35% دهون، 50% كربوهيدرات، و30 غرام ألياف يوميًا على الأقل
هنا بدأ الاختبار الحقيقي لفكرة السحور وخسارة الوزن: هل نوعية المكونات تُحدث فرقًا إضافيًا فوق تأثير التوقيت؟
النتائج: ماذا أظهرت الأرقام؟
قبل عرض النقاط، تجدر الإشارة إلى أن كلا النظامين أدّى إلى فقدان وزن وتحسن صحي عام.
النظام الغني بالألياف أدى إلى فقدان 4.87 كغ
النظام الغني بالبروتينات أدى إلى فقدان 3.87 كغ
انخفاض في ضغط الدم
تحسن في دهون الدم
الفارق يقارب كيلوغرامًا واحدًا لصالح الألياف خلال 28 يومًا فقط، وهو فارق مهم سريريًا، خصوصًا إذا استمر على المدى الطويل.
اللافت أن تقييد السعرات الحرارية لعب دورًا رئيسيًا في النتائج، لكن توزيع الوجبات أثر في إشارات الشهية (appetite signaling) والتوليد الحراري الناتج عن الطعام (Thermic Effect of Food).
وهنا تتعزز فرضية أن السحور وخسارة الوزن لا ترتبط فقط بكمية الطعام، بل بكيفية استجابة الجسم له.
ماذا حدث داخل الأمعاء؟
قبل استعراض التأثيرات المعوية، يجب التذكير بأن صحة الأمعاء أصبحت عنصرًا محوريًا في أبحاث السمنة.
النظام الغني بالألياف زاد تنوع الميكروبيوم المعوي (Gut Microbiome)
ارتفع عدد البكتيريا المنتجة للبيوتيرات (Butyrate)
تحسن سلامة الحاجز المعوي
البيوتيرات هو حمض دهني قصير السلسلة (Short-chain fatty acids) يدعم صحة الأمعاء ويؤثر في الإشارات الأيضية.
في المقابل، النظام الغني بالبروتينات قلل تنوع البكتيريا، لكنه عزز الشعور بالشبع عبر تحفيز هرمونات مثل GLP-1 وPYY، وهي هرمونات معوية تنظم الشهية وتبطئ إفراغ المعدة (Gastric emptying). إذن في سياق السحور وخسارة الوزن، قد تساعد البروتينات في السيطرة على الجوع، بينما الألياف تدعم الصحة الأيضية طويلة الأمد.
السحور وخسارة الوزن ولماذا يساعد الأكل المبكر في التحكم بالوزن؟
قبل عرض التفسيرات، يجدر فهم أن الأيض يتبع إيقاع الساعة البيولوجية (Circadian Rhythms).
عمل الإنسولين (Insulin Sensitivity) تكون أعلى صباحًا
استجابة سكر الدم بعد الأكل (Postprandial Glucose) تكون أكثر استقرارًا
حرق المغذيات يكون أعلى مبكرًا
عند تناول السعرات الحرارية في وقت مبكر، يميل الجسم لاستخدامها للطاقة بدل تخزينها كدهون. أما الأكل المتأخر، فارتبط في دراسات أخرى بزيادة الوزن ومقاومة الإنسولين (Insulin Resistance).
هذا يعزز فكرة أن السحور وخسارة الوزن قد تعتمد على توافق الطعام مع الإيقاع البيولوجي، لا على الحرمان فقط.
كيف تبدو وجبة متوازنة تدعم هذا المنهج؟
قبل ذكر الاقتراحات، يشدد الخبراء على أهمية التخصيص حسب نمط الحياة.
مصدر بروتينات عالي الجودة مثل الزبادي اليوناني أو البيض
ألياف نباتية مثل الشوفان أو العدس أو بذور الشيا
فواكه غنية بمضادات الأكسدة
أطعمة مخمرة لدعم البكتيريا النافعة
دمج البروتينات مع الألياف قد يحقق أفضل توازن بين الشبع وصحة الأمعاء، ما يجعل استراتيجية السحور وخسارة الوزن أكثر استدامة.
ماذا تقول الأبحاث الأخرى؟
دراسة كبرى من Cochrane حول الصيام المتقطع (Intermittent Fasting) وجَدت أن نتائجه ليست دائمًا متفوقة على تقليل السعرات التقليدي. كما أظهَرت دراسات عن الأكل المقيّد زمنيًا (Time-Restricted Eating) أن نافذة الأكل المبكرة أفضل لصحة الأيض.
دراسات من جامعة هارفارد أشارت كذلك إلى أن تناول وجبة عشاء ثقيلة يرتبط بارتفاع سكر الدم الليلي وزيادة الدهون الحشَوية. كل هذه الأدلة تدعم أن السحور وخسارة الوزن قد يكونان أكثر فاعلية عند تقديم تناول السعرات الحرارية وتأخيرها وتقليلها مساءً.
نصيحة من موقع صحتك بشأن السحور وخسارة الوزن
إذا كنت تفكر في تطبيق مفهوم السحور وخسارة الوزن فابدأ تدريجيًا. اجعل 40–45% من احتياجك اليومي صباحًا، وقلل وجبة المساء إلى نحو 20–25%. استهدف 25–30 غرام ألياف يوميًا، و1.2–1.6 غرام من البروتينات لكل كغ من وزنك حسب حالتك الصحية.
راقب ضغط الدم، سكر الدم، ومحيط الخصر، لأن فقدان 5% فقط من الوزن قد يقلل مخاطر أمراض القلب والسكري بشكل ملحوظ.
ولا تنسَ أن الاستدامة أهم من السرعة؛ فاستراتيجية السحور وخسارة الوزن ليست حمية قصيرة، بل إعادة ضبط لإيقاع يومك الغذائي.
تشير الأدلة إلى أن توزيع تناول السعرات الحرارية قد يكون سلاحًا خفيًا في معركة الوزن. البروتينات تعزز الشبع، الألياف تدعم الأمعاء، والأكل المبكر يتناغم مع الساعة البيولوجية.
لكن تبقى أسئلة مفتوحة:
هل تنجح هذه الاستراتيجية مع النساء بنفس الكفاءة؟
هل يستمر تأثيرها بعد سنوات؟
وهل يمكن الجمع بين ارتفاع تناول البروتينات والألياف لتحقيق أفضل نتائج في إطار السحور وخسارة الوزن؟
ربما لا يكمن السر في "ماذا نأكل" فقط، بل في "متى نأكل" أيضًا… فهل ستغيّر توقيت وجبتك الرئيسية؟
Loading ads...
آخر تعديل بتاريخ
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




