ساعة واحدة
Arena.. ميتا تختبر تطبيقاً للمراهنات "دون أموال" في المرحلة الأولى
الإثنين، 29 يونيو 2026

تعمل شركة ميتا على تطوير تطبيق جديد مستوحى من منصات أسواق التنبؤ الشهيرة مثل Polymarket وKalshi، في محاولة للاستفادة من أحد أسرع الاتجاهات نمواً على الإنترنت خلال السنوات الأخيرة.
وتتيح أسواق التنبؤ الرقمية لمستخدميها المراهنة على أحداث متنوعة، تمتد من نتائج مباريات السوبر بول الأميركية، إلى تقدير مدة الخطابات السياسية الكبرى مثل خطاب حالة الاتحاد للرئيس الأميركي.
وبحسب تصريحات لموظفين مطلعين على المشروع لصحيفة "نيويورك تايمز"، فإن مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي للشركة، كلّف فريقاً صغيراً، مؤخراً، بتطوير تطبيق للهواتف الذكية، يقدم تجربة مشابهة لتلك المنصات.
وأوضح أحد المصادر أن التطبيق لن يتيح في مرحلته الأولى المراهنة بأموال حقيقية، بل سيعتمد على نظام نقاط يشبه أنظمة الألعاب الإلكترونية، إلا أن الشركة لم تستبعد مستقبلاً إمكانية إدخال رهانات مالية فعلية.
ووفقاً للمصادر، فإن التطبيق يحمل داخلياً اسم Arena، وسيعمل بشكل مستقل عن تطبيقات ميتا الحالية.
وتسعى الشركة إلى تسريع نمو التطبيق من خلال الاستفادة من جمهورها الضخم على منصاتها الاجتماعية المختلفة، وتوجيه المستخدمين نحو استخدام الخدمة الجديدة.
ووصفت المصادر المشروع بأنه لا يزال في إطار التجارب، لكنه في الوقت نفسه يحظى بأولوية عالية، ضمن توجه أوسع يقوده مارك زوكربيرج لتطوير أنواع جديدة من التطبيقات استناداً إلى التغيرات الناشئة في السلوك الاجتماعي للمستخدمين على الإنترنت.
وتشير بيانات ميتا إلى أن أكثر من 3.56 مليار شخص يستخدمون واحداً أو أكثر من تطبيقات الشركة يومياً، وهو رقم ضخم أثار تساؤلات داخل القطاع بشأن ما إذا كانت منصات الشركة قد وصلت إلى مرحلة التشبع من حيث النمو وعدد المستخدمين.
Arena ليس المشروع التجريبي الوحيد الذي تعمل عليه ميتا حالياً، فبحسب المصادر، تختبر الشركة عدداً محدوداً من التطبيقات المستقلة الجديدة، منها تطبيق يحمل اسم Meta Photos، يهدف إلى إنشاء أنواع جديدة من المحتوى باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وعلى مدار سنوات، اعتمد زوكربيرج استراتيجية متكررة لتحقيق النمو، تعتمد على مراقبة التغيرات في سلوك مستخدمي الإنترنت، ثم التحرك سريعاً لمنافسة التطبيقات والخدمات الأسرع نمواً عبر استنساخ بعض أفكارها أو ميزاتها، كما فعلت الشركة سابقاً مع تطبيقات منافسة مثل "سناب" وغيرها.
لكن هذه الاستراتيجية لم تحقق النجاح دائماً، فقد واجهت "ميتا" صعوبات متكررة في إطلاق تطبيقات مستقلة جديدة، ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى صعوبة إقناع المستخدمين بالعثور على هذه التطبيقات، وتحميلها واستخدامها بشكل منتظم.
وفي عام 2019، أطلقت الشركة فريقاً متخصصاً حمل اسم New Product Experimentation (تجارب المنتجات الجديدة)، عمل على تطوير مجموعة متنوعة من التطبيقات الاجتماعية الجديدة، شملت تطبيقات للبودكاست، والسفر، والموسيقى، والتعارف.
إلا أن عدداً قليلاً جداً من تلك المشروعات تمكن من تحقيق انتشار فعلي، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على تلك المبادرات.
وترى إدارة "ميتا" أن فيسبوك وإنستجرام تحولا بشكل متزايد إلى منصات تركز على محتوى الفيديو، وهو ما قلص المساحات المتاحة داخل هذه التطبيقات لاختبار أفكار ومنتجات جديدة.
ونتيجة لذلك، بدأت الشركة توجيه اهتمامها بصورة أكبر نحو تطوير تطبيقات مستقلة يمكن استخدامها كمنصات تجريبية للأفكار الجديدة.
ولا تمثل هذه الخطوة أول تجربة لميتا في مجال أسواق التنبؤ، ففي عام 2020 أطلقت الشركة تطبيقاً باسم Forecast، وهو تطبيق قائم على التنبؤ الجماعي، شجع المستخدمين خلال المراحل الأولى من جائحة فيروس كورونا على تقديم توقعاتهم بشأن تطورات العالم والأحداث المستقبلية.
وكان التطبيق يُسوَّق باعتباره وسيلة لمشاركة المعرفة الجماعية، والاستفادة من حكمة الجمهور، واعتمد هو الآخر على نظام النقاط بدلاً من الأموال الحقيقية عند إجراء التوقعات المتعلقة بالمستقبل، لكن "ميتا" أوقفت التطبيق نهائياً في عام 2022.
ومنذ ذلك الحين شهد قطاع أسواق التنبؤ نمواً هائلاً، وتحول إلى ظاهرة واسعة، إذ أصبحت هذه المنصات حاضرة خلال الأحداث الرياضية الكبرى، كما ظهرت في تغطيات تلفزيونية بارزة، بما في ذلك البث التلفزيوني لحفل توزيع جوائز جولدن جلوب.
وخلال عام 2025، سجلت منصتا Kalshi وPolymarket معاً تداولات عبر الإنترنت بلغت نحو 50 مليار دولار.
لكن هذا النمو السريع ترافق أيضاً مع تصاعد التدقيق القانوني والتنظيمي؛ فبسبب إمكانية المراهنة على عدد هائل من الأحداث والنتائج، تفتح هذه الأسواق الباب أمام فرص جديدة لتحقيق الأرباح اعتماداً على المعلومات السرية أو الداخلية.
وأثار نمط من التداولات المشبوهة على منصة Polymarket تحديداً قلقاً متزايداً داخل واشنطن.
وفي أبريل الماضي، وجه المدعون الفيدراليون في مدينة نيويورك اتهامات إلى أحد أفراد القوات الخاصة الأميركية باستخدام معلومات سرية للمراهنة على خطة شديدة السرية، كانت تستهدف القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. ووفقاً للائحة الاتهام، حقق الجندي أكثر من 400 ألف دولار من الأرباح نتيجة المراهنة على نجاح العملية.
وسلطت هذه المخاوف المتعلقة بالتداول بناءً على معلومات داخلية، وغيرها من التجاوزات المحتملة، الضوء على دور هيئة تداول السلع الآجلة الأميركية (CFTC)، وهي الجهة التنظيمية الفيدرالية المسؤولة عن الإشراف على أسواق التنبؤ.
وأثارت خطط ميتا انتقادات سياسية مبكرة، إذ هاجم السيناتور الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، ريتشارد بلومينتال، المشروع في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الثلاثاء، قائلاً: "نسخت شركة ميتا ماكينات القمار لإدمان الأطفال على إنستجرام، والآن يحول زوكربيرج شركته إلى سوق للتنبؤات".
Loading ads...
وأضاف أن نموذج أعمال الشركة يقوم على تحقيق الأرباح من الإدمان، داعياً المستخدمين إلى دعم مشروعي قانون يشارك في رعايتهما داخل الكونجرس، هما قانون سلامة الأطفال على الإنترنت، وقانون أمن ونزاهة أسواق التنبؤ.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




