شهر واحد
سوريا: تساؤلات حول إفراج عن متزعم لـ”داعش” تزامناً مع تصعيد ميداني
الأربعاء، 25 فبراير 2026

في توقيت لافت وحساس إلى حد كبير، أفرج مؤخراً عن القيادي السابق في تنظيم “داعش” الإرهابي فيصل البلو، المعروف بلقبه الحركي “أبو أحمد”، وتضاربت الأنباء حول مدة سجن البلو، حيث قالت بعض المصادر إنه استمر لمدة عامين، فيما قالت مصادر أخرى إنها كانت لمدة عام، وذكرت مصادر أخرى أنها كانت لفترة قصيرة.وأضافوا أن البلو اعتُقل أثناء قدومه من تركيا بهوية مزوّرة، وأوقفته حينها المخابرات التركية، وأودعته في سجن الشرطة العسكرية لدى ما كان يُعرف سابقاً بالشرطة العسكرية لدى “فصائل الجيش السوري” المدعوم من أنقرة.
من هو فصيل البلو؟
وجاء الإفراج عن البلو في لحظة تشهد تصعيداً ميدانياً للتنظيم في شرق سوريا، تزامناً مع إعلان متحدثه الرسمي الدخول في “مرحلة جديدة من الصراع”، ما يضع الحدثين في سياق أمني وسياسي بالغ الحساسية، خصوصاً مع التحولات الجارية في بنية السيطرة شرق الفرات.
البلو يعد من الوجوه البارزة خلال فترة سيطرة التنظيم الإرهابي على الرقة وتل أبيض/كري سبي بين عامي 2014 و2016، حيث شغل منصب “أمير القاطع الشمالي”، وارتبط اسمه بملف العشائر.
وتتهمه تقارير حقوقية وشهادات محلية بالضلوع في اعتقالات وعمليات إعدام وتجنيد قسري خلال تلك المرحلة. ولم تحسم هذه الاتهامات أمام جهة قضائية مستقلة، غير أنها رسخت اسمه كأحد الوجوه المحلية البارزة في بنية التنظيم آنذاك.
عقب انحسار “داعش”، تعددت الروايات بشأن مصيره، بين تقارير تحدثت عن مقتله وأخرى أكدت بقاءه على قيد الحياة. وفي عام 2020 جرى توثيق الإفراج عنه من أحد سجون “فصائل الجيش الوطني السوري” المدعوم تركياً في تل أبيض/كري سبي، قبل أن تتداول تقارير لاحقاً معلومات عن تنقله واعتقاله مجدداً في أوقات مختلفة.
كما نقلت وسائل إعلام ليبية عن مسؤولين عسكريين اتهامات بنقله إلى ليبيا ضمن دفعات مقاتلين سوريين، وذهب بعضها إلى اتهامه بالمشاركة في إعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة؛ وهي مزاعم لم يصدر بشأنها تأكيد مستقل.
لاحقاً، أفادت تقارير باعتقاله مجدداً أثناء دخوله من تركيا بهوية مزوّرة، ثم الإفراج عنه بعد مدة. أما التوقيف الأخير، لأيام قليلة، فقد انتهى بإطلاق سراحه بعد عفو عام أصدره الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، قبل أيام قليلة.
توقيت حساس وتصعيد ميداني
يتزامن الإفراج الأخير مع تصاعد هجمات التنظيم في محافظتي الرقة ودير الزور. ففي الرقة، تعرض حاجز السباهية عند المدخل الغربي للمدينة لهجومين خلال أقل من أربع وعشرين ساعة.
الهجوم الأول أسفر عن مقتل عنصر من قوى الأمن الداخلي الحكومي وإصابة آخر، وتبناه التنظيم رسمياً، بينما أدى الهجوم الثاني إلى مقتل أربعة عناصر وإصابة آخرين بعد اشتباكات استمرت نحو نصف ساعة.
وامتد التصعيد إلى دير الزور، حيث قتل عنصر من القوات الحكومية في الميادين جراء هجوم مسلح، فيما أعلن التنظيم مسؤوليته عن عمليات أخرى استهدفت عناصر أمنية في سلوك والبصيرة بريف الرقة.
ويأتي ذلك بعد تسجيل صوتي بثّته معرفات التنظيم الإعلامية، ظهر فيه المتحدث باسم التنظيم معلناً الانتقال إلى “مرحلة جديدة” ومهدداً بتوسيع نطاق المواجهة.
يتقاطع هذا التصعيد مع انسحاب أميركي من عدد من القواعد شرق الفرات، وتقدم المفاوضات بين دمشق و“قسد” بشأن ترتيبات الدمج الأمني والإداري.
وبين خطاب تصعيدي وتحولات ميدانية متسارعة، تبدو المنطقة أمام اختبار لقدرة الترتيبات الجديدة على سد الفراغات الأمنية ومنع التنظيم من إعادة تموضعه في لحظة انتقالية معقدة.
Loading ads...
لكن عموماً، يمكن القول إن عودة نشاط “داعش” بشكل كبير، وتنفيذ هجمات أو حتى عمليات انتحارية هنا وهناك في مناطق شرق سوريا أو غيرها، سيكون بمثابة فشل تدريجي لدى الحكومة السورية الانتقالية في مسألة مكافحة “داعش” والحفاظ على أمن واستقرار تلك المنطقة والعديد من المناطق السورية، الأمر الذي سيترتب عليه لاحقاً تراجع تدريجي أو خسارة ثقة المجتمع الدولي بتوكيل هذه المهمة لحكومة دمشق، ومن ثم ربما خسارة الدعم الدولي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



