ساعة واحدة
خلال نصف قرن.. كيف تحولت إسرائيل من معقل لليسار إلى حصن لليمين؟
الأحد، 25 أكتوبر 2026
آخر تحديث: 13:29 (توقيت مكة)
لم يعد الصراع بين اليمين واليسار في إسرائيل مجرد منافسة على رئاسة الحكومة، بل تحول إلى مواجهة بشأن الأراضي الفلسطينية والتسوية السياسية والاقتصاد، وصولا إلى طبيعة النظام السياسي وحدود سلطة الحكومة والقضاء.
فمنذ فوز حزب الليكود عام 1977، تغيرت موازين القوى وتراجعت مكانة اليسار، مقابل صعود اليمين وتحالفاته الدينية والقومية.
أواخر عام 1976، واجهت حكومة إسحق رابين غضبا إسرائيليا بسبب إخفاقات حرب 1973، بالتزامن مع فضائح فساد مالي أضعفت شرعيتها. واضطر رابين إلى الاستقالة، وحُل الكنيست، وقُدم موعد الانتخابات إلى مايو/أيار 1977.
وفي 17 مايو/أيار، فاز حزب الليكود بقيادة مناحيم بيغن، منهيا هيمنة حزب العمل منذ قيام إسرائيل. واستند الفوز إلى دعم اليهود الشرقيين، المعروفين باسم "المزراحيم" الذين عانوا التهميش والتمييز على يد النخبة الأشكنازية المرتبطة تاريخيا باليسار.
ومع صعود بيغن، تعزز توجه سياسي يربط القومية بالهوية الدينية، ويدعم اقتصاد السوق، ويتمسك بعقيدة "أرض إسرائيل الكاملة" مقابل إرث اليسار الاشتراكي والعلماني.
بعد حرب لبنان عام 1982 والأزمة الاقتصادية، أظهرت انتخابات 1984 عجز المعسكرين عن حسم المنافسة. فحصل تحالف العمل بقيادة شمعون بيريز على 44 مقعدا، مقابل 41 لليكود بقيادة إسحق شامير. وشكل الطرفان حكومة وحدة تقاسما فيها رئاسة الحكومة.
ومع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، تصاعد الخلاف بشأن الأراضي الفلسطينية، قبل انهيار حكومة الوحدة عام 1990 على خلفية خلافات، بينها الموقف من المبادرة الأمريكية للسلام.
وفي انتخابات 1992، عاد حزب العمل بقيادة رابين إلى الحكم، ووقع اتفاقيات أوسلو عام 1993، معترفا بمنظمة التحرير الفلسطينية وممهدا لتأسيس السلطة الفلسطينية وإدارة الأخيرة مدنا فلسطينية رئيسية.
كما جمدت الحكومة ميزانيات استيطانية غير أساسية، ووجهت موارد إلى المدارس والطرق والبنية التحتية داخل الخط الأخضر، بالتزامن مع تدفق الاستثمارات ونمو قطاع التكنولوجيا.
لكن اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو عارض الاتفاقيات، معتبرا التنازل عن الضفة الغربية المحتلة "تهديدا للحق التاريخي والأمن". وبعد تصاعد العمليات التفجيرية واغتيال رابين عام 1995، فاز نتنياهو في انتخابات 1996 بفارق ضئيل، وشدد على الالتزامات الأمنية قبل الانسحاب من الأراضي.
عاد حزب العمل بقيادة إيهود باراك إلى الحكم عام 1999، لكنه أخفق في التوصل إلى اتفاق نهائي مع الفلسطينيين خلال قمة كامب ديفيد عام 2000.
ومع اندلاع الانتفاضة الثانية وتصاعد المواجهات، خسر باراك أمام أرييل شارون عام 2001. وأطلقت حكومة الأخير عملية "السور الواقي" عام 2002، بالتزامن مع بدء تنفيذ مشروع الجدار الفاصل.
وعام 2005، أدى الانسحاب الإسرائيلي من غزة إلى انقسام داخل الليكود، وانشق شارون مؤسسا حزب "كاديما" الوسطي الذي تبنى تسوية تقوم على مبدأ الدولتين. وتصدر الحزب انتخابات 2006، بينما تراجع الليكود إلى 12 مقعدا، لكن ذلك لم يعنِ عودة اليسار التقليدي.
وفي انتخابات 2009، حصل "كاديما" على 28 مقعدا مقابل 27 لليكود، غير أن نتنياهو نجح في تشكيل حكومة بدعم الأحزاب اليمينية والدينية، بينما انكمش حزب العمل إلى 13 مقعدا. ومع تعثر التسوية، تراجعت مكانة اليسار وتعززت هيمنة اليمين.
وعاد نتنياهو إلى السلطة أواخر 2022 على رأس حكومة يمينية دينية، وطرحت حكومته عام 2023 خطة لتعديل النظام القضائي وتقليص بعض صلاحيات المحكمة العليا وزيادة نفوذ السياسيين في تعيين القضاة.
وأفرزت الخطة احتجاجات واسعة بين من رأوا فيها إعادة توازن بين السلطات، ومن حذروا من إضعاف استقلال القضاء والرقابة على الحكومة.
ثم فتحت حرب غزة -بعد عملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها المقاومة الفلسطينية في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023- خلافات إسرائيلية بشأن الأمن ومستقبل القطاع.
وتمسك نتنياهو وحلفاؤه بمواصلة العمليات العسكرية، بينما ضغط معارضون وشخصيات أمنية وسياسية لإعطاء الأولوية لاستعادة الأسرى، ووضع خطة لما بعد الحرب، ومحاسبة المسؤولين عن الإخفاق الأمني.
Loading ads...
وهكذا، انتقل الصراع من التنافس على الأراضي والتسوية إلى مواجهة أوسع بشأن هوية الدولة، وأمن إسرائيل، وحدود سلطة الحكومة ودور القضاء، في ظل استمرار تراجع اليسار وترسخ نفوذ اليمين في السياسة الإسرائيلية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




