44 دقائق
السويداء بين التصعيد والرهانات الخارجية.. من يعرقل الحل؟
الإثنين، 26 أكتوبر 2026

عاد ملف السويداء إلى الواجهة مجددا، مع حضوره في سباق الانتخابات الإسرائيلية من جهة، وتصريحات المبعوث الأمريكي إلى سوريا والعراق توم باراك قبل 3 أيام عن المحافظة، وبأنها "مركز لتصنيع الكبتاغون"، وحديثه عن "شيخ درزي بعينه يستغل الانطباع بوجود دعم إسرائيلي".
ويأتي ذلك في وقت لا يزال فيه المسار السياسي لحل أزمة المحافظة متعثرًا، وسط تمسك الزعيم الدرزي حكمت الهجري بالرهان على العامل الإسرائيلي، ورفضه "خريطة الطريق لحل أزمة السويداء" التي طُرحت في سبتمبر/أيلول 2025.
وفي آخر تطور يعكس استمرار التوتر، كانت مجموعات تتبع "الحرس الوطني" التابع للهجري، أغلقت صباح السبت، طريق دمشق–السويداء بالكامل عند حاجز أم الزيتون، قبل أن تعيد فتحه مساء.
وتسبب إغلاق الطريق في إرباك حركة الأهالي، وأعاد المخاوف من استخدام الطرق وسيلة للضغط أو فرض القيود على التنقل، بما قد يعرقل وصول الطلبة والمرضى والموظفين إلى وجهاتهم، فضلا عن انعكاساته على نقل المواد الغذائية والتموينية إلى المحافظة.
وأكد مدير مديرية إعلام السويداء مرهف الشاعر السبت، أن "المجموعات الخارجة عن القانون تحاول تكريس حالة من الفوضى والحصار، خدمة للمشروع الواهم الذي وعدت الناس به وفشلت في تحقيقه ".
وجدد في تصريح لـ "الإخبارية السورية" استعداد الحكومة السورية "لبحث مطالب أهالي السويداء وإعادة بناء الثقة مع أبناء الوطن"، مشيرا إلى ضرورة التمييز بين حقوق الأهالي والمجموعات التي تتحكم بقرار المحافظة وتصادر قرارهم.
وأعلن محافظ السويداء مصطفى البكور في 18 أكتوبر/تشرين الأول الجاري استعداد الدولة للحوار وطرح الملفات المتعلقة بالمحافظة على طاولة النقاش، مؤكدا ضرورة تشكيل لجان من أبناء المحافظة تكون مخولة ببحث المطالب والمخاوف والتوصل إلى حلول تستند إلى ضمانات متبادلة والتزامات واضحة ضمن إطار القانون.
في المقابل، تحدثت ما تسمى "غرفة عمليات شهبا في الحرس الوطني"، عن إعادة فتح طريق دمشق – السويداء مساء السبت، بعد أن أغلقته مجموعات من "أهالي المغيبين والمفقودين"، كوسيلة "ضغط لمتابعة ملف أبنائهم وحثّ الجهات المعنية والمختصة ومجلس إدارة جبل باشان على التجاوب الفعلي والرد على مطالبهم".
في هذه الأثناء، بث "الحرس الوطني" -على صفحات التواصل الاجتماعي- مشاهد لما قال إنها عملية أمنية للقبض على مروجي المخدرات في المحافظة، بعد ساعات من تصريحات براك عن تحول السويداء إلى مركز لتصنيع المخدرات.
وكان براك قال -في مقابلة أجراها مع صانع المحتوى ماريو نوفال- "ما يقلقني في الجنوب السوري وجود شيخ درزي بعينه يستغل الانطباع بوجود دعم إسرائيلي من أجل اضطهاد الدروز الآخرين"، متحدثا عن صناعة الكبتاغون وتجارة المخدرات غير المشروعة في المحافظة.
ويجاهر الهجري بعلاقاته بإسرائيل، معتبرا أن دروز السويداء "جزء لا يتجزأ من إسرائيل"، كما يحاول الإيحاء بدعمه أمريكيا أثناء حديثه عن "الحلفاء والضامنين الدوليين " وشكره في هذا السياق للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وهو ما نفاه توم براك.
وسخّنت الانتخابات الإسرائيلية الأجواء المتوترة أساسا في محافظة السويداء، خاصة بعد حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن إجرائه اتصالا مع الرئيس السوري أحمد الشرع خلال أحداث السويداء في يوليو/تموز العام الماضي، وهو ما أسهم في وقف ما سماها "المجزرة".
وجاء حديث نتنياهو في 15 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أمام تجمع لدروز إسرائيل، قائلا إنه سيواصل مساعيه لـ "حمايتكم وحماية إخوتنا وإخوتكم".
وبعد ساعات من حديث نتنياهو، رفضت دمشق في بيان نشرته "سانا" على لسان مصدر بالحكومة السورية، زج المكون الدرزي في "الدعايات والانتخابات الإسرائيلية"، مؤكدة أن هذا المكون "كان وسيظل جزءا أصيلا لا يتجزأ من النسيج الوطني للجمهورية العربية السورية".
وفيما رفعت تصريحات نتنياهو منسوب التوتر في المحافظة، خاصة مع ترويج مناصرين من تيار الهجري لروايات عن اقتراب شنهم عملا عسكريا ضد قوات الحكومة السورية، فإن تصريحات توم براك الأخيرة، أثارت صدمة في حاضنة الهجري وفتحت مجددا باب التساؤلات عن مصير المحافظة التي يتعثر طريق الحل فيها.
وفي سبتمبر/أيلول 2025، أعلنت "اللجنة القانونية العليا في السويداء " -التابعة للهجري- رفضها بيان وزارة الخارجية السورية حول خريطة الطريق لحل الأزمة في المحافظة، مؤكدة حق السويداء في تقرير مصيرها عبر الانفصال أو الإدارة الذاتية.
واتهمت اللجنة في بيانها، الحكومة السورية بالتنصل من المسؤولية، معتبرة الحكومة وأجهزتها الأمنية والعسكرية "شريكا مباشرا في المجازر والانتهاكات التي طالت آلاف المدنيين بين قتلى ومفقودين ومختطفين".
وفي 16 سبتمبر/أيلول أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، خلال مؤتمر صحفي مشترك في دمشق، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، والمبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم براك عن خريطة طريق لحل الأزمة في محافظة السويداء جنوبي البلاد.
وتضمنت تلك الخريطة عدة نقاط بينها محاسبة كل من اعتدى على المدنيين وممتلكاتهم بالتنسيق الكامل مع المنظومة الأممية للتحقيق والتقصي، وضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والطبية من دون انقطاع وضمان تعويض المتضررين وترميم القرى والبلدات وتسهيل عودة النازحين، والعمل على كشف مصير المفقودين وإعادة المحتجزين والمخطوفين إلى عائلاتهم من جميع الأطراف، وإطلاق مسار للمصالحة الداخلية يشارك فيه أبناء السويداء بجميع مكوناتهم.
ووفقًا للجنة التحقيق الخاصة بأحداث السويداء، تصاعدت موجات العنف بين أبناء المنطقة من "البدو والدروز " خلال الفترة الممتدة من 11 إلى 20 يوليو/تموز 2025، وشملت مصادرة الممتلكات، وحالات خطف وخطف مقابل، واعتداءات وانتهاكات تورطت فيها مختلف الأطراف.
وبلغ العنف ذروته في 13 يوليو/تموز 2025، وتوسعت الاشتباكات سريعا في القرى والبلدات، لتوقع مئات الضحايا مع دخول القوات الحكومية لمحاولة احتواء المشهد.
وتابعت اللجنة أن هذه الخلافات استدعت تدخلا حكوميا لفض الاشتباك وفرض حالة الأمن، إلا أن القوات الحكومية قوبلت بمواجهات مسلحة وتعرضت لعدة كمائن، إضافة إلى قصف الطيران الإسرائيلي للقوات الحكومية في المنطقة وقيادة الأركان في دمشق، مما تسبب في مزيد من الفوضى والأعمال الانتقامية.
وفي 19 يوليو/تموز من العام الماضي، أعلنت الحكومة السورية وقفا شاملا لإطلاق النار في المحافظة، ونشرت قوات إضافية في محيط المدن الرئيسية، في محاولة لإعادة الأمن وفتح الطريق أمام تسوية أولية.
Loading ads...
وأعلنت اللجنة أن عدد الضحايا من جميع الأطراف بلغ 1760 ضحية، كما بلغ عدد المصابين 2188.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




