4 أشهر
قتل ابنته ثم فرّ إلى سوريا.. القضاء الهولندي يصدر حكماً تاريخياً في جريمة ريان
الثلاثاء، 6 يناير 2026
حكم القضاء الهولندي على اللاجئ السوري خالد النّجار غيابياً بالسجن لمدة ثلاثين عاماً بتهمة قتل ابنته ريان، كما حكم على نجليه بالسجن عشرين عاماً لكل منهما بتهمة التواطؤ في الجريمة.
وبحسب ما ذكرت وسائل الإعلام الهولندية، صدر الحكم الغيابي بحق خالد النّجار بالسجن ثلاثين عامًا بتهمة قتل ابنته ريان، البالغة من العمر ثمانية عشر عاماً، من مدينة يوري، وكانت العقوبة أطول بخمس سنوات مما طالبت به النيابة العامة.
كما حكم القاضي على شقيقي المغدورة، محمد (23 عاماً) ومهند (25 عاماً)، بالسجن عشرين عامًا لكل منهما بتهمة التواطؤ في الجريمة.
ووجد القاضي أدلة كافية تُثبت إدانة الثلاثة بقتل ريان، واصفاً وفاتها بأنها "نقطة سوداء مأساوية في تاريخ عائلة لطالما كان اضطهاد المرأة سمةً بارزة فيها".
مطالب النيابة العامة وصعوبة تنفيذ الحكم
وفي نهاية نوفمبر/تشرين الثاني، طالبت النيابة العامة بسجن الأب لمدة خمسة وعشرين عاماً من دون قيد أو شرط، كما طالبت بسجن الشقيقين عشرين عاماً بتهمة التواطؤ في الجريمة.
ولا يزال من غير الواضح مدى واقعية تنفيذ الحكم بحق الأب، إذ فرّ إلى سوريا بعد ارتكاب الجريمة، وهو مطلوب دولياً، ولا يوجد تعاون قضائي بين هولندا وسوريا، ما يجعل من المستحيل على السلطات الهولندية إلقاء القبض عليه وتسليمه في الوقت الراهن.
وبدورها، أعلنت النيابة العامة الهولندية أنها ستواصل البحث عن سبل قانونية لإحضار الرجل إلى هولندا مستقبلًا، أو لقضاء عقوبته داخل سوريا.
جريمة بدافع "الشرف"
ووفقاً لمحكمة ليليستاد، قُتلت ريان "بطريقة بشعة" لأنها، بحسب الادعاء، انتهكت شرف العائلة بتصرفاتها التي اعتُبرت شبيهة بسلوكيات الغرب، إذ يُزعم أنها "لطخت شرف العائلة بسلوكها المتهور".
ولعب والد ريان دوراً رئيسياً في قتلها، بزعم رغبته في الحفاظ على ما أسماه "شرف العائلة"، بحسب القاضي، الذي وصف العنف المميت الذي ارتكبه بحق ابنته بأنه "أمر لا يُصدق ولا يُحتمل".
وكتب خالد في إحدى الرسائل: "احملوها من قدميها، وألقوها في بحيرة عميقة، دعوا السمك يأكلها ولن يُعثر لها على أثر."
دور الشقيقين ومحاولة إخفاء الجريمة
وكانت الخطة منذ البداية إلقاء اللوم بالكامل على الوالد لحماية شقيقي المغدورة، وكان هروب الأب إلى سوريا جزءاً من تلك الخطة. وبحسب القاضي: "من مسؤولية الوالدين دعم أبنائهم، لكن خالد فعل عكس ذلك تماماً".
وأخذ القاضي في الاعتبار، عند النطق بالحكم، صِغر سنّ الأخوين وتأثرهما بوالدهما وتصرفهما تحت الضغط، وفق ما نقلته وسائل الإعلام الهولندية.
وتُظهر الرسائل القديمة أن الأخوين لم يُبديا أي قلق على مصير شقيقتهما بعد مقتل ريان، وصرّح القاضي قائلًا: "كان إخفاء الأدلة هو همّهما الوحيد."
فعلى سبيل المثال، قام الأخوان بحذف الصور ومقاطع الفيديو من هاتف ريان، وطلبا من أفراد العائلة حذف المحادثات التي كانت بينهما وبينها.
تفاصيل العثور على الجثة
عُثر على جثة ريان في 28 مايو/أيار 2024 في المياه القريبة من بحيرة أوستفارديرسبلاسن قرب مدينة ليليستاد.
وقد استُخدم 18 متراً من الشريط اللاصق لتقييد ريان، ثم أُلقيت في الماء وهي لا تزال على قيد الحياة، إذ وُجدت يداها مقيدتين خلف ظهرها، وكان أنفها وفمها مُغلقين بالشريط اللاصق.
وخلصت النيابة العامة الهولندية إلى ثبوت أن الأب وإخوة ريان قد خططوا لقتلها مسبقاً، وصرّحت النيابة قائلة:
"لقد رأوا في ريان عبئاً يجب التخلص منه."
وكانت ريان تنتمي إلى عائلة مسلمة متشددة، وكانت الشرطة على علم مسبق بعدة حوادث وقعت معها، وواجهت صعوبة في التعامل مع وضعها، وفقًا لما ذكرته النيابة العامة.
وأخبر أحد إخوتها الشرطة في وقت سابق أنه يعتقد أن ريان قد لطخت شرف العائلة من خلال تصوير نفسها مباشرة على تطبيق "تيك توك" من دون ارتداء الحجاب وبمكياج.
مجريات المحاكمة وشهادة الأب
وخلال جلسة الاستماع الموضوعية للقضية في شهر نوفمبر/تشرين الثاني، ادعى الأخوان براءتهما، وأكدا أن والدهما هو من قتل شقيقتهما، واصفين إياه بأنه "مختل عقلياً" و"وحش"، وذلك بعد أشهر من التزامهما حق الصمت.
وكان والد ريان قد هرب من هولندا إلى شمالي سوريا، حيث تزوج هناك، ومن هناك كتب رسالة إلى صحيفة "دي تليغراف" العام الماضي اعترف فيها بقتل ابنته. وقد أكد محاميه هذا الاعتراف خلال جلسة الاستماع الموضوعية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
مشكلات أسرية متراكمة
كانت هناك مشكلات عديدة داخل الأسرة التي فرّت من سوريا واستقرت في مدينة يوري بمقاطعة فريزلاند. وكانت الأسرة معروفة لدى العديد من منظمات الإغاثة والشرطة.
ومنذ عام 2022، أُدخلت ريان إلى مؤسسات وملاجئ عدة مرات، وصرّحت المغدورة ريان نفسها للشرطة سابقاً بأن والدها اعتدى عليها وعلى عدد من أفراد أسرتها، وهددهم مراراً.
وذكرت النيابة العامة الهولندية أن ريان كانت ضحية "جريمة شرف، وهي شكل من أشكال قتل النساء"، مؤكداً المدعي العام أنه لا مكان لمثل هذه الجرائم في هولندا.
إشكالية تسليم القاتل إلى هولندا
وبالعودة إلى قضية تسليم القاتل للسلطات الهولندية، صرّح وزير العدل السوري مظهر الويس سابقاً بأن نظام العدالة في سوريا قد تعافى تماماً، وهو مستعد لتقديم المساعدة القانونية، مشيراً إلى أنه تلقى بالفعل ثلاثة طلبات من دول أوروبية، لكن ليس من هولندا.
وقال مستشار وزارة العدل في سوريا، براء عبد الرحمن:"إذا ارتكب سوري جريمة في هولندا ثم فرّ إلى سوريا، فستتواصل هولندا وسوريا والإنتربول فيما بينهم."
لكن، وفق خبراء قانونيين، فإن تسليم خالد النجار يُعدّ معقداً كونه مواطناً سوريًاً ما يعني أن البديل المطروح هو محاكمته في سوريا أو قضاء العقوبة هناك.
Loading ads...
يُذكر أن عائلة ريان، المكوّنة من تسعة أفراد، كانت قد فرّت من موطنها الأصلي سوريا عام 2012 إلى تركيا، قبل أن ينتهي بها المطاف لاجئة في هولندا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

