4 أيام
أسعار النفط تتراجع عالمياً.. لماذا لا تنخفض أسعار المحروقات في سوريا؟
الخميس، 25 يونيو 2026

3:34 م, الخميس, 25 يونيو 2026 1 دقيقة للقراءة
تراجعت أسعار النفط عالمياً، الخميس، مع انحسار مخاوف الإمدادات وعودة الملاحة تدريجياً عبر مضيق هرمز، غير أن هذا الانخفاض لم ينعكس بعد على أسعار المحروقات في سوريا.
وجاء الهبوط في ظل توقعات بزيادة المعروض النفطي، وتراجع القلق من تعطل حركة الناقلات في أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة عالمياً.
انخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم آب/أغسطس بمقدار 1.22 دولار، أو 1.65 بالمئة، إلى 72.52 دولاراً للبرميل، في حين هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.02 دولار، أو 1.45 بالمئة، إلى 69.32 دولاراً للبرميل.
وبحسب وكالة “رويترز”، سجل الخامان أدنى مستوياتهما منذ 27 شباط/فبراير الماضي، مع اقترابهما من مستويات ما قبل الحرب، بعد انحسار المخاوف المرتبطة بإمدادات الشرق الأوسط وحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وقال محلل الأسواق لدى شركة “آي جي”، توني سيكامور، إن الأسواق تتوقع عودة إمدادات نفط الشرق الأوسط بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً قبل أسبوعين، وهو ما أسهم في زيادة الضغوط على الأسعار.
وأضاف في مذكرة: “سرعة هذا الانخفاض فاجأت الكثيرين، إذ تتوقع الأسواق عودة نفط الشرق الأوسط بوتيرة أسرع بكثير مما توقعه كثيرون قبل أسبوعين فقط”.
وتعززت توقعات وفرة المعروض العالمي مع الحديث عن زيادة صادرات الشرق الأوسط، واستعداد إيران لرفع مبيعاتها النفطية بعد إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية.
من جانبه، قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن التدفقات عبر مضيق هرمز اقتربت من مستوياتها التي كانت عليها قبل اندلاع الحرب مع إيران، مشيراً إلى عبور ما لا يقل عن 20 مليون برميل خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وأضاف أن عودة الحركة إلى طبيعتها بالكامل ستستغرق بضعة أسابيع، بسبب الحاجة إلى إزالة الألغام من المضيق.
وأظهرت بيانات أممية أن 57 سفينة عبرت مضيق هرمز خلال الفترة من 23 إلى 25 حزيران/يونيو، ضمن إطار خطة الإجلاء التي تشرف عليها الأمم المتحدة، وقدّر عدد البحارة الذين كانوا على متن السفن المشاركة في العمليات بنحو 1100 بحار.
وفي المقابل، قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، إن إجمالي مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة سجل أدنى مستوى له منذ عام 1984 خلال الأسبوع الماضي، نتيجة ارتفاع الطلب على التكرير وسحب الحكومة من احتياطي الطوارئ. إلا أن الأسواق لم تتفاعل مع هذه البيانات، إذ ظل اهتمام المتعاملين منصباً على تطورات الملاحة في مضيق هرمز.
كما فتحت سلطنة عُمان مسارات مؤقتة لتسهيل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية، في وقت تتواصل فيه مشاورات إقليمية بشأن مستقبل إدارة الممر البحري.
ورجح محللو “ماكواري” أن تعود أسعار النفط سريعاً إلى مستويات ما قبل الحرب مع تكيف سلاسل الإمداد وإعادة فتح مضيق هرمز. وتوقعوا أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 67 دولاراً للبرميل، مقابل 62 دولاراً لخام غرب تكساس الوسيط خلال الربع الثالث من العام، مقارنة بمتوسط بلغ 94 دولاراً و87 دولاراً على التوالي في الربع الثاني.
ويُعد مضيق هرمز ممراً رئيسياً لصادرات النفط والغاز من الخليج، إذ يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. وأدى إغلاقه خلال التصعيد الأخير إلى ارتفاع أسعار النفط، قبل أن تعود إلى التراجع مع ظهور مؤشرات على استقرار حركة الملاحة وعودة الإمدادات تدريجياً.
ورغم اقتراب أسعار النفط العالمية من مستويات ما قبل الحرب، لم ينعكس ذلك حتى الآن على أسعار المحروقات في سوريا، إذ أبقت السلطات الأسعار عند المستويات التي أقرتها في أيار/مايو الماضي، وسط استمرار الجدل بشأن آلية تسعير الوقود وعلاقتها بالأسعار العالمية.
وأرجع اقتصاديون بطء انعكاس التراجع العالمي على السوق السورية إلى عدة عوامل، بينها سعر صرف الليرة، وتكاليف النقل والاستيراد، وآلية التسعير الحكومية، إلى جانب العقوبات والظروف السياسية والأمنية.
ورأى المحلل الاقتصادي يونس الكريم أن انعكاس أي انخفاض عالمي في أسعار النفط على السوق السورية سيكون بطيئاً، حتى بعد إعادة فتح مضيق هرمز، مشيراً إلى أن سوريا تعاني أساساً من ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة تراجع قيمة الليرة السورية وارتفاع معدلات التضخم.
وأضاف الكريم أن الملف السياسي بات جزءاً أساسياً من التوقعات الاقتصادية، معتبراً أن أي توتر داخل سوريا قد ينعكس مباشرة على الأسعار، في حين أن التوسع المتوقع في الاستثمارات والمشاريع الإنتاجية سيزيد الطلب على المحروقات خلال المرحلة المقبلة، ما قد يبقي الأسعار عند مستويات مرتفعة على المدى القريب والمتوسط.
من جهته، قال الخبير الاقتصادي سمير طويل إن إعادة فتح مضيق هرمز لن تترك أثراً فورياً على أسعار المحروقات في سوريا، موضحاً أن أسعار المواد الغذائية والأعلاف والأسمدة وسائر السلع ترتبط بشكل مباشر بسعر صرف الدولار.
Loading ads...
وأضاف طويل أن الارتفاع الأخير في أسعار المحروقات داخل سوريا جاء نتيجة زيادة تكاليف الاستيراد وتراجع الإمدادات خلال فترة إغلاق المضيق.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

