شهدت مدينة صنعاء، خلال الأيام الماضية، تصاعداً جديداً في سياسات جماعة “الحوثي” لتوسيع سيطرتها على الفضاء العام، عبر إلزام المحال التجارية والعيادات وصالونات الحلاقة وحتى الاستراحات الشبابية بمشاهدة محاضرات زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، تحت طائلة التهديد والاعتقال.
وقالت مصادر محلية لـ”سراج“، إن أحد صالونات الحلاقة في شارع الجزائر، شهد اعتقال عامل بعد ضبطه يشاهد برنامجاً تلفزيونياً محلياً، بدلًا من متابعة المحاضرة المباشرة، في واقعة اعتبرها السكان جزءاً من حملة أكبر لإخضاع المجتمع لمضمون دعائي موحد.
فرض سيطرة كاملة على الفضاء العام
وأوضحت المصادر أن جماعة “الحوثي” توسعت خلال السنوات الماضية، في فرض حضورها داخل الأماكن العامة، مستخدمة مزيجاً من الإغراء والترهيب، لضمان متابعة الجمهور للخطاب الدعائي، في وقت ينهار فيه الواقع المعيشي لأغلب اليمنيين، بسبب نقص الخدمات الأساسية، وانتشار الفقر والجوع.
ويصف ناشطون محليون المشهد اليومي، بأنه “مسرحية عبثية”، حيث يتحول القمع إلى كوميديا سوداء، تظهر على شكل سخرية مٌرّة من واقع الحياة اليومية، بين الألم والضيق، بلا أي إمكانية للمناورة أو الهروب من الرقابة.
وتضيف المصادر أن الجماعة “الحوثية” تستخدم محاضراتها كبوابة للسيطرة على المراكز العامة، معتبرة أن أي تراجع عن حضور هذه الفعاليات، يٌمثل تحدياً لهيمنتها، وهو ما يدفعها لتطبيق مبدأ “الاستماع أو الاعتقال”، سواء عبر الشرطة الميدانية، أو لجانها المحلية.
وتشير المعلومات إلى أن هذا التصعيد، يتزامن مع تحركات عسكرية للجماعة “الحوثية، ليطرح بذلك تساؤلات حول استخدام الحملات الدعائية الداخلية، كغطاء لتعزيز مواقعها العسكرية والسياسية، في وقت يواصل اليمنيون تحمل تبعات “انقلابها المشؤوم” من الفقر والجوع والحرمان.
انعكاسات على المجتمع
وكان سكان محليون في صنعاء، قد تحدثوا لـ”الحل نت” عن إجراءات مشابهة، وهي جزء من استراتيجية أكبر لإعادة تشكيل الحياة اليومية، وإخضاع الأماكن العامة لمفهوم جديد للسيطرة، يربط الحضور بالولاء السياسي، ويركز على شخصية زعيم الجماعة.
وفي المقابل، يواجه اليمنيون تضييقاً متزايداً على حرية التعبير، فيما تظل مطالبهم الأساسية، خدمات صحية، رواتب كافية، وأمن وحياة كريمة، بعيدة عن أي اهتمام حقيقي من القيادات المسيطرة.
وما يحدث في صنعاء اليوم يعد اختباراً لمدى قدرة المجتمع اليمني على الصمود أمام سياسات القهر اليومية، حيث تحاول جماعة “الحوثي” تحويل كل زاوية من الفضاء العام إلى منصة للتأثير على الوعي، لكن صبر السكان ورفضهم الصامت يشكل تحدياً متواصلاً للهيمنة.
Loading ads...
والسؤال الآن، هو هل تنجح جماعة “الحوثي” في استمرار فرض هذا النظام الدعائي، أم أن الشعب اليمني سيقاوم بالوعي والخيارات اليومية، وسط واقع معيشي قاسِ تفرض عليه المقاومة الصامتة؟
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




