ساعة واحدة
العراق يمدد مهلة نزع سلاح الفصائل حتى حزيران 2027.. ماذا تتضمن الخطة؟
الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

أعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خطة مرحلية لحصر سلاح الفصائل المسلحة بيد الدولة، محدداً 30 حزيران/يونيو 2027 موعداً نهائياً لاستكمال عملية تسليم الأسلحة وإنهاء وجود السلاح خارج سيطرة المؤسسات الرسمية.
وتبدأ الخطة، وفق ما كشفه الزيدي في مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز”، بمرحلة تمتد 90 يوماً تتوقف خلالها الفصائل عن تنفيذ الهجمات، مقابل عدم تعرضها لهجمات من القوات الأميركية، على أن تبدأ بعد ذلك عملية تسليم الأسلحة تدريجياً وصولاً إلى الموعد النهائي المحدد في نهاية حزيران 2027.
ويأتي تحديد الموعد الجديد بعد أن كان 30 أيلول/سبتمبر 2026 مرتبطاً بملف انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق، وسط خلافات حول توقيت تسليم أسلحة الفصائل، ومواقف متفاوتة بين الجماعات المسلحة بشأن التخلي عن السلاح أو إعادة تنظيم وضعه ضمن مؤسسات الدولة.
بحسب الخطة التي عرضها الزيدي، تبدأ العملية بمرحلة أولى مدتها 90 يوماً، تلتزم خلالها الفصائل بوقف الهجمات، في مقابل امتناع القوات الأميركية عن استهدافها.
وبعد انتهاء هذه المرحلة، تبدأ عملية تسليم الأسلحة إلى السلطات العراقية بصورة تدريجية، على أن تكتمل العملية في 30 حزيران/يونيو 2027. وبذلك لا يمثل 30 أيلول الموعد النهائي لتسليم السلاح، وإنما نقطة انتقال مرتبطة بانتهاء مهمة التحالف الدولي وبدء المرحلة الجديدة من الخطة.
وتعكس هذه الصيغة محاولة لفصل ملف السلاح عن احتمالات التصعيد المباشر. فبدلاً من الانتقال الفوري إلى إجراءات لنزع السلاح، تضع الخطة فترة تهدئة تمتد ثلاثة أشهر، قبل الانتقال إلى مرحلة التسليم الفعلي.
ويقول الزيدي إن الحكومة ستتعامل مع أي جماعة تواصل نشاطها المسلح بعد انتهاء المهلة باعتبارها خارجة على القانون، مؤكداً أن حصر السلاح بيد الدولة يمثل، بالنسبة إلى حكومته، التزاماً لا تراجع عنه.
لا تقتصر الخطة، وفق التصريحات العراقية المتداولة، على جمع الأسلحة، وإنما تتصل أيضاً بمستقبل التشكيلات المسلحة وأفرادها داخل مؤسسات الدولة.
وتشير تقارير عن الخطة إلى أن عناصر الفصائل يمكن أن يجري دمجهم بصورة فردية في المؤسسات الأمنية والعسكرية، بما في ذلك قوات “الحشد الشعبي”، بدلاً من الإبقاء على الفصائل باعتبارها تشكيلات مستقلة تمتلك قرارها العسكري الخاص. ويعني ذلك الفصل بين وضع الأفراد الذين يمكن إدماجهم في مؤسسات الدولة وبين استمرار الكيانات المسلحة خارج التسلسل الرسمي.
لكن هذا المسار لا يحظى بإجماع كامل بين الفصائل. فقد أظهرت تصريحات ومواقف سابقة وجود جماعات ترفض التخلي عن أسلحتها قبل انسحاب القوات الأجنبية من العراق، فيما أبدت جماعات أخرى استعداداً أو انفتاحاً على تنظيم السلاح ضمن مؤسسات الدولة.
وكان مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي قد نفى، قبل الإعلان الجديد، وجود موعد محدد لإنهاء عمل اللجنة المكلفة بملف حصر السلاح، قائلاً إن موعد 30 أيلول يتعلق بانسحاب قوات التحالف وليس بتسليم الفصائل لأسلحتها. ويعكس ذلك حجم التغيير في الجدول الزمني الذي أعلن عنه الزيدي لاحقاً.
يرتبط التمديد الجديد بتعقيدات سياسية وأمنية تحيط بملف الفصائل. فالحكومة العراقية تسعى إلى تنفيذ حصر السلاح عبر التفاوض وتجنب مواجهة عسكرية مع الجماعات المسلحة، في وقت لا تزال بعض الفصائل ترى أن وجود القوات الأجنبية في المنطقة يمثل سبباً للاحتفاظ بقدراتها العسكرية.
وكان مسؤول عراقي قد قال لوسائل إعلام عربية قبل الإعلان عن الخطة الجديدة إن الحكومة تعمل على جدول يمتد حتى منتصف 2027، مشيراً إلى أن بعض الفصائل وافقت على تسليم السلاح، بينما رفضت أخرى ذلك أو أبدت تحفظات عليه.
كما نقلت تقارير أن بعض الفصائل دفعت باتجاه تمديد المهلة إلى نهاية 2027، بينما حددت الحكومة موعداً أقصر هو 30 حزيران. وهذا يجعل الجدول المعلن نتيجة لمسار تفاوضي معقد، وليس مجرد إجراء إداري لنقل الأسلحة من جهة إلى أخرى.
وتزامن الإعلان مع اقتراب الموعد المقرر لاستكمال انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق. وبذلك تحاول بغداد وضع مرحلة ما بعد الانسحاب ضمن إطار سياسي وأمني جديد، يكون فيه احتكار الدولة لاستخدام القوة جزءاً من ترتيباتها الداخلية.
لم يقتصر الحديث عن موعد حزيران 2027 على الجانب العراقي. فقد نقلت تقارير عن المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى العراق توم باراك وجود اتفاق على أن تصبح الدولة العراقية الجهة الوحيدة التي تمتلك القوة العسكرية بحلول نهاية حزيران 2027.
وجاء ذلك بالتزامن مع لقاء الزيدي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك، حيث ناقش الجانبان العلاقات العراقية الأميركية والشراكة الاستراتيجية، فيما أكد الزيدي المضي في إجراءات حصر السلاح بيد الدولة.
وتشير هذه المواقف إلى أن واشنطن تنظر إلى الملف بوصفه جزءاً من ترتيبات أوسع تتعلق بسيادة الدولة العراقية بعد انتهاء الوجود العسكري للتحالف، في حين تحاول بغداد إدارة الملف داخلياً عبر التفاوض مع القوى والفصائل المعنية.
لكن الاتفاق على موعد نهائي لا يعني بالضرورة أن جميع الفصائل قبلت بالفعل بتسليم أسلحتها. فالمواقف التي سبقت الإعلان أظهرت استمرار الرفض من جماعات مسلحة، خصوصاً تلك التي تربط التخلي عن السلاح بانسحاب القوات الأجنبية من العراق والمنطقة.
تضع خطة حزيران 2027 الحكومة العراقية أمام مسار يمتد عدة أشهر، يبدأ بمرحلة تهدئة ثم ينتقل إلى تسليم تدريجي للأسلحة، مع إعادة تحديد موقع أفراد الفصائل داخل مؤسسات الدولة.
والتحدي الأساسي لا يتعلق بموعد التسليم فقط، وإنما بكيفية تطبيقه على جماعات تختلف في حجمها ومواقفها وعلاقتها بالمؤسسات السياسية والأمنية. كما أن نجاح الخطة يتوقف على قدرة الحكومة على تحويل الاتفاق السياسي إلى إجراءات عملية تشمل الأسلحة والقيادة والتمويل والتسلسل العسكري.
وبحسب الصيغة التي أعلنها الزيدي، فإن نهاية حزيران 2027 يفترض أن تمثل المرحلة التي تصبح فيها الدولة الجهة الوحيدة التي تحتكر القوة العسكرية في العراق. أما قبل الوصول إلى ذلك الموعد، فتبدو الأشهر الأولى حاسمة في اختبار مدى التزام الفصائل بمرحلة التهدئة، ثم استعدادها للانتقال من التفاوض حول السلاح إلى تسليمه فعلياً.
Loading ads...
وبذلك لا يمثل الإعلان عن الموعد نهاية ملف الفصائل المسلحة، بقدر ما يحدد إطاراً زمنياً جديداً له، يتمثل في 90 يوماً لخفض التصعيد، ثم تسليم تدريجي للسلاح، وصولاً إلى حزيران 2027 موعداً نهائياً أعلنته بغداد لحصر القوة العسكرية بيد الدولة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



