شهر واحد
بين المشاجرات والاعتقالات.. كيف تفاقمت أزمة الغاز المنزلي في سوريا؟
الخميس، 26 فبراير 2026

في مشهد يعيد إلى الأذهان ذكريات سنوات الحرمان الطويلة، عادت طوابير الانتظار للحصول على أسطوانات الغاز المنزلي لتنتشر في العديد من المحافظات السورية، وسط تفاقم بالأزمة رغم التصريحات الرسمية المطمئنة.
وبعد أشهر من الانفراج النسبي الذي أعقب سقوط النظام البائد، حين توفرت المادة من دون بطاقات ذكية أو قيود، عادت الأزمة مجددًا لتلقي بظلالها على حياة السوريين اليومية، لا سيما مع حلول شهر رمضان.
الأزمة تمتد جغرافيًا
تعكس المشاهد الميدانية التي وثقها ناشطون وصحفيون في مناطق متفرقة حجم المعاناة المتجددة، ففي ريف درعا، اندلعت مشاجرات بين الأهالي في بلدتي صيدا وطفس بسبب الخلاف على آلية التوزيع، وسط حالة من التوتر والتدافع أثناء انتظار المخصصات.
كما أفاد ناشطون بأن عناصر من مفرزة تسيل أقدموا على أخذ 15 أسطوانة غاز أثناء التوزيع، في ممارسات استحضرت لدى الأهالي ذكريات أساليب التعامل السابقة.
وامتدت مشاهد الطوابير إلى حلب، حيث تداول ناشطون مقاطع تظهر طابورًا طويلًا للأهالي المنتظرين في حي الشعار، بينما في الزبداني سجلت مشاهد مماثلة لمواطنين ينتظرون على أمل انفراج الأزمة، وقد عبر السكان عن قلقهم من استمرار هذه المعاناة، مطالبين بتأمين كميات كافية وتنظيم عملية التوزيع بما يخفف الضغط عن المواطنين.
تضييق إعلامي وتفسيرات متباينة
في سياق متصل بالتضييق على التغطية الإعلامية، تعرض الصحفي السوري محمد شيخ عثمان للتوقيف في مدينة حماة أثناء تصويره طوابير الانتظار للحصول على الغاز في حي جنوب الملعب، وأجبر على حذف المحتوى المصور.
وأوضح في منشور عبر فيسبوك، أن مراقبًا تابعًا لشركة محروقات (سادكوب) أوقفه بطريقة وصفها بغير اللائقة، قبل أن تطلع الشرطة على المواد المصورة وتلزمه بحذفها بدعوى عدم حصوله على إذن مسبق للتصوير، واعتبار نشر مشاهد الطوابير مساهمة في “إثارة البلبلة” .
في المقابل، تقدم الجهات الرسمية تفسيرات مختلفة للأزمة، فقد أرجع وزير الطاقة محمد البشير النقص المسجل خلال الأيام الماضية إلى ظروف جوية سيئة أثرت على عمليات ربط وتفريغ باخرة الغاز في الميناء، مؤكدًا أن الفرق الفنية باشرت بتفريغ الباخرة الأولى، وأن الكميات ستبدأ بالوصول تدريجيًا إلى مراكز التوزيع.
فيما أشارت الشركة السورية للنفط إلى أن البنية التحتية للمصبات تعاني من قدم يعود عمرها إلى نحو 75 عامًا، إضافة إلى تحديات لوجستية في التخزين بسبب صغر الخزانات وتضرر بعضها، مع خطط لتجهيز خزانات جديدة لرفع القدرة التخزينية.
طلب مرتفع وإمدادات محدودة
من جانبه، قلل مدير دائرة الإعلام في وزارة الطاقة، عبد الحميد سلات، من حدة الأزمة، مرجعًا الازدحام إلى زيادة الطلب مع بداية شهر رمضان، وإقبال بعض المواطنين على التخزين بدافع القلق، ومؤكدًا أن سوريا تتلقى نحو 350 طنًا من الغاز يوميًا قادمة من الأردن، وأن معامل التعبئة تعمل بكامل طاقتها، متوقعًا عودة الاستقرار الكامل للتوزيع خلال أيام.
هذا ويرسم الواقع الميداني صورة مغايرة، فبعد مرور أيام على هذه التصريحات، لا تزال الأزمة مستعرة في مختلف المحافظات منذ مطلع شباط الجاري، مع شح في العرض وارتفاع الطلب، ما أدى إلى صعود سعر الأسطوانة في السوق السوداء إلى ما بين 150 و200 ألف ليرة، بل وصل في بعض المناطق إلى 400 ألف ليرة وحتى مليون ليرة في حلب، مقارنة بسعرها الرسمي الذي لا يتجاوز 120 ألف ليرة.
وفي تطور لافت، كشف نائب الرئيس التنفيذي للشركة السورية للنفط عن وصول ناقلة جديدة إلى بانياس تحمل 1927 طناً مترياً، ليصل إجمالي الكميات منذ بداية شباط إلى نحو 14.6 ألف طن، مع ناقلة أخرى في الطريق محملة بنحو 9 آلاف طن.
وتصطدم هذه الكميات، رغم أهميتها، بمشكلة توزيع حقيقية، لصغر حجم الخزانات، كما أن الكمية اليومية القادمة من الأردن (350 طنًا) لا تكفي سوى محافظتين على أقصى تقدير.
Loading ads...
اللافت في الأزمة الحالية هو التباين الكبير بين المحافظات، فبينما تعاني دمشق وريفها وحلب وحماة ودير الزور من شح حاد في المادة وارتفاع جنوني لأسعارها في السوق السوداء، تشهد محافظة اللاذقية استقرارًا نسبيًا في توفر المادة وسعرها، بينما في حمص، كانت آخر المناطق التي شهدت الأزمة، حيث انتقلت إليها من المحافظات الأخرى بعد أن كانت الإمدادات مستقرة، نتيجة زيادة طلب الناس خوفًا من انتقال شح الإمدادات.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



