6 أيام
«تسلا» تراهن بـ 20 مليار دولار على عالم ما بعد السيارات التقليدية.. ما التفاصيل؟
السبت، 31 يناير 2026

لم تعد شركة تسلا تكتفي بإعادة تعريف صناعة السيارات الكهربائية، بل باتت تمضي بخطى متسارعة نحو إعادة تشكيل مستقبل التكنولوجيا والصناعة على حد سواء، من خلال خطة إنفاق رأسمالي ضخمة تتجاوز 20 مليار دولار خلال عام واحد.
وبحسب ما نقلته “رويترز” فإن تسلا تخطط لمضاعفة إنفاقها الرأسمالي إلى مستوى قياسي غير مسبوق، متجاوزةً حاجز 20 مليار دولار هذا العام. مع توجيه الجزء الأكبر من هذه الاستثمارات إلى مجالات جديدة لا تزال قيد التطوير.
ويأتي هذا التوجه في وقت فقدت فيه الشركة صدارة مبيعات السيارات الكهربائية عالميًا لصالح شركة BYD الصينية. ما عزز الحاجة إلى البحث عن محركات نمو بديلة وأكثر استدامة.
فيما يعكس هذا التوسع الكبير إدراك تسلا بأن المنافسة في سوق السيارات الكهربائية أصبحت أكثر حدة. وهو ما يدفعها إلى الرهان على الابتكار طويل الأجل، خصوصًا في القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والأنظمة الذاتية.
وبذلك لا يبدو هذا الإنفاق مجرد خيار استثماري، بل خطوة محسوبة لإعادة تموضع الشركة ضمن مصاف كبرى شركات التكنولوجيا العالمية.
تحوّل إستراتيجي يتجاوز السيارات التقليدية
ضمن هذا التحول اللافت أعلن الملياردير الأمريكي إيلون ماسك؛ الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، عزم الشركة إنهاء إنتاج طرازي Model X وModel S. وهما من أبرز السيارات التي أسهمت في ترسيخ اسم تسلا عالميًا.
وبدلًا من ذلك تستغل المساحات المتاحة في مصنع كاليفورنيا لإنتاج روبوتات شبيهة بالبشر، في خطوة تعكس تغييرًا جذريًا في أولويات التصنيع والاستثمار.
وأشار ماسك إلى أن العام الحالي سيكون «عامًا ضخمًا جدًا من حيث الإنفاق الرأسمالي». مؤكدًا أن هذه الاستثمارات موجهة لبناء «مستقبل ملحمي».
في حين يأتي هذا التصريح ليؤكد أن تسلا لا تنظر إلى نتائج قصيرة الأجل، وإنما تراهن على مشاريع قد تستغرق سنوات قبل أن تحقق عوائد ملموسة، لكنها قد تحدث قفزة نوعية في قيمة الشركة.
ورغم أن السيارات الكهربائية التي يقودها البشر لا تزال تشكّل العمود الفقري لمبيعات تسلا، فإن التقييم السوقي للشركة يفوق بكثير تقييم أي شركة سيارات أخرى. ويعود ذلك إلى قناعة المستثمرين بأن مستقبل تسلا الحقيقي يكمن في تقنيات القيادة الذاتية، والروبوتات، والذكاء الاصطناعي، وليس فقط في بيع المركبات التقليدية.
استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي
وفي سياقٍ ذي صلة أوضح فايبهاف تانِجا؛ المدير المالي لتسلا، أن الجزء الأكبر من الإنفاق الرأسمالي الذي يتجاوز 20 مليار دولار سوف يخصص لتطوير خطوط إنتاج مركبة Cybercab. وهي سيارة ذاتية القيادة بالكامل دون عجلة قيادة أو دواسات، إلى جانب الشاحنة Tesla Semi التي طال انتظارها، وروبوتات Optimus الشبيهة بالبشر.
كما تشمل هذه الاستثمارات إنشاء مصانع جديدة لإنتاج البطاريات وتكرير الليثيوم. وهي عناصر حيوية لضمان استدامة سلاسل التوريد وتقليل الاعتماد على أطراف خارجية. وينظر إلى هذا التوجه بأنه محاولة من تسلا للسيطرة على كامل منظومة الإنتاج. من المواد الخام وصولًا إلى المنتجات النهائية.
ويضع ذلك الإنفاق تسلا ضمن موجة عالمية تقودها شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل: ميتا ومايكروسوفت وألفابت. التي أعلنت بدورها زيادات حادة في الإنفاق الرأسمالي لدعم تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وبناء مراكز بيانات متقدمة.
لكن خصوصية تسلا تكمن في الجمع بين التكنولوجيا الصناعية والذكاء الاصطناعي ضمن نموذج واحد.
رهانات المستثمرين ومخاطر المستقبل
يرى محللون أن الإنفاق الرأسمالي لتسلا لم يعد مجرد توسع، بل تحول في جوهر نموذج الأعمال. ويؤكد سكوت أشيشيك؛ الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة REX Financial، أن «القصة الأكبر» لا تكمن في السيارات، بل في انتقال تسلا نحو التركيز على القيادة الذاتية بوصفها المحرك الأساسي للنمو المستقبلي.
من جانبه وصف أندرو روكو؛ إستراتيجي الأسهم في Zacks Investment Research، هذا الإنفاق بأنه «ضروري». مشيرًا إلى أن نجاح روبوت Optimus يعتمد بشكل مباشر على تدريب الذكاء الاصطناعي بأعلى مستوى ممكن.
وأضاف أن حجم الإنفاق يمنحه ثقة في أن الجداول الزمنية التي يضعها ماسك، رغم مرونتها، سيتم الالتزام بها فعليًا.
يذكر أن إنفاق تسلا الذي يتجاوز 20 مليار دولار يزيد بأكثر من الضعف عن إنفاق العام الماضي البالغ 8.5 مليار دولار. كما يفوق الرقم القياسي السابق البالغ 11.3 مليار دولار في 2024؛ ما يعكس تسارعًا غير مسبوق في وتيرة الاستثمار.
سيولة قوية وخيارات تمويل مفتوحة
كشف تانِجا عن أن تسلا تمتلك أكثر من 44 مليار دولار نقدًا واستثمارات مدرجة في دفاترها. ما يمنحها مرونة كبيرة في تمويل هذه المشاريع الطموحة. ومع ذلك أشار إلى أن وتيرة الإنفاق التصاعدية قد لا تتوقف هذا العام. ملمحًا إلى إمكانية اللجوء إلى مزيد من الديون أو وسائل تمويل أخرى مستقبلًا.
وفي تصريح لافت قال إيلون ماسك إن بعض هذه المشاريع لا تُنفذ بدافع الطموح فقط بل «بدافع الضرورة». في إشارة إلى صعوبة بناء سلاسل إنتاج متكاملة لتكرير الليثيوم وتصنيع الكاثودات.
كذلك أكد أن بناء هذه البنى التحتية يمثل تحديًا كبيرًا، لكنه ضروري لضمان استقلالية الشركة.
في نهاية المطاف يعكس الإنفاق الرأسمالي لتسلا رؤية بعيدة المدى تسعى من خلالها الشركة إلى تجاوز حدود صناعة السيارات التقليدية. والدخول بقوة في سباق عالمي على مستقبل الذكاء الاصطناعي والروبوتات.
وبينما تزداد المخاطر مع اتساع حجم الرهانات، يبقى السؤال مفتوحًا حول قدرة تسلا على تحويل هذه الاستثمارات الضخمة إلى واقع تجاري يبرر التقييمات المرتفعة ويعيد رسم ملامح الصناعة العالمية.
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

ماذا ينتظر وارش عندما يتولى رئاسة الفيدرالي؟
منذ دقيقة واحدة
0

مذبحة الذهب والفضة .. 7 تريليونات دولار تبخرت خلال ساعات
منذ دقيقة واحدة
0



