عام واحد
تحقيق أميركي باستشهاد أبو عاقلة.. عقيد يؤكد تخفيف النتائج إرضاء لإسرائيل
الإثنين، 27 أكتوبر 2025

كشف العقيد الأميركي المتقاعد ستيف غابافيكس عن اعتقاده، بأن واشنطن خففت نتائج تحقيقها في استشهاد الصحافية الفلسطينية الحاملة للجنسية الأميركية شيرين أبو عاقلة من أجل إرضاء إسرائيل، وذلك بحسب ما أوردته صحيفة "نيويورك تايمز" الإثنين.
وتم اغتيال مراسلة قناة "الجزيرة"، شيرين أبو عاقلة، في 11 مايو/ أيار 2022، وقالت وزارة الصحة الفلسطينية حينها إنها أصيبت برصاصة في الرأس أثناء تغطيتها اقتحام جيش الاحتلال الإسرائيلي مدينة جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة.
وانتشرت على نطاق واسع في حينه لقطات مصوّرة من المكان لأبو عاقلة ملقاة على الأرض دون حراك، ومن حولها عدد من زملائها المراسلين والمصوّرين، بينما يصيح أحدهم "إسعاف، شيرين" على وقع استمرار إطلاق النار.
وكانت شيرين أبو عاقلة يومها تضغ خوذة وترتدي سترة واقية من الرصاص كُتب عليها "صحافة".
وقدمت وزارة الخارجية الأميركية بعد استشهاد أبو عاقلة، تقريرًا تضمن تقييمًا غامضًا عن المسؤول عن اغتيالها، وفقًا للصحيفة.
وقالت "نيويورك تايمز" إنه رغم أن إطلاق النار من مواقع عسكرية إسرائيلية "كان على الأرجح المسؤول" عن قتلها، إلا أن المسؤولين الأميركيين "لم يجدوا ما يدعو للاعتقاد بأنه متعمدًا".
وبعدها، لم تُدلِ إدارة الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن برأيها علنًا، لكن "اقتنع بعض المسؤولين بأن إطلاق النار كان متعمدًا"، وفقًا لخمسة مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين عملوا على القضية.
ويعتقد هؤلاء أنه، وفقًا لملابسات إطلاق النار والأدلة المتاحة، فإن الجندي الإسرائيلي كان على علم بأنه يستهدف صحافيًا.
وكان غابافيكس أحد المعارضين لقرار إدارة بايدن، وهو عسكري محترف يتمتع بخبرة 30 عامًا، وكان وقت استشهاد أبو عاقلة مسؤولًا بمكتب منسق الأمن الأميركي.
وأجرى هذا المكتب، الذي يُسهّل التعاون بين أجهزة الأمن الإسرائيلية والفلسطينية، تحقيقًا أميركيًا بشأن استشهاد أبو عاقلة، بعد أن رفض المسؤولون الإسرائيليون والفلسطينيون التعاون في تحقيق مشترك.
وأعرب غابافيكس الذي تقاعد من الجيش في يناير/ كانون الثاني الماضي، في مقابلة مع "نيويورك تايمز"، عن مخاوفه من أن الإدارة الأميركية تساهلت وخففت نتائج التحقيق لإرضاء إسرائيل.
وأفادت الصحيفة بأنه رغم أن مسألة ما إذا كان إطلاق النار متعمدًا أم لا، أشعلت خلافًا دخل مكتب منسق الأمن الأميركي، إلا أن المسؤولَين اللذين اختلفا بشدة هما العقيد غابافيكس ورئيسه آنذاك الفريق مايكل فينزل.
وأضافت أن هذا الصراع بلغ ذروته بتهميش دور غابافيكس في التحقيق الأميركي، وفقًا لمسؤولين، فيما قال غابافيكس إن فينزل هدد أيضًا بفصله.
وشدد غابافيكس على أنه وزملاءه "أصيبوا بالذهول عندما علموا أن هذا هو ما نشروه"، في إشارة إلى بيان لوزارة الخارجية الأميركية، في 4 يوليو/ تموز 2022، عزا إطلاق النار إلى "ظروف مأساوية".
وزعمت الوزارة أن الضرر الكبير الذي لحق بالرصاصة التي قتلت أبو عاقلة، جعل من الصعب التوصل إلى استنتاج نهائي بشأن السلاح الذي أُطلقت منه.
وأوضح غابافيكس أن تجنب الحكومة الأميركية وصف الأمر بأنه متعمد ظل يؤرق ضميره بلا توقف.
وتابع أنه وآخرون بفريقه اتفقوا على أن الجندي الإسرائيلي لابد أنه كان يعلم أنه يطلق النار على صحافي، رغم أنهم لا يعتقدون أنه كان يستهدف أبو عاقلة تحديدًا. وقال إنه شارك النتائج شفويًا مع الجنرال فينزل، وكتبها أيضًا في مسودة تقرير المكتب.
وأشار إلى أن الجنرال فينزل لم يتفق مع هذا الرأي، وأبلغ تقييمه لوزارة الخارجية، التي أعلنت أن إطلاق النار لم يكن متعمدًا.
وأفاد غابافيكس وثلاثة من المسؤولين السابقين في المكتب بأنه أدرج مرارًا تكرارًا عبارات أشد في مسودة التقرير، لكن الجنرال فينزل حذفها.
وقد أثار التقرير الأميركي بشأن استشهاد أبو عاقلة غضب الفلسطينيين وكثيرين غيرهم، إذ اعتبروه أحدث مثال على تهرب الجيش الإسرائيلي من المساءلة عن قتله الفلسطينيين.
وكان فيلم وثائق بعنوان "من قتل شيرين؟"، من إنتاج منصة "زيتيو" وعُرض بمدينة نيويورك، قد أشار في مايو/ أيار الماضي، إلى أن مَن قتلها هو جندي إسرائيلي يدعى ألون سكاجيو.
وقال منتج الفيلم الصحافي ديون نيسنباوم: "لم تدخر إسرائيل جهدًا لإخفاء هوية الجندي، ولم تزود الولايات المتحدة بأي معلومات. لم يسمحوا للولايات المتحدة بمقابلته، ولم يطلعوها على إفادته، ولم يكشفوا اسمه".
وتحدث مسؤول كبير في إدارة بايدن في الفيلم دون كشف هويته، قائلًا إن "الأدلة (تشير) إلى أنه كان قتلًا عمدًا لشيرين أبو عاقلة".
Loading ads...
وأضاف: "إذا كانوا يعلمون هويتها أم لا هو أمر قابل للنقاش، لكنهم كانوا يعلمون قطعًا أنها كانت إعلامية، أو من غير المقاتلين على أقل تقدير".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





