مددت محكمة بومباي العليا وقف تنفيذ أمر يلزم الممثل عمران خان بمغادرة الهند، بعدما قدم اعتذارا غير مشروط وتعهد بعدم المشاركة مستقبلا في أي احتجاج أو تشجيع الآخرين عليه، إثر أزمة بدأت باحتجازه خلال مظاهرة تعارض مراجعة قوائم الناخبين.
وقررت المحكمة استمرار تعليق أمر المغادرة إلى أن يمنح مكتب التسجيل الإقليمي للأجانب في مومباي الممثل فرصة للرد، ثم يصدر قراره في القضية، وحددت 7 ديسمبر/كانون الأول موعدا للجلسة المقبلة.
ويمنح القرار خان فرصة للبقاء داخل البلد الذي عاش وعمل فيه معظم حياته، لكنه لا يلغي أمر المغادرة نهائيا أو يحسم مصير وضعه القانوني، إذ تظل سلطات الهجرة قادرة على إعادة النظر في إقامته أو وضع بطاقة "مواطن الهند في الخارج" التي يحملها.
ويبلغ خان 43 عاما، وهو مواطن أمريكي ولد في ولاية ويسكونسن لأسرة من أصول هندية، وانتقل إلى الهند في طفولته، ويحمل بطاقة "مواطن الهند في الخارج" (OCI)، التي توفر له حق الإقامة والدخول المتعدد، لكنها لا تمنحه الجنسية الهندية أو الحقوق السياسية المكفولة للمواطنين.
طلبت هيئة المحكمة من خان تقديم اعتذار غير مشروط، إلى جانب تعهد مكتوب بعدم المشاركة في احتجاجات مماثلة. وقالت المحكمة إن حامل بطاقة "مواطن الهند في الخارج" لا يمكن معاملته على قدم المساواة مع المواطن الهندي، ولا يتمتع بالحق الدستوري نفسه في المشاركة بالاحتجاجات السياسية، خصوصا أن قضية مراجعة قوائم الناخبين لا تؤثر فيه، لعدم امتلاكه حق التصويت.
وشددت الهيئة خلال المرافعات الشفوية على أن خان لا يملك حق المشاركة في احتجاج يتعلق بإجراء انتخابي، لكنها دعت الحكومة في الوقت نفسه إلى مراعاة أنه عاش في الهند طوال عقود، وعمل في صناعتها السينمائية، ولم يسجل بحقه تاريخ سابق من المخالفات.
ورأت المحكمة ضرورة منحه فرصة للرد على أمر المغادرة قبل اتخاذ إجراء نهائي، متسائلة عما سيحدث إذا انتهت شرطة ولاية ماهاراشترا إلى عدم وجود أدلة كافية على تورطه في مخالفة جنائية.
وقدم المحامي الذي يمثل خان، التعهد المطلوب فور مطالبة المحكمة به، وأكد أن موكله لن يشارك في احتجاجات أخرى، ولن يحرض أو يشجع أي شخص على المشاركة فيها.
قال خان في تعهده إنه توجه إلى موقع الاحتجاج لمراقبة تقييد حركة المواطنين وما وصفه بقمع أصواتهم، وإن تصريحاته المحدودة لوسائل الإعلام لم تتضمن مطالب سياسية أو دعوة مباشرة إلى التظاهر.
وأكد أنه عاش داخل الهند 42 عاما من دون سوابق جنائية، وأن حياته المهنية والعائلية تتركز فيها، مشيرا إلى زواجه وإنجابه ابنة، وإلى مساهمته من خلال دفع الضرائب وتوفير فرص عمل.
وأضاف أنه يحترم الهند ودستورها، وتعهد بعدم المشاركة المباشرة أو غير المباشرة في أي احتجاجات مقبلة، أو التأثير في الآخرين ودفعهم إلى الانضمام إليها.
وكان خان قد قال في دعواه إن أمر مغادرته تعسفي وغير متناسب، وإن السلطات أصدرته من دون منحه فرصة كافية للاستماع إلى موقفه. ونفى ارتباطه بالجهات المنظمة للمظاهرة، وقدمت الممثلة ليخا واشنطن رواية قالت فيها إنهما كانا يتجهان نحو موقع الاحتجاج للاطمئنان إلى صديق احتجزته الشرطة، قبل أن تحاصرهما وسائل الإعلام.
لكن منشورات خان السابقة على شبكات التواصل وتحدثه إلى الصحفيين في موقع المظاهرة أصبحا جزءا من حجج الحكومة ضده.
احتجزت شرطة مومباي خان في 10 أكتوبر/تشرين الأول مع مئات الأشخاص في ميدان "أغسطس كرانتي" التاريخي، خلال مظاهرة تضامنت مع حركة شبابية واحتجاجات معارضة لرئيس مفوضية الانتخابات غيانيش كومار.
ونشر خان من داخل عربة الشرطة صورة ساخرة، وكتب ما معناه أنه ذاهب في جولة بالسيارة، وهو المنشور الذي ساهم في توسيع الاهتمام العام باحتجازه.
وسجلت الشرطة بلاغا ضد خان وعدد من المشاركين بتهمة التجمع غير القانوني، بينما قالت السلطات إن الميدان غير مخصص للاحتجاجات بموجب حكم قضائي سابق، وإن عمليات الاحتجاز اتخذت لمنع اضطراب النظام العام.
وتقدم قيادي في حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم، بشكوى ضد الممثل، اتهمه فيها بمخالفة القواعد المفروضة على الأجانب وحاملي بطاقات "مواطن الهند في الخارج".
وأحالت الشرطة الشكوى إلى مكتب التسجيل الإقليمي للأجانب. وأصدر المكتب بعدها إخطارا يلزم خان بمغادرة الهند في موعد أقصاه 28 أكتوبر/تشرين الأول، مع التلويح ببدء إجراءات ترحيله إذا لم ينفذ الأمر، كما أرسل إليه إخطارا منفصلا يطلب توضيح أسباب عدم إلغاء بطاقة إقامته.
لجأ الممثل إلى محكمة بومباي العليا، التي علقت تنفيذ أمر المغادرة مبدئيا حتى 2 نوفمبر/تشرين الثاني، ثم مددت الحماية المؤقتة بعد اعتذاره وتقديم التعهد.
ينتمي عمران خان إلى عائلة سينمائية بارزة؛ فهو ابن شقيقة المخرج والمنتج منصور خان، وترتبط والدته بصلة قرابة بعامر خان، إذ إنها ابنة عمه. وظهر عمران طفلا في فيلمي "قيامت سي قيامت تك" (Qayamat Se Qayamat Tak) و"جو جيتا وهي سيكندر" (Jo Jeeta Wohi Sikandar)، مجسدا شخصية عامر خان في طفولتها.
حقق انطلاقته ممثلا رئيسيا عام 2008 من خلال الفيلم الرومانسي "جاني تو… يا جاني نا" (Jaane Tu… Ya Jaane Na)، ثم شارك في أفلام بينها "دلهي بيلي" (Delhi Belly) و"أنا أكره قصص الحب" (I Hate Luv Storys) و"Break Ke Baad".
ابتعد عن التمثيل بعد فيلم "كاتي باتي" (Katti Batti) عام 2015، إثر سلسلة من الإخفاقات التجارية وما وصفه لاحقا بفقدان علاقته بالمهنة، ثم عاد بظهور قصير في فيلم "هابي باتيل: جاسوس خطير" (Happy Patel: Khatarnak Jasoos) مطلع 2026. وأنهى خان تصوير فيلم عودته "أدهوري هوم أدهوري توم" (Adhure Hum Adhure Tum)، الذي يشارك في بطولته مع بهومي بيدنيكار، ويخرجه دانيش أسلم لصالح "نتفليكس". ووصف العمل بأنه كوميديا رومانسية تناسب مرحلته العمرية، بعد غياب يقارب عقدا عن أدوار البطولة.
وتمنح قضية الإقامة عودته الفنية بعدا لم يكن مخططا له، فالممثل الذي يستعد لاستعادة مكانه في السينما الهندية وجد نفسه مطالبا بإثبات حقه في البقاء داخل البلد الذي صنع اسمه، بسبب مشاركته في احتجاج يتعلق بانتخابات لا يحق له التصويت فيها.
Loading ads...
ولا ينهي الاعتذار القضية، لكنه يؤجل احتمال المغادرة إلى أن تستمع سلطات الهجرة إلى دفاعه. ويظل مستقبل خان معلقا بين قرار إداري قد يسمح له باستكمال حياته وعمله في الهند، وإجراء أكثر صرامة قد يهدد إقامته وبطاقة "مواطن الهند في الخارج" قبل طرح أول بطولة له منذ أكثر من 10 سنوات.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





