2 ساعات
"رحم بين أهله".. وزارة الأوقاف تطلق ميثاق "وحدة الخطاب الإسلامي"
الثلاثاء، 17 فبراير 2026
أعلنت وزارة الأوقاف السورية إطلاق ميثاق "وحدة الخطاب الإسلامي" ضمن أعمال مؤتمرها الأول، الذي عُقد في دمشق تحت شعار "رحمٌ بين أهله"، بوصفه إطاراً وطنياً جامعاً يهدف إلى تنسيق جهود العلماء والدعاة وتوحيد الكلمة في القضايا الدينية العامة، بما يعزز التوازن المجتمعي والسلم الأهلي.
وجاء إعلان الميثاق خلال المؤتمر الذي بدأ الأحد الماضي في قصر المؤتمرات بدمشق، برعاية رئاسة الجمهورية ومجلس الإفتاء الأعلى، وبحضور وزيري الأوقاف والعدل، ومستشار رئيس الجمهورية للشؤون الدينية، ورئيس مجلس الإفتاء الأعلى، ومحافظ ريف دمشق، إضافة إلى أكثر من 150 شخصية دينية من مختلف المحافظات السورية.
"عقد وطني جامع"
وأعلن رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، أنس الموسى، ميثاق "وحدة الخطاب الإسلامي" باعتباره "عقداً وطنياً جامعاً" يهدف إلى تنسيق جهود العلماء والدعاة بمختلف مدارسهم، وتعزيز وحدة الكلمة في القضايا الدينية العامة، والانتقال بالعلاقات الدينية من حالة التباعد إلى مستوى التنسيق والعمل المؤسسي المشترك.
وأكد القائمون على المؤتمر أن أهدافه تتمثل في ترسيخ دور المؤسسة الدينية في تحقيق التعايش السلمي بين مكونات الشعب السوري، والوصول إلى خطاب إسلامي معتدل ومتوازن يحترم خصوصية المجتمع، إلى جانب التوافق على ميثاق دعوي جامع تلتزم به مختلف المدارس، وتعزيز الثقة بينها وإبعاد عوامل الفرقة والانقسام.
شكري: المساجد منارات للأجيال
من جانبه، شدد وزير الأوقاف، محمد أبو الخير شكري، على أن الخطط الاستراتيجية التي وضعتها الوزارة تستهدف جعل المساجد منارات تهتدي بها الأجيال، وتنشر قيم الأخلاق والوسطية والتوازن.
وأوضح شكري أن الخطاب الوسطي الجامع يسهم في ترسيخ الألفة والمحبة، والابتعاد عن خطاب الكراهية والتحريض والطائفية، بما يعزز التعايش والسلم الأهلي ويضمن حقوق جميع المواطنين.
وأشار وزير الأوقاف إلى أن الميثاق يمثل وثيقة احتكام مسؤولة لضبط التنوع الفقهي والفكري والمذهبي ضمن إطار يحفظ الاستقرار العلمي ووحدة الكلمة، ويعيد للمؤسسة الدينية دورها الديني والوطني.
المفتي: وحدة القلوب أساس وحدة الخطاب
من جانبه، أعرب المفتي العام للجمهورية العربية السورية، الشيخ أسامة الرفاعي، عن ارتياحه لإطلاق الميثاق، معتبراً أنه يبعث على التفاؤل بعيد المدى.
وأكد أن وحدة قلوب المسلمين هي الركيزة الأساسية لوحدة خطابهم، وأن تحقيق هذه الوحدة يتطلب خطوات عملية شاقة ينبغي أن تُبذل جماعياً.
ودعا الشيخ الرفاعي إلى الاقتداء بأسلاف الأمة الذين كان همّهم رفعتها وصلاحها ووحدة قلوب أبنائها، والعمل المشترك "يداً واحدة وقلباً واحداً واتجاهاً واحداً" في خدمة الدين والمجتمع.
مرحلتان وورشات تمهيدية
ويعد المؤتمر الأول من نوعه الذي تنظمه وزارة الأوقاف، ويهدف إلى جمع المدارس العلمية والدعوية في إطار واحد لتكامل جهودها وترشيد خلافاتها.
وانعقد المؤتمر على مرحلتين؛ الأولى تمثلت في مرحلة التشخيص والتشاور العلمي، وشملت عقد 14 ورشة تمهيدية في مديريات الأوقاف بجميع المحافظات السورية تحت عنوان "الخطاب الإسلامي: مشكلات وحلول"، ناقشت أربعة محاور رئيسة تتعلق بمشكلات الخطاب الديني المعاصر، والحلول المقترحة لتوحيده، وسبل التعاون بين المدارس، والآليات العملية لترشيد الخطاب في المساجد.
أما المرحلة الثانية، فتضمنت عقد ورشات مركزية في دمشق شارك فيها أكثر من 150 شخصية دينية بارزة لمناقشة مسودة الميثاق الأولية، وفق أربعة محاور تناولت المبادئ العامة، وآليات التطبيق، وسمات الخطاب المنشود، والعلاقة بين المدارس العلمية والدعوية.
ومن المقرر أن يُختتم المؤتمر بإعلان الصيغة النهائية للميثاق في ملتقى جامع تُقرأ فيه الوثيقة علناً أمام أكثر من 1500 شخصية علمية ودعوية من مختلف أرجاء البلاد.
أبرز بنود الميثاق
وتضمنت وثيقة الميثاق سبعة مبادئ رئيسة، أبرزها:
التأكيد على أن الإسلام في سوريا مرجعية دينية وتشريعية وأخلاقية وحضارية جامعة، لا يجوز توظيفها لخدمة حزب أو طائفة أو جماعة.
اعتماد القرآن الكريم والسنة النبوية الثابتة مرجعية عليا يُرد إليها الاختلاف.
التأكيد على اتباع السنة وسنة الخلفاء الراشدين، وضبط المستجدات بالمنهج العلمي الرصين عبر أهل الاختصاص.
توقير الصحابة وآل البيت ومنع الطعن أو الإساءة إليهم أو الغلو فيهم.
اعتبار تنوع الاجتهادات وتعدد المدارس سنة ربانية لا يجوز أن تكون سبباً للتنازع أو الإقصاء.
اعتماد الاعتدال والوسطية منهجاً أصيلاً يضبط الخطاب الديني بعيداً عن الإفراط والتفريط.
Loading ads...
التشديد على عصمة الدم وحرمة استحلاله تحت أي ذريعة فكرية أو مذهبية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

