8 ساعات
تقرير دولي: عودة السوريين تكشف أزمة صحية ومعيشية تتجاوز قدرة البلاد على الاستيعاب
الخميس، 14 مايو 2026

3:51 م, الخميس, 14 مايو 2026 1 دقيقة للقراءة
حذّرت منظمة “ريليف إنترنشايونال” من تفاقم أزمة الصحة العامة في سوريا مع تسارع عودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم، مؤكدة أن ملايين السوريين يعودون إلى بيئة تعاني من انهيار واسع في البنية الصحية والخدمات الأساسية، وسط انتشار الأمراض المزمنة وسوء التغذية والاضطرابات النفسية، وذلك في تقرير بعنوان “تشخيص واقع العودة”.
ويستند التقرير إلى تقييم احتياجات ممول من الاتحاد الأوروبي شمل 2109 أشخاص، إضافة إلى استطلاع منفصل ضم 705 عائدين في محافظات حلب ودير الزور وريف دمشق، حيث أظهرت النتائج ارتفاعاً حاداً في الاحتياجات الصحية والمعيشية، في وقت عاد فيه أكثر من 3.5 ملايين سوري إلى مناطقهم منذ كانون الأول/ديسمبر 2024، سواء من دول الجوار أو من داخل البلاد، بينما يشكل الأطفال دون 18 عاماً نحو 40 بالمئة من العائدين.
وأشار التقرير إلى أن كثيراً من السوريين اتخذوا قرار العودة بناء على “تصورات غير دقيقة” عن الأوضاع داخل مناطقهم، نتيجة غياب المعلومات الموثوقة أو بدافع الضغوط الاقتصادية وتراجع المساعدات الإنسانية، لا بسبب تحسن الظروف فعلياً.
وبحسب التقرير، أفادت 86 بالمئة من النساء اللواتي شملهن الاستطلاع بمعاناتهن من القلق والاضطرابات النفسية نتيجة الحرب والنزوح الطويل، في وقت تعاني فيه مناطق واسعة من غياب خدمات الصحة النفسية والرعاية الإنجابية والدعم المخصص للناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي.
ونقل التقرير عن امرأة تدعى سوسن عادت إلى ريف دمشق من إدلب قولها: “عندما عدت من إدلب بكيت. هذا ليس المنزل الذي غادرناه. لا توجد خدمات صحية حقيقية، وحتى زيارة الطبيب باتت فوق قدرة الناس المالية”.
ولفت التقرير إلى أن الحرب المستمرة منذ 14 عاماً خلفت أمراضاً غير مكتشفة وإصابات مزمنة وسوء تغذية حاد، موضحاً أن جميع الأطفال الذين خضعوا للفحص في بلدة التبني بدير الزور شُخصوا بسوء تغذية حاد متوسط، بينما لم يخضع سوى 10 بالمئة فقط من الأطفال دون الخامسة للفحص أساساً، ما يعني أن الأزمة الغذائية قد تكون أوسع بكثير من البيانات الحالية.
وقال مدير المنظمة في سوريا بتيروس باساس، إن هذه المؤشرات تكشف “أزمة تغذية أوسع بكثير مما تعكسه البيانات الحالية”، محذراً من أن تجاهل الوضع سيؤدي إلى “عواقب لا رجعة فيها” على الأطفال.
وأضاف التقرير أن 78 بالمئة من العائدين في ريف دير الزور أكدوا عدم توفر خدمات الرعاية الصحية في مناطقهم، بينما قال 51 بالمئة من المشاركين في المنطقة نفسها إن الوصول إلى الرعاية الصحية “صعب أو صعب جداً”. كما أشار إلى أن كثيراً من الأسر تضطر للاستدانة أو بيع ممتلكاتها لتغطية تكاليف العلاج، في وقت باتت فيه أجور النقل إلى المستشفيات تتجاوز أحياناً تكلفة الرعاية الطبية نفسها.
وأوضح التقرير أن الأزمة لا تقتصر على القطاع الصحي فقط، بل تمتد إلى انهيار الخدمات الأساسية، حيث تعاني 90 بالمئة من المناطق المتضررة من انقطاع الكهرباء بشكل يومي، فيما يقل متوسط توفر الكهرباء عن أربع ساعات يومياً، بينما تحصل بعض المناطق على المياه مرة واحدة كل عشرة أيام فقط.
وأشار التقرير إلى أن نحو 28٪ من السوريين يعيشون مع شكل من أشكال الإعاقة، وهي نسبة تقارب ضعف المعدل العالمي، في وقت تعد فيه خدمات إعادة التأهيل والرعاية المتخصصة من أكثر القطاعات تهميشاً رغم تزايد الإصابات الناتجة عن الألغام ومخلفات الحرب غير المنفجرة.
وأكدت المنظمة أنها تدعم أكثر من 50 مرفقاً صحياً داخل سوريا، بينها عيادات متنقلة تقدم خدمات الصحة والتغذية والمياه، إلا أنها شددت على أن استقرار القطاع الصحي السوري يتطلب “التزاماً دولياً واسع النطاق وطويل الأمد”.
Loading ads...
وخاطب باساس القادة المجتمعين في بروكسل بالقول إن السوريين “يعيشون ويعودون إلى مناطق دمرت فيها المستشفيات، وفر منها الكادر الطبي، وأصبحت الأدوية فيها باهظة الثمن، فيما المعدات الطبية قديمة ومتهالكة”، محذراً من أن البلاد تواجه “أزمة صحة عامة حقيقية” ما لم يتحرك المجتمع الدولي بصورة مستدامة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

