5 أشهر
رغم الإنذارات والحملات.. لماذا يعود الأهالي إلى قطع أشجار عفرين؟
الإثنين، 29 ديسمبر 2025
أطلقت إدارة منطقة عفرين بريف حلب حملة أمنية واسعة لملاحقة تجار الحطب وقاطعي الأشجار من الغابات والأحراش المنتشرة في المنطقة، ووجهت الإدارة عدة إنذارات لمحال بيع الحطب للتوقف عن شرائه وبيعه، كما خالفت عدداً منهم بسبب عدم التزامهم بالتعليمات خلال الأيام القليلة الماضية.
ورغم الجهود التي بذلتها إدارة المنطقة قبيل دخول فصل الشتاء للحد من ظاهرة قطع الأشجار قبل نحو شهرين، إلا أن هذه الظاهرة عادت بقوة خلال الأسابيع الأخيرة. فقد لجأ جامعو الحطب وقاطعو الأشجار إلى وسائل جديدة للإفلات من الملاحقة، مثل استخدام الدراجات النارية للوصول بسرعة إلى الأحراش، وقطع الأشجار وجمع الحطب ثم بيعه في وقت قياسي، قبل أن يتمكنوا من الهروب عبر الطرق الجبلية الوعرة بعيداً عن دوريات حماية الغابات.
قال مدير المكتب الإعلامي في إدارة منطقة عفرين، زانا خليل، لموقع تلفزيون سوريا: "برغم الجهود الأمنية لوقف ظاهرة قطع الأشجار في عفرين، إلا أنها ما تزال مستمرة، وهو ما دفعنا لإطلاق حملة أمنية تستهدف الاتجار بالحطب وتلاحق التجار وتغلق محالهم. لا بد من القضاء على هذه الظاهرة التي تضر بالبيئة والمظهر الجمالي للمنطقة".
وبحسب خليل، ألقت الحملة الأمنية القبض على نحو 60 شخصاً متهماً بقطع الأشجار في أحراش وغابات المنطقة، بعضهم كان يستخدم الدراجات النارية للهروب من الملاحقة عبر طرق جبلية وعرة. وأضاف أن الحملة قامت بتشميع 10 محال تبيع الحطب خلال اليومين الماضيين، مؤكداً أن الحملة مستمرة حتى القضاء على الظاهرة بشكل كامل.
من جهته، قال مدير مكتب المتابعة في إدارة منطقة عفرين، أحمد حاج حسين، لموقع تلفزيون سوريا: "تم رصد حالات قطع غير قانوني للأشجار، مما استدعى تشكيل دوريات لملاحقة المتورطين. كما قامت الضابطة بإغلاق محال بيع الحطب ومصادرة كميات كبيرة من الحطب المُجمع بشكل غير قانوني".
وأشار حاج حسين إلى أن جهود مديرية الزراعة مستمرة في حماية البيئة، داعياً المواطنين إلى التعاون في الحفاظ على الغابات والموارد الطبيعية، ومشدداً على أن حماية الغطاء النباتي مسؤولية جماعية تتطلب مشاركة الأهالي إلى جانب السلطات المحلية.
فرصة للعاطلين عن العمل
الحطب بات بديلاً عن باقي وسائل التدفئة التي أصبحت صعبة المنال على الأسر الفقيرة خلال فصل الشتاء، كما أنه يشكل مصدر دخل للعائلات محدودة الدخل والشبان العاطلين عن العمل، ويحمل قاطع الأشجار وجامع الحطب على دراجته النارية ما يزيد عن 50 كيلوغراماً من الحطب، تباع بسعر يقارب 500 ليرة تركية لتجار الحطب، يصرف منها نحو 100 ليرة ثمن البنزين، ويتبقى له نحو 400 ليرة تركية.
هذا العائد المالي اليسير يدفع الكثير من الشبان إلى المخاطرة والذهاب إلى الأحراش لقطع الأشجار، رغم المخاطر الأمنية والضرر البيئي الكبير، أحد الشبان العاملين في جمع الحطب قال لموقع تلفزيون سوريا: "لا توجد فرص عمل في المنطقة، ولا يمكننا تحمل أسعار المازوت أو الغاز، لذلك نلجأ إلى قطع الأشجار وبيع الحطب، نحن ندرك أن هذا يضر بالبيئة، لكننا لا نملك خياراً آخر لتأمين قوت يومنا"، مضيفاً أن ارتفاع أسعار مواد التدفئة جعل الحطب الخيار الوحيد أمام كثير من العائلات.
حملات تشجير لتعويض الخسائر
تترافق الحملة الأمنية مع جهود بيئية لتعويض النقص في الغابات والأحراش. فقد بدأت حملة تشجير قبل أسابيع في منطقة ميدانكي بريف عفرين، ومن المفترض أن تنطلق حملة جديدة لزراعة أكثر من 25 ألف شجرة في المنطقة، خاصة في الغابات التي تعرضت لعمليات قطع جائر.
قال حاج حسن، مسؤول المتابعة في إدارة المنطقة، إن مديرية الزراعة تنفذ حملة تشجير واسعة تحت إشراف الإدارة، وتشمل مناطق ميدانكي والمناطق الحرجية المحيطة، مؤكداً أن الحملة مستمرة لتغطية بقية المناطق بهدف تحسين البيئة وزيادة المساحات الخضراء.
من جهته، أوضح أبو شام، أحد منظمي حملة التشجير، لموقع تلفزيون سوريا: "كان مقرراً إطلاق حملة التشجير الثانية خلال الأسبوع الأخير من العام الحالي 2025، لكن أحداث الشيخ مقصود بحلب والتوترات الأمنية التي وقعت دفعتنا لتأجيل الحملة". وأكد أن الحملة ستستأنف فور استقرار الأوضاع، مشيراً إلى أن الهدف هو إعادة الحياة إلى الغابات التي فقدت جزءاً كبيراً من أشجارها.
بين الإجراءات الأمنية المشددة لملاحقة تجار الحطب وقاطعي الأشجار، والجهود البيئية لتعويض الخسائر عبر حملات التشجير، تبدو عفرين اليوم أمام معادلة صعبة، حماية الغابات والموارد الطبيعية مقابل الحاجة الملحة للأهالي إلى مصادر دخل ووسائل تدفئة.
فالظاهرة ليست مجرد مخالفة قانونية، بل تعكس أزمة اقتصادية واجتماعية يعيشها السكان، حيث يدفع الفقر وغياب فرص العمل كثيراً من الشبان إلى المخاطرة بقطع الأشجار، وفي المقابل، تسعى الإدارة المحلية إلى فرض القانون وحماية البيئة، مع محاولات لتعويض النقص عبر التشجير.
Loading ads...
يبقى التحدي الأكبر هو إيجاد حلول بديلة توفر للأهالي مصادر طاقة بأسعار مناسبة، وتفتح أمام الشباب فرص عمل حقيقية، بما يضمن حماية الغابات من القطع الجائر، ويحافظ على التوازن بين متطلبات الحياة اليومية وضرورة الحفاظ على البيئة للأجيال القادمة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

