تفاعلت الأسواق مع سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي، وارتفعت الأسهم في بورصات أمريكا وأوروبا والخليج، وسط ضغوط على قطاع التكنولوجيا، بينما تراجع النفط والدولار وزاد الذهب.
وكان الملياردير الأمريكي إيلون ماسك من أبرز الخاسرين بعد نتائج انتخابات الكونغرس، حيث تراجعت أسهم شركتيه، سبيس إكس وتسلا بعد الخسائر التي لحقت بالحزب الجمهوري.
وارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية اليوم الأربعاء، حيث راهن المستثمرون على أن فوز الديمقراطيين الساحق في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس قد يجنب البلاد خطر حدوث نزاع فوضوي حول النتائج.
واتجهت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشر "إس أند بي 500" ومؤشر "ناسداك 100" -الذي يغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا- إلى تحقيق مكاسب بنسبة 0.6% و0.5% على التوالي، وفق صحيفة فايننشال تايمز، وذلك قبل افتتاح بورصة وول ستريت في نيويورك الأربعاء.
وكان مؤشر "ناسداك 100" قد بلغ مستويات قياسية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ودخل هذا الأسبوع في مرحلة تصحيح، مسجلاً تراجعاً بنحو 10% قبل أن يتعافى ويعوض أغلب خسائره، وفق وكالة بلومبيرغ.
وذكرت فايننشال تايمز أن المستثمرين يرون أن الفوز الواضح للديمقراطيين منع وقوع "سيناريو كارثي" يتمثل في طعن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في شرعية النتائج، وذلك وفقاً لما قالته كريستينا هوبر، كبيرة استراتيجيي السوق في مجموعة "مان غروب" للاستشارات المالية، التي رأت أن "الاكتساج الأزرق (للحزب الديمقراطي) سيمنع أي طعن جوهري في نتائج الانتخابات".
وأوضحت الصحيفة أنه في الوقت الحالي يسيطر الديمقراطيون على الأغلبية في مجلسي الكونغرس، بينما لا يزال ترمب في البيت الأبيض. وهذا الوضع يؤدي عادة إلى حالة من الجمود السياسي في واشنطن، لكنه تاريخياً لم يشكل خطراً على الأسواق المالية.
شهدت شركتا "سبيس إكس" و"تسلا"، اللتان يمتلكهما ماسك، تراجعاً تجاوز 3% في تعاملات ما قبل افتتاح السوق يوم الأربعاء، حيث أشار المستثمرون إلى أن زيادة التنظيمات الرقابية قد تشكل تهديداً للشركتين.
وتمكن الديمقراطيون من هزيمة حاكم ولاية تكساس الجمهوري، وهي الولاية التي تتخذ منها شركات ماسك مقراً لها، وذلك بعد أن تعهدوا بفرض وقف فوري لتطوير مراكز البيانات في الولاية.
وارتفع سهم شركة "إنفيديا" بنسبة 0.9% في التداولات التي تسبق افتتاح السوق. وأصبحت عملية تطوير مراكز البيانات -التي تعد حيوية لقطاع الذكاء الاصطناعي– قضيةً مثيرة للجدل بين الناخبين الأمريكيين.
تأتي سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس في توقيت مهم بالنسبة لأسهم شركات التكنولوجيا، في وقت يتساءل فيه المستثمرون عما إذا كانت موجة الاقتراض الضخمة -التي تغذي الطفرة في مجال الذكاء الاصطناعي- ستحقق العائد المرجو منها.
وأشار مستثمرون إلى أن المكاسب التي حققها الديمقراطيون، إلى جانب انتصاراتهم المهمة على مستوى الولايات في مراكز رئيسية لقطاع الذكاء الاصطناعي -مثل ولاية تكساس- قد تؤدي إلى تباطؤ بناء مراكز بيانات جديدة، وربما تمهد الطريق لفرض لوائح تنظيمية جديدة على هذا القطاع.
وقالت بلومبيرغ إنه من المتوقع أن تستحوذ ولاية تكساس على نحو 30% من حصة سوق مراكز البيانات في الولايات المتحدة بحلول عام 2028، وفقًا لتقديرات "بلوم إنرجي".
وتراجع سهم كل من "سامسونغ للإلكترونيات" و"إس كيه هاينكس" -وهما أكبر شركتين في العالم لتصنيع رقائق الذاكرة المخصصة للذكاء الاصطناعي- بنسبة 0.7% و0.1% على التوالي.
أما في آسيا، فقد شهدت الأسواق ذات الثقل التكنولوجي تراجعاً، حيث انخفض مؤشر "نيكي 225" الياباني بنسبة 1.4%.
كما انخفض مؤشر "كوسبي" في كوريا الجنوبية بنسبة وصلت إلى 4%، قبل أن يتعافى ويتداول على ارتفاع بنسبة 0.6%.
وعوضت التوقعات القوية الصادرة عن شركة الرقائق الأمريكية "أدفانسد مايكرو ديفايسز" المخاوف من أن تؤدي الرقابة الأكثر حذرا من قبل الديمقراطيين إلى جعل شركات الذكاء الاصطناعي أكثر حذرا بشأن الإنفاق على هذه التكنولوجيا.
ارتفعت الأسهم الأوروبية اليوم الأربعاء، بدعم من أسهم البنوك والطاقة النظيفة التي كانت من بين أكبر الرابحين عقب فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي الكونغرس الأمريكي.
وارتفع المؤشر "ستوكس-600″ الأوروبي بنسبة 1.57% خلال معاملات الأربعاء، مع زيادة المؤشر داكس الألماني والمؤشر كاك 40 الفرنسي أيضا، وتفوق المؤشر الرئيسي لبورصة إيطاليا بأداء قوي، إذ ارتفع 1.2%، وفق رويترز.
وكان قطاع البنوك من بين القطاعات الأفضل أداء، بعدما ارتفع بأكثر من 2% مع تحول المستثمرين إلى البنوك التي تركز على السوق المحلية، والتي كانت متخلفة عن أداء السوق الأوسع نطاقا خلال معظم العام.
وانخفضت العقود الآجلة للمؤشر ستوكس بنسبة وصلت إلى 1.4% في وقت سابق من اليوم قبل أن تتعافى بعد حصول الديمقراطيين في الولايات المتحدة على الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب.
وكانت أسهم شركات الطاقة النظيفة، التي تحملت العبء الأكبر لسياسات ترمب، هي الأكثر ارتفاعا. فقد صعد سهم فيستاس الدنمركية 5%، وقفز سهم"أورستد" 7%، وارتفع سهم "نورديكس" 4.7 %.
كما تعافت أسهم شركات التكنولوجيا من التراجعات التي شهدتها في وقت سابق من الجلسة وزادت 0.4%.
وفي الخليج ارتفعت أسواق المال في التعاملات اليوم الأربعاء في وقت يقيم فيه المستثمرون تداعيات انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي ويترقبون معرفة ما ستفعله واشنطن في الحرب على إيران بعدها.
تراجعت أسعار النفط الأربعاء وسط ترقب المستثمرين للخطوة التالية لواشنطن في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وذلك بعدما انتزع الديمقراطيون السيطرة على الكونغرس من الحزب الجمهوري.
وانخفض الدولار الأربعاء إلى أدنى مستوى في شهر، إذ أدت سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس إلى إثارة مخاوف من فرض قيود تنظيمية أكثر صرامة على قطاع الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يؤثر سلبا على النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة.
وتراجع مؤشر الدولار -الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل ست عملات- بنسبة 0.6% إلى 101.27 وهو أدنى مستوى منذ شهر، قبل أن يقلص بعضا من خسائره.
وواجه الدولار ضغوطا بسبب انخفاض عوائد سندات الخزانة، مع لجوء المستثمرين إلى الملاذ الآمن المتمثل في السندات بينما يقيمون تداعيات الوضع في واشنطن. كما قلص المتعاملون توقعاتهم لرفع أسعار الفائدة في العام المقبل.
وتراجع العائد على سندات الخزانة الأمريكية القياسية لأجل 10 سنوات بنحو خمس نقاط أساس ليصل إلى 4.915%.
وكان انخفاض الدولار ملحوظا بشكل خاص مقابل الين والفرنك السويسري، وكلاهما من عملات الملاذ الآمن.
ومن المتوقع أن ترفع لجنة السياسة النقدية التابعة لبنك إنجلترا أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أغسطس/آب 2023.
ارتفعت أسعار الذهب 3% اليوم الأربعاء، إذ زاد الطلب على المعدن النفيس بفضل تراجع الدولار بعد تحقيق الديمقراطيين انتصارا كاسحا في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، بينما ينتظر المستثمرون صدور بيانات وظائف أمريكية تصدر هذا الأسبوع بحثا عن مؤشرات حول مسار السياسة النقدية الأمريكية.
وقال حمد حسين المحلل لدى "كابيتال إيكونوميكس" لرويرز "يبدو أن الفوز الساحق للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية عزز أسعار الذهب، إذ أصبح المستثمرون أكثر قلقا بشأن التوقعات المالية".
وتابع "قلق المستثمرين بشأن المخاطر المالية يدعم أيضا أسعار المعادن الثمينة الأخرى".
يشار إلى أن تراجع الدولار يزيد من جاذبية الذهب المسعر به ويجعله أقل تكلفة للمشترين من حائزي العملات الأخرى.
وقال حسين "مع ذلك، فإن حقيقة أن مجلس الاحتياطي الاتحادي من المرجح أن يبقي على التشديد النقدي في ظل التضخم يعني أن مجال تحقيق مكاسب إضافية في أسعار الذهب محدود"
وأضاف "في الوقت نفسه، وبالنظر إلى أن ارتباط الذهب بالأسهم أصبح إيجابيا بشكل متزايد، فإن استمرار ضعف أسهم شركات التكنولوجيا قد يؤثر سلبا على أسعاره أيضا".
ووفقا لأداة "فيد ووتش" التابعة لـ "سي إم إي"، يرى المتعاملون حاليا احتمالا بنسبة 83% برفع مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في ديسمبر/كانون الأول المقبل.
وتؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائدا.
Loading ads...
بلومبيرغ + رويترز + فايننشال تايمز
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





