في وول ستريت، لم تعد موجة الذكاء الاصطناعي ترفع فقط أسهم شركات الرقائق العملاقة، ففجأة، وجد مصنع زجاج عمره قرنان تقريباً، وشركة يابانية لصناعة المراحيض، نفسيهما داخل أكثر الرهانات رواجاً في الأسواق العالمية.
مناجم الذهب التكنولوجي
لم يعد المستثمرون يطاردون فقط مطوري الذكاء الاصطناعي، بل كل شركة تملك قطعة صغيرة داخل ماكينة البنية التحتية الهائلة التي يحتاجها هذا القطاع.
وهنا برزت شركة "كورنينج- corning"، التي بدأت مسيرتها قبل 175 عاماً في صناعة الزجاج والمصابيح، كأحد أبرز المستفيدين من طفرة مراكز البيانات.
وقفز سهم الشركة بنسبة 12% الأربعاء بعد إعلان "إنفيديا" عن شراكة استثمارية معها بقيمة 500 مليون دولار بهدف تعزيز إنتاج الألياف الضوئية، وهي المكوّن الأساسي لربط خوادم الذكاء الاصطناعي ببعضها.
كما أبرمت الشركة اتفاقاً مع "ميتا" لتوريد الكابلات، في تحول لافت لمنتج ظل خاسراً لسنوات طويلة. ارتفع السهم بأكثر من 300% خلال آخر 12 شهرًا.
الطلب الضخم على مراكز البيانات فتح الباب أيضاً أمام شركات بعيدة ظاهرياً عن التكنولوجيا، مثل "كاتربيلر" المعروفة بصناعة الحفارات والجرافات.
ويرجع ذلك إلى حقيقة أنها تستفيد من ارتفاع الطلب على التوربينات ومعدات توليد الطاقة المستخدمة في تشغيل مراكز البيانات الضخمة. وقفزت مبيعات هذا البند إلى أكثر من 10 مليارات دولار العام الماضي، مقارنة بأقل من 8 مليارات في 2024.
من المراحيض إلى الرقائق
المفاجأة الأكبر جاءت من اليابان، حيث تحولت شركة "توتو- Toto" الشهيرة بمقاعد المراحيض الذكية، إلى أحد الأسماء الرائجة بين المستثمرين.
والسبب لا يتعلق بالمراحيض بالطبع، بل بالخزفيات الدقيقة التي تنتجها الشركة حيث تستخدم في تصنيع مكونات أشباه الموصلات. وارتفع سهم الشركة بنسبة 22% منذ بداية مايو وبأكثر من 50% هذا العام.
اقترن الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي بارتفاع استهلاك الطاقة، والحرارة الناتجة عن تشغيل الخوادم العملاقة، لذلك برزت شركات مثل "فيرتيف- Vertiv" في سباق الذكاء الاصطناعي.
تتخصص الشركة في أنظمة الطاقة والتبريد، وأصبحت أحد أكبر الرابحين في السوق، بعدما ارتفع سهمها بأكثر من 2000% خلال 3 سنوات.
ديجافو فقاعة "دوت كوم"
بدأت شركات أخرى بإعادة توجيه أعمالها لتلبية احتياجات مراكز البيانات كما في حالة مطورة بطاريات السيارات الكهربائية "كوانتم سكيب- QuantumScape".
أعلنت الشركة استهدافها قطاعي مراكز البيانات والدفاع كأسواق جديدة، ما دفع سهمها إلى الارتفاع بأكثر من 14% في أبريل الماضي.
في المقابل، تحاول بعض الشركات استغلال الحماس المحيط بالذكاء الاصطناعي بطرق أقرب إلى المضاربة، فغيرت شركة "أولبيردز- Allbirds" اسمها إلى "نيوبيرد إيه آي- NewbirdAI" في أبريل.
الشركة التي كانت تركز على تجارة الأحذية الرياضية، عانت من صعوبات مالية، لكن مع تغيير اسمها حولت نشاطها إلى توريد الرقائق، ما دفع سهمها إلى الارتفاع بنحو 600% خلال جلسة واحدة الشهر الماضي.
لعل ما يحدث اليوم يذكر بفترة فقاعة الإنترنت حين كانت الأسواق تكافئ أي شركة تضيف كلمة "إنترنت" إلى اسمها، لكن الفارق هذه المرة أن جزءاً كبيراً من الطلب يبدو مرتبطاً باحتياجات فعلية.
ولذلك، يبقى السؤال الأهم: هل يستمر هذا الزخم طويلاً باعتباره إعادة تشكيل فعلية للاقتصاد العالمي؟
Loading ads...
المصدر: وول ستريت جورنال
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



