لم يتصرف الذهب في الفترة الأخيرة كما اعتاد المستثمرون رؤيته في أوقات الحروب والأزمات، فبدلًا من مواصلة الصعود القوي مع اشتعال الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، تعرض المعدن النفيس لموجة هبوط حادة.
هذا الأداء غير المعتاد أثار تساؤلات واسعة داخل الأسواق حول ما إذا كان الذهب بدأ يفقد بريقه كملاذ آمن، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تفاقم الضغوط التضخمية وتشديد السياسة النقدية من قبل البنوك المركزية.
ورغم الضغوط الأخيرة، لا تزال المؤسسات المالية الكبرى تتبنى نظرة متفائلة تجاه الذهب على المديين المتوسط والطويل، فماذا تتوقع الأسواق للمعدن الأصفر عقب انتهاء الحرب في الشرق الأوسط؟
- خسر الذهب نحو 12% خلال شهري مارس وأبريل، وهو أكبر انخفاض له في شهرين متتاليين على الإطلاق، كما تراجع بنسبة 16% منذ أن بلغ أعلى مستوى له عند 5589 دولارًا للأوقية في 28 يناير الماضي.
- هذا التراجع جاء بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط عقب اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، ما أدى لتزايد المخاوف من تفاقم الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية لتشديد السياسة النقدية.
- استفاد الدولار بقوة من التوترات، بعدما فضّل المستثمرون والحكومات الاحتفاظ بالسيولة النقدية لمواجهة اضطرابات الطاقة والتجارة، ما دفع جزءًا من الأموال للخروج من الذهب والاتجاه إلى العملة الأمريكية.
- كما أن الذهب دخل الحرب وهو يتحرك بالفعل قرب أعلى مستوى له على الإطلاق، بعد موجة صعود قوية بنحو 66% خلال 2025، لذلك استغل العديد من المستثمرين التوترات الأخيرة لجني الأرباح وتقليص مراكزهم، خاصة مع زيادة التقلبات في الأسواق العالمية.
- قالت شركة "إل بي إل فاينانشال"، التي تدير أصولًا بقيمة 2.3 تريليون دولار، إن التراجع الأخير لا يعني أن الذهب فقد مكانته كملاذ آمن، بل بات يلعب دورًا مختلفًا، إذ أصبح يُستخدم كمصدر للسيولة والتمويل.
- ترى الشركة أن الذهب أدى وظيفته على أكمل وجه، إذ إن انخفاض الأسعار يُظهر أن بعضًا من أكبر حائزيه في العالم يحتاجون إلى السيولة النقدية أكثر من حاجتهم إلى الحماية، ما دفعهم إلى بيع جزء من حيازتهم لتمويل احتياجاتهم.
- مع تزايد الأنباء عن قرب انتهاء الحرب في الشرق الأوسط، توقع المحللون استئناف موجة صعود أسعار الذهب لتصل إلى مستويات قياسية، بدعم من انحسار مخاوف التضخم، ما قد يسمح للبنوك المركزية بالعودة إلى مسار خفض الفائدة.
- في مذكرة صدرت نهاية أبريل، قال "سيتي بنك" إن الذهب سيظل تحت الضغط على المدى القصير، لكنه توقع ارتفاعه على المدى المتوسط، ليعود إلى مستوى 5 آلاف دولار خلال 6 إلى 12 شهرًا.
- كما أبقى "جولدمان ساكس" في نهاية الشهر الماضي، على توقعاته بوصول أسعار الذهب إلى 5400 دولار بنهاية 2026، مشيرًا إلى بعض المخاطر على المدى القريب في حال استمرار التوترات الجيوسياسية.
- من جانبه، توقع "روس نورمان" الرئيس التنفيذي لـ "ميتالز ديلي"، استئناف السوق الصاعدة طويلة الأجل للذهب والفضة، وأن يصل المعدنان إلى مستويات قياسية جديدة في المستقبل القريب، وربما هذا العام.
- في النهاية، يبدو أن تراجع الذهب خلال الحرب لم يكن نتيجة فقدان مكانته كملاذ آمن، بقدر ما كان انعكاسًا لتعقد الأزمة الحالية، حيث تفوقت الحاجة إلى السيولة والدولار على الرغبة التقليدية في التحوط، ومع ذلك، لا تزال التوقعات طويلة الأجل تميل بقوة لصالح الذهب.
Loading ads...
المصادر: أرقام – رويترز – فوربس – سي إن بي سي – وول ستريت جورنال – سي بي إس نيوز – ماركت ووتش
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً



