وكأن شهر أكتوبر يأبى أن يرحل قبل أن يترك وراءه أزمة جديدة في عالم التكنولوجيا والأسواق المالية.
فبعد سلسلة من الهجمات السيبرانية التي شهدها الشهر، مثل تطبيق متجر الأزياء البريطاني "أسوس" و ثلاجات متاجر فرنسية، جاء اختراق منصة "بينانس"، أكبر بورصة للعملات المشفرة في العالم، ليضع القطاع أمام واحدة من أكبر عمليات السرقة الرقمية في تاريخه، بعدما استولى قراصنة على أصول تُقدر بمليارات الدولارات خلال 20 دقيقة فقط.
فما تفاصيل أكبر عملية سرقة رقمية في تاريخ الأنظمة المالية العالمية؟ ومن يقف وراء الهجوم، وما الذي يعنيه ذلك لأسعار الأصول المشفرة
ما تفاصيل الاختراق التاريخي لمنصة "بينانس"؟
تعرضت منصة "بينانس" لأكبر سرقة رقمية في تاريخ العملات المشفرة بقيمة بلغت نحو 6.3 مليار دولار، ما دفعها لإيقاف عمليات السحب والإيداع مؤقتا كإجراء احترازي.
أشارت النتائج الأولية للتحقيقات إلى أن نقطة الانطلاق كانت اختراق حاسوب محمول تابع لأحد مهندسي الشركة، ما مكن المهاجم من الوصول إلى أحد أنظمتها وإجراء عمليات سحب غير مصرح بها، وأضافت لاحقاً أنها كشفت عن نقاط اختراق إضافية.
كيف تفاعلت إدارة "بينانس" مع الأزمة؟
أكدت "بينانس" أن أموال المستخدمين في أمان، وأنهم لن يتكبدوا أي خسائر؛ حيث سيتم تغطية كافة الخسائر بالكامل من خلال "صندوق الأصول الآمنة للمستخدمين" -الذي يضم أصولا بقيمة مليار دولار تقريبا- ومن موارد الشركة الخاصة.
أعلنت أنه تم تجميد 3 مليارات دولار من الأموال، وهي أموال لا تدخل ضمن احتياطي التعويض البالغ 6.34 مليار دولار، ولا يعني تجميد الأصول استردادها نهائيًا؛ حيث تخضع للتحقيق.
كيف ستعوض "بينانس" العملاء عن خسائر الاختراق؟
خصصت الشركة أكثر من 6.34 مليار دولار من أموالها لتغطية الخسائر، منها 5 مليارات دولار محتفظ بها بالفعل في العملات نفسها التي تعرضت للسرقة.
تعمل المنصة على شراء الباقي عبر الأسواق ومن خلال الصفقات المباشرة خارج البورصة، لضمان تعويض العملاء بالعملات التي فقدوها، وليس بقيمتها النقدية فقط.
لماذا وصف بالهجوم الأعقد في التاريخ؟
أكدت شركات أبحاث مثل "تي آر إم لابز" و"تشيناليسيس" أن الهجوم نفذته وحدة قرصنة نخبويّة تابعة لكوريا الشمالية.
قام القراصنة بتوزيع عملات "بيتكوين" على 19 محفظة، تلقت 17 منها 1000 "بيتكوين" لكل منها، فيما استقبلت محفظة أخرى 832.5 "بيتكوين"، ووصل إلى المحفظة الأخيرة 437.7 "بيتكوين"، وبلغت قيمة هذه العملات حوالي 1.4 مليار دولار.
ما هي التداعيات المستقبلية لهذا الاختراق على قطاع التشفير العالمي؟
يرى محللون أن الحادث سيعيد إشعال النقاشات التنظيمية حول أمان المنصات المركزية وضرورة فرض قواعد رقابية أشد صرامة.
قد يدفع هذا الاختراق التاريخي المستثمرين نحو إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالاحتفاظ بالأصول الرقمية على المنصات المركزية.
أبرز الاختراقات في تاريخ الأصول المشفرة
قيمة الأموال المسروقة
تفاصيل الحدث وأسلوب الاختراق
اختراق متعدد المراحل بدأ من حاسوب مخترق
سُرقت الأموال من "محفظة باردة"، وهي محفظة رقمية تُحفظ عادة خارج الإنترنت ويُفترض أنها أكثر أمانًا
شبكة رونين لتحويل العملات المشفرة بين سلاسل بلوكتشين مختلفة
استهداف مشروع بلوكتشين مرتبط بلعبة "أكسي إنفينيتي"
استغلال ثغرة في موقع التمويل اللامركزي
610 ملايين دولار (أعاد القراصنة لاحقًا معظم الأموال المسروقة تقريبًا)
اختراق يعكس هشاشة قطاع التمويل اللامركزي
هاجم اللصوص إحدى "المحافظ الساخنة"، وهي محفظة رقمية متصلة بالشبكة في بورصة طوكيو
بتكوين بقيمة تقارب 500 مليون دولار، في واحدة من أولى عمليات الاختراق الشهيرة
أعلنت المنصة، التي كانت تتعامل بنحو 80% من تجارة البيتكوين عالميًا، إفلاسها مطلع 2014 بعد كشف الاختراق، وفقد
نحو 24 ألف عميل إمكانية الوصول
ربما وقعت عملية السرقة هذه بسرعة، لكن جهود استعادة العملات المشفرة قد تستغرق وقتًا أطول بكثير، فرغم أن سجلات المعاملات العامة قد تساعد المحققين في تتبع الأموال، إلا أن تعقبها واستعادتها يظلان مسألتين منفصلتين.
ومع دخول الذكاء الاصطناعي على خط الهجمات السيبرانية، وتزايد اعتماد بعض الدول على الجرائم الرقمية للحصول على التمويل، يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع صناعة العملات المشفرة تطوير منظومة أمنية تواكب تطور القراصنة، أم تصبح سرقة العملات المشفرة جبهة جديدة في الصراع المالي العالمي؟
Loading ads...
المصادر: أرقام – رويترز – فاينانشال تايمز – بي بي سي – نيويورك تايمز - بينانس
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





