ساعة واحدة
بين وفرة المراعي وعجز الجيوب.. لماذا قفزت أسعار الأضاحي في سوريا هذا العام؟
الجمعة، 22 مايو 2026
مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تشهد أسواق المواشي في المحافظات السورية قفزات سعرية غير مسبوقة، ما أدى لخروج الأضاحي عن متناول الشريحة الأكبر من المواطنين السوريين. فبينما يترقب السوريون موسم العيد لإحياء شعائره، تعاني الأسواق من ركود بسبب ضعف القدرة الشرائية، ما يثير تساؤلات حول قدرة المبادرات الأهلية على سد هذه الفجوة، خاصة مع عدم تمكن نسبة كبيرة من المواطنين من شراء اللحم الأحمر إلا لماماً على مدار أيام العام.
وخلال جولة لمراسلي تلفزيون سوريا في جميع المحافظات السورية، تبين أن أسعار لحم الخروف الحي تتراوح بين 80 -97 ألف ليرة سورية للكيلو الواحد، في حين يتراوح سعر كيلو لحم الخروف الأنثى بين 65 -75 ألف ليرة، وتتفاوت الأسعار بحسب نوع الأغنام وأوزانها، إذ كلما زاد الوزن ارتفع السعر، أي أن أقل سعر للأضحية 4 ملايين ليرة سورية، دون أجرة القصاب ونقل الأضحية من السوق إلى المكان المراد ذبحها فيه.
وبين أحد مربي المواشي لموقع تلفزيون سوريا، أن جميع الأنواع تصلح للأضحية، شريطة توفر مواصفات معينة: بالنسبة للخروف أو "الفطيمة" يجب أن يكون عمره فوق 4 أشهر، ووزنه لا يقل عن 40 كيلوغراماً قائماً، وألا يكون فيه مرض، مشيراً إلى أن "تحديد عمر الأضحية بدقة يتم عبر الكشف على أسنانها".
ويؤكد العديد من الأهالي لمراسلي تلفزيون سوريا أن شراء أضحية هذا العام بات خياراً خارج حساباتهم تزامناً مع تآكل الدخل، متوقعين أن تقفز الأسعار في اليومين الأخيرين قبل العيد.
بدوره، أكد تاجر المواشي في دمشق وريفها، أبو حسن فلفل، لموقع تلفزيون سوريا، أن أسعار الأضاحي في سوريا موحدة بشكل تقريبي، وأرجع ارتفاع الأسعار إلى السماح بتصدير الأغنام خارج سوريا، ما أدى إلى ارتفاع أسعار اللحوم والأضاحي، مبيناً أن "سعر كيلو الخاروف البلدي، والجمل، والعجل، كان العام الماضي أقل بنحو دولارين للكيلو الواحد".
وأضاف أن هناك قلة عرض في أغلب الأسواق، لأن أغلب المربين اتجهوا لبيع أغنامهم للتصدير منذ فترة، لأن سعر الأغنام للتصدير يوازي السعر المطروح محلياً، مبيناً أنه" إذا طلبت إحدى الجهات تأمين 200 رأس خروف، فمن الصعب تلبية الطلب".
وتوقع فلفل أن يكون الإقبال منخفضاً بسبب ارتفاع السعر، لكنه أشار إلى أن "من يريد التضحية لن يكترث لهذا الارتفاع"، وشجع على شراء الأضاحي.
ولفت إلى أن "الكثير من الأهالي لا يستطيعون شراء كيلو لحم، إذ وصل سعره إلى 300 ألف ليرة سورية"، مضيفاً أن العديد من الأهالي "ما عاد شافوا اللحمة".
من جانبه، قال أمين سر جمعية حماية المستهلك في دمشق وريفها، عبد الرزاق حبزة، لموقع تلفزيون سوريا إن الأسعار ارتفعت منذ نحو شهر، وذلك بسبب التصدير بشكل رئيسي، إضافة إلى إحجام المربين عن طرح الأغنام في الأسواق، ما سبب شحاً في الكميات المعروضة.
وأوضح أن الأسعار ارتفعت مقارنة بالعام الماضي نحو 40 بالمئة، وهو يفوق قدرة المستهلك، مشيراً إلى أن رسوم الموافقة على الذبح من الشؤون الصحية ارتفعت بنسبة 100%، وهذا يؤخذ بعين الاعتبار، لأن القصاب سيضيف هذه التكلفة بالإضافة إلى أجر يده، مما سيؤدي إلى ارتفاع السعر النهائي على المستهلك بين شراء الأضحية وأجر اليد، وبالتالي يقلّ شراء الأضاحي.
ولفت حبزة إلى أن إقبال الأهالي على الشراء في الأوقات العادية منخفض، ويشترون ببعض الأوراق النقدية أو بالأوقية أو الربع أوقية، بسبب ضعف قدرتهم الشرائية.
وفي السياق، قال عضو الرابطة العلمية السورية للمجترات وخبير الثروة الحيوانية، خالد الخليف، لموقع تلفزيون سوريا إن الأسعار كانت أقل العام الماضي، بسبب الجفاف و التغير المناخي، ما أدى إلى وجود عرض كبير في الأسواق، إذ حاول المربون التخلص من القطعان نتيجة الخسائر التي تكبدوها بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف، مشيراً إلى أن "سعر طن التبن بلغ العام الماضي 500 دولار أما اليوم يبلغ 100 دولار، وسعر طن الحبوب كان 400 دولار والآن 225 دولارا، فكانت الأغنام على مدار العام تأكل من الأعلاف، بينما هذا العام تأكل من المراعي".
وأشار إلى أن توفر المراعي الخضراء نتيجة هطول الأمطار بمعدل كبير هذا العام، جعل حجم تدفق الأغنام للبيع ينخفض، إذ يحاول المربون الحفاظ عليه وخاصة الإناث.
وتوقع الخليف ألا يشهد سوق الأضاحي إقبالاً كبيراً بسبب الظروف المعيشية وضعف القدرة الشرائية، مضيفاً أن الذبيحة التي كانت تباع العام الفائت بـ 300 دولار أصبحت اليوم بـ 500 دولار أي مايقارب 7 ملايين ليرة سورية.
وبلغ سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الواحدـ يوم الأربعاء، 13900 ليرة للشراء، و13960 ليرة للمبيع، وفق موقع الليرة اليوم.
وفي سياق متصل، أعلن الأردن تعاقده مع سوريا لاستيراد 400 طن من اللحوم الحمراء المذبوحة (الضأن)، في خطوة تهدف إلى تعزيز المخزون المحلي وتلبية احتياجات السوق. ونقلت قناة "المملكة" الأردنية، في 25 من آذار الماضي، عن وزير الزراعة صائب خريسات، أنّ لحوم الضأن السورية بدأت بالفعل بالدخول إلى الأسواق الأردنية، مشيراً إلى أنها "تغطي نحو 40% من احتياجات المملكة، فيما يتم استيراد الكمية المتبقية من مصادر أخرى". وكانت وزارة الزراعة الأردنية قد استأنفت، شهر شباط الفائت، استيراد اللحوم الطازجة من مسلخ الزبلطاني في العاصمة السورية دمشق، عبر المنصة الإلكترونية المعتمدة لدى الوزارة، ووفقاً للإجراءات والتعليمات الناظمة لعمليات الاستيراد، بحسب قناة "المملكة".
Loading ads...
كما يقدر عدد الأغنام في سوريا قبل عام 2011، بنحو 18 مليون رأس، لكن الأعداد تراجعت إلى نحو الثلث وسط غياب إحصاءات دقيقة، وفق ما ذكرته وزارة الزراعة السورية. وفي شهر آذار الماضي، أعلنت الوزارة إطلاق المنصة الوطنية لإحصاء الثروة الحيوانية في سوريا، وذلك بالتعاون مع مؤسسة "مدد" للتنمية وبناء السلام. وتهدف المنصّة للوصول إلى إحصاء دقيق، واعتماد نهج التحول الرقمي، وتعزيز اتخاذ القرار القائم على الأدلة، حيث أشارت الوزارة في منشور على "فيس بوك"، إلى إعادة الجولة الإحصائية الخاصة بتعداد الثروة الحيوانية. وتُظهر المؤشرات الحالية أن وفرة المراعي الخضراء هذا العام ومكاسب المربين لم تنعكس إيجاباً على مائدة المستهلك السوري، بل شكلت عبئاً إضافياً حد من المعروض، ورفع الأسعار إلى مستويات قياسية. ومع خروج الأضاحي من حسابات الأغلبية، يبقى الرهان الوحيد المتبقي أمام العائلات السورية هي أموال المغتربين أو مبادرات التكافل الأهلي والجمعيات الخيرية، لمحاولة ترميم ما أفسده الغلاء، وإدخال بهجة العيد إلى منازل أرهقها الوضع المعيشي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً
سوريا الجديدة لا نهضة بلا زراعة وصناعة وعقول
منذ ساعة واحدة
0

