24 أيام
شبكات تفكيك العقوبات: كيف مّول رجال أعمال وسياسيون عراقيون طهران؟
السبت، 6 يونيو 2026

1:09 م, السبت, 6 يونيو 2026 1 دقيقة للقراءة
تكشفت في الأوساط السياسية والاقتصادية العراقية ملامح شبكة معقدة تضم رجال أعمال وسياسيين بارزين، أخذت على عاتقها مهمة تقديم دعم مالي ونقدي مباشر لإيران خلال حربها الأخيرة مع أميركا وإسرائيل. وجاء هذا التحرك إلى جانب تمرير عقود حكومية بمليارات الدولارات لصالح شركات إيرانية خاضعة للعقوبات الدولية.
ووفق تقرير استقصائي نشره موقع “الحرة”، نقلاً عن مصادر رسمية وغير رسمية، فإن هذا الدعم اتخذ مسارين متوازيين، حيث تمثل المسار الأول في تدفق مبالغ نقدية ضخمة بالدولار عبر الحدود، بينما اعتمد الثاني على واجهات محلية للاستحواذ على مشاريع حيوية في قطاعات الطاقة والبناء والمصارف.
ويعكس هذا النفوذ المتصاعد تحولاً لافتاً في طبيعة العلاقات؛ إذ لم يعد العراق مجرد متنفس اقتصادي تقليدي للجارة الإيرانية، بل تحول إلى ساحة إسناد مالي مباشر وضخ مستمر للنقد الأجنبي لإنقاذ طهران في أوقات الأزمات.
تشير المعلومات التي أوردها تقرير “الحرة”، إلى أن شبكة التمويل لم تقتصر على جهات تتقاسم مع طهران الروابط الأيديولوجية فحسب. بل امتدت لتشمل شخصيات سياسية وتجارية بارزة من خلفيات متعددة، من بينهم شخصية سنية معروفة تمتلك أحد أشهر الفنادق في العاصمة بغداد.
وتضم القائمة أيضاً رجال أعمال يستحوذون على عقود بمئات الملايين من الدولارات. وبحسب مصدر مطلع من داخل “الإطار التنسيقي”، فإن هذه التبرعات لم تكن تدار عبر قناة واحدة أو بتنسيق جماعي، بل جرت في كثير من الأحيان بصورة فردية ودون علم المتبرعين ببعضهم البعض.
وجاءت هذه الخطوات من بعض الشخصيات السنية سعياً لبناء نفوذ قوي داخل دوائر القرار في بغداد عبر بوابة طهران والقوى القريبة منها، حيث تضمنت التحركات نقل مبالغ مالية سائلة بالدولار الأميركي عبر الحدود البرية، مستغلة النفوذ الواسع لبعض الفصائل المسلحة في المناطق الحدودية، أو بالتنسيق مع قيادات في “الحرس الثوري” الإيراني.
ونقل تقرير “الحرة” عن مصدر غير رسمي على صلة بالدوائر المقربة من إيران، أن أحد رجال الأعمال العراقيين تبرع بنحو 200 مليون دولار نقداً خلال حرب الـ 12 يوماً في حزيران/ يونيو 2025، والتي شنتها إسرائيل على إيران، وهو ذات الشخص الذي نال لاحقاً منصباً مسؤولاً في الدولة العراقية.
واستند هذا المسؤول في صعوده إلى شبكة علاقاته ومشاريعه الضخمة المموّلة من عقود حكومية نالها بدعم من قوى محلية موالية لطهران. كما شملت قوائم الممولين، وفق ذات المصادر، شخصيات وجهات ترتبط بفصائل مسلحة معروفة مثل “كتائب الإمام علي” و”حركة النجباء”.
في الشق الآخر من ملف الدعم، يظهر قطاع التعاقدات الحكومية كأحد أهم الشرايين التي تستغلها الشركات الإيرانية لإعادة تدوير الأرباح وتحريك الأموال. وتساعد هذه الطريقة في نقل الأموال بعيداً عن أعين الرقابة الدولية والأميركية المشددة.
ويكشف التقرير، أنه قبيل الانتخابات التشريعية الأخيرة في تشرين الثاني/ نوفمبر المنصرم، مُنح عقدان ضخمان في قطاع الكهرباء لقيادي بارز في “الحشد الشعبي” ورجل أعمال عراقي معروف، غير أن الشركات الفائزة لم تكن في الحقيقة سوى “واجهات محلية” لشركات إيرانية مدرجة على قوائم العقوبات.
ويعزو مراقبون ومسؤولون هذه المعضلة إلى ثغرة أساسية في نظام التعاقد العراقي؛ إذ تُمنح المشاريع لشركات مسجلة قانونياً داخل البلاد، وتكمن الثغرة في أن هوية “المستفيد الأخير” أو العلاقات الخلفية مع الجهات الخاضعة للعقوبات تظل تماماً خارج نطاق التدقيق والرقابة العامة.
ولا يقتصر هذا التغلغل على قطاع الغاز والكهرباء، بل يمتد إلى مشاريع البناء والمقاولات الحكومية الكبرى. وتمثل مجموعة “مبنا” الإيرانية للطاقة النموذج الأبرز لهذه الآلية والالتفاف على القوانين الدولية.
فالشركة المحظورة أميركياً منذ عام 2018 بتهم تتعلق بأنشطة إلكترونية لصالح “الحرس الثوري”، تمكنت من توسيع حضورها في العراق. واستغلت الشركة الفراغ الذي خلفه انسحاب المستثمرين الغربيين من العراق بعد حرب “داعش” عام 2014 لتثبيت أقدامها.
Loading ads...
وطرحت الشركة نفسها كبديل سريع لتنفيذ مشاريع الطاقة، مستعينة بشركات وسيطة، من بينها شركة مسجلة في الأردن وتعود ملكيتها لشخصيات عراقية، حتى صارت هذه الشركة غطاء لتنفيذ مشاريع إنشائية حكومية، مما يثبت بحسب تقرير “الحرة”، أن العراق بات يمثل مساحة مالية وسياسية تتحرك فيها شبكات هجينة قادرة على تخفيف الضغوط الخارجية عن طهران.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

