36 دقائق
مذيع أخبار يتوج ملكا.. ووريث غامض يظهر في وصية الملك الراحل
الإثنين، 28 سبتمبر 2026

في 29 سبتمبر/أيلول الجاري، يقف الصحفي والمذيع الأوغندي إدوارد روكيدي كيجانانغوما أمام قصر كاروذيكا في مدينة فورت بورتال، لا ليقدم نشرة أخبار جديدة، بل ليتوج ملكا لمملكة تورو، إحدى الممالك التقليدية في أوغندا.
اختيار كيجانانغوما جاء بعد وفاة الملك أويو نيمبا كابامبا إيغورو روكيدي الرابع في 27 أغسطس/آب الماضي عن 34 عاما، بعدما اعتلى العرش وهو في الثالثة من عمره وظل ملكا لأكثر من 3 عقود.
غير أن انتقال العرش لم يمر بهدوء، إذ ظهر اسم وريث آخر يقول أفراد من عائلة الملك الراحل إنه ابنه، وإن وصية كتبها أويو عام 2022 سمته خلفا له، في حين تقول جهات داخل المملكة إن إجراءات الخلافة التقليدية أفضت إلى اختيار كيجانانغوما.
كيجانانغوما، وهو ابن عم الملك الراحل ومذيع ومحرر في هيئة الإذاعة الأوغندية، أدى في مراسم دفن أويو طقسا تقليديا عُدّ تسليما للسلطة إليه، بعدما ألقى 9 حبات قهوة في قبر الملك.
كيجانانغوما، البالغ 56 عاما، أمضى سنوات في العمل الإعلامي، فعمل مراسلا ومحررا ومقدم برامج إخبارية في هيئة الإذاعة الأوغندية، قبل أن يجد نفسه في قلب واحدة من أكثر عمليات انتقال العرش إثارة للجدل في المملكة.
وفي 9 سبتمبر/أيلول، اختار مجلس خلافة عشيرة بابيتو الملكية كيجانانغوما خلفا لأويو، ثم صادق المجلس الأعلى لمملكة تورو على الاختيار في 15 سبتمبر/أيلول.
وأعلنت وزارة النوع الاجتماعي والعمل والتنمية الاجتماعية الأوغندية أن الأمير اختير وفق المؤسسات التقليدية المعترف بها في تورو، وأنه سيحمل اسم الملك إدوارد روكيدي نيابونغوما الأول، وهو الملك الثالث عشر للمملكة.
لكن الطريق إلى العرش كان قد شهد خلافا لوجود وريث آخر.
بعد وفاة الملك أويو، أعلن رئيس وزراء مملكة تورو أن الملك ترك ابنا صغيرا وُلد خارج إطار الزواج، كما تحدث الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني عن وجود وريث للملك.
وفي المقابل، قالت شقيقة أويو، الأميرة روث كومونتالي، إن شقيقها ترك وصية تعود إلى عام 2022 سمى فيها ابنه وريثا للعرش، لكن هوية الطفل لم تُكشف علنا.
وبحسب تقارير إعلامية، لم تقدم عائلة الملك الراحل حتى الآن معلومات كافية تكشف هوية الابن أو تثبت وضعه بوصفه وريثا للعرش، وهو ما دفع مؤيدي كيجانانغوما إلى التمسك بالاختيار الذي أجرته عشيرة بابيتو.
وهكذا وجد العرش نفسه أمام مسارين: عائلة الملك الراحل تتحدث عن ابن نصّت عليه وصيته، بينما اختارت المؤسسات التقليدية في المملكة كيجانانغوما خلفا له.
ورغم استخدام وصف "ملك أوغندا" في بعض التغطيات، فإن كيجانانغوما لن يكون ملكا للدولة الأوغندية.
أوغندا جمهورية، ويتولى رئاسة الدولة رئيس منتخب، بينما تمثل مملكة تورو إحدى الممالك التقليدية التي أعيد الاعتراف بها في البلاد عام 1993 بعد سنوات من الحظر.
وتعود جذور تورو إلى تاريخ طويل في غرب أوغندا، وتتخذ من فورت بورتال عاصمة لها، فيما يمثل الملك رمزا تقليديا وثقافيا للمملكة، وليس رئيسا للدولة الأوغندية أو صاحب سلطة حكومية عليها.
وفي 24 سبتمبر/أيلول، أعلنت وزارة النوع الاجتماعي والعمل والتنمية الاجتماعية أن تتويج كيجانانغوما مقرر في 29 سبتمبر/أيلول بقصر كاروذيكا في فورت بورتال، بحضور الرئيس موسيفيني.
وبذلك تنتقل قصة الرجل الذي اعتاد الظهور أمام الكاميرات لقراءة الأخبار إلى مشهد مختلف تماما: تاج وطقوس ملكية وعرش مملكة عريقة.
غير أن التتويج لا يغلق تماما السؤال الذي رافق وفاة الملك أويو: هل تنتهي الخلافة باختيار ابن عمه، أم أن الابن الذي تقول العائلة إنه ورد في وصيته سيعود إلى الواجهة بوصفه وريثا آخر للعرش؟
Loading ads...
حتى الآن، أعلنت المؤسسات التقليدية في تورو كيجانانغوما ملكا مقبلا، فيما يبقى النزاع بشأن الوريث الآخر أحد أكثر فصول انتقال العرش غموضا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




