ساعة واحدة
المفاوضات الأمريكية الإيرانية تتأرجح بين الاتفاق والمواجهة وسط مخاوف من تداعيات على الطاقة والغذاء
الخميس، 21 مايو 2026

أفادت إيران الأربعاء بأنها تراجع ردا أمريكيا جديدا في إطار الوساطة التي تتولاها باكستان لإنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، بينما أعلن الرئيس دونالد ترمب أن المحادثات مع طهران "في مفترق طرق" بين التوصل إلى اتفاق يوقف القتال واستئناف الضربات العسكرية ضد الجمهورية الإسلامية.
وجاءت تصريحات ترمب الأخيرة لتضيف مزيدا من الغموض، إذ انتقل منذ إعلانه الاثنين تجميد قرار استئناف الضربات لإتاحة فرصة للمفاوضات، بين إبداء التفاؤل بإمكان التوصل إلى اتفاق، والتلويح بتدهور سريع في حال "عدم الحصول على الإجابات الصحيحة"، مؤكدا أن القوات الأمريكية "على أهبة الاستعداد" وأن التفاهم مع إيران قد يتحقق "بسرعة كبيرة، أو في غضون أيام".
وتوازيا مع تهديدات الرئيس الأمريكي، أطلقت طهران رسائل تحذير عبر مسؤولين تعهدوا برد "مدمر" على أي هجمات جديدة مشابهة لتلك التي استهدفتها منذ اندلاع الحرب في 28 شباط/فبراير، في وقت يستمر التوتر حول مضيق هرمز رغم استمرار الاتصالات الدبلوماسية.
وأشارت وزارة الخارجية الإيرانية إلى أن طهران تلقت "وجهات نظر الجانب الأمريكي" وتقوم بدراستها، موضحة على لسان المتحدث إسماعيل بقائي أن زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، التي تعد الثانية خلال أقل من أسبوع، تهدف إلى "تسهيل تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة". ويؤكد ذلك أن قنوات الوساطة الباكستانية لا تزال ناشطة رغم الهوة الواسعة بين موقفي الطرفين، ولا سيما بشأن الملف النووي.
نيويورك تايمز: الهدف الخفي من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران كان إعادة تنصيب أحمدي نجاد رئيسا للبلاد
ومن ناحية أخرى، شدد ترمب أمام الصحافيين على أن الولايات المتحدة باتت في "المراحل النهائية" من المفاوضات مع إيران، معتبرا أن الاتفاق المحتمل كفيل بتوفير "الكثير من الوقت والطاقة والأرواح". غير أن تحذيرات داخل إيران، بينها تصريحات لرئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، تعكس قناعة بأن واشنطن "تعد العدة لاستئناف القتال" ولا تزال تراهن على "استسلام الأمة الإيرانية"، في ظل تحضيرات إيرانية معلنة لـ"رد قوي" على أي هجوم جديد.
وبدورها، أعلنت إسرائيل رفع مستوى الجهوزية العسكرية، إذ أكد رئيس الأركان إيال زامير أن الجيش الإسرائيلي في "أعلى درجات التأهب" ومستعد "لأي تطور"، وفق بيان للجيش، ما يضيف عامل ضغط إضافيا على مسار التهدئة الهش.
على الجانب الخليجي، دعت السعودية إيران إلى استثمار النافذة الدبلوماسية الحالية "لتجنب التداعيات الخطيرة للتصعيد"، وأبدت شكرها لترمب على منحه "فرصة إضافية" للمفاوضات قبل استئناف الحرب. وأوضح وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان أن المملكة تثمن "تجاوب" الرئيس الأمريكي بتأجيل الهجوم الذي كان مقررا، استجابة لطلبات السعودية وقطر والإمارات، أملا في التوصل إلى اتفاق يعيد "أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز".
وأكد الوزير السعودي أن الرياض "تتطلع" إلى أن تبادر طهران سريعا إلى التجاوب مع الجهود القائمة من أجل اتفاق "شامل" يرسخ سلاما مستداما في المنطقة والعالم، في ضوء ما خلفته الحرب من تداعيات مباشرة على دول الخليج والشرق الأوسط، وتأثيرات اقتصادية واسعة على بقية دول العالم.
وفي السياق ذاته، تحدث نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس، الذي ترأس وفد بلاده في مفاوضات إسلام آباد، عن "تقدم جيد" في المسار التفاوضي، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن الجيش الأمريكي مستعد لاستئناف الحرب "كخيار ثان" إذا فشلت المحادثات.
على الجانب الإيراني، حذر الحرس الثوري من أن تكرار "العدوان" سيقود إلى حرب إقليمية "تمتد هذه المرة إلى ما هو أبعد بكثير من المنطقة"، متوعدا خصومه بـ"ضربات مدمرة". ويأتي هذا الخطاب المتشدد في وقت تواجه فيه إدارة ترمب ضغوطا داخلية متزايدة بسبب كلفة الحرب وانعكاس أسعار الطاقة على الاقتصاد الأمريكي.
وعكست الأسواق العالمية حساسية الملف، إذ هبطت أسعار النفط بأكثر من خمسة بالمئة مع تجدد الحديث عن حلول دبلوماسية، فيما تستمر آثار إغلاق مضيق هرمز، الذي كان قبل الحرب ممرا لخمس إنتاج النفط والغاز المسال في العالم، في الضغط على الإمدادات.
وشددت واشنطن على استمرار حصارها البحري، معلنة أن قواتها اعترضت في خليج عمان ناقلة النفط "سيلستيال سي" التي ترفع العلم الإيراني للاشتباه في محاولتها خرق التدابير المفروضة بالتوجه نحو أحد الموانئ الإيرانية، قبل أن تفرج عنها بعد تفتيشها وتطلب من طاقمها "تغيير مسارها"، في إطار ما وصفته القيادة المركزية الأمريكية بإعادة توجيه 91 سفينة تجارية حتى الآن لضمان الالتزام بالعقوبات.
وفي المقابل، أوضحت القوة البحرية التابعة للحرس الثوري أنها سمحت خلال 24 ساعة بمرور أكثر من 25 سفينة، بينها ناقلات نفط، عبر مضيق هرمز، في رسالة تهدف إلى إظهار تمسك طهران بسيطرتها على الممر الحيوي.
وحذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) من أن إغلاق المضيق لفترات طويلة ينذر بـ"صدمة هيكلية" في قطاع الأغذية الزراعية قد تفضي إلى أزمة حادة في الأسعار العالمية خلال 6 إلى 12 شهرا، داعية إلى إيجاد طرق تجارية بديلة، وضبط قيود التصدير، وحماية تدفق المساعدات الإنسانية، وتكوين احتياطيات لتخفيف أثر ارتفاع تكاليف النقل.
Loading ads...
وتتجاوز تداعيات الأزمة الجغرافيا المباشرة للمنطقة، إذ أدى ارتفاع أسعار الوقود إلى اضطرابات في دول عدة، كان آخرها في كينيا حيث شلت الاحتجاجات شبكة النقل بشكل شبه كامل، ووقعت أعمال عنف أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة ثلاثين، وفقا لوزارة الداخلية هناك، في إشارة إلى أن مصير الحرب والمفاوضات بين واشنطن وطهران يترك بصماته على الاقتصادات والمجتمعات حول العالم.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




