ساعة واحدة
تقرير أممي يتهم أطراف الحرب في السودان باستخدام الاعتقال والتعذيب لترهيب المدنيين - BBC News عربي
الأربعاء، 17 يونيو 2026

صدر الصورة، Getty Images
Published قبل 22 دقيقة
قالت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان إن أطراف النزاع تستخدم الاحتجاز التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري كوسائل للسيطرة على السكان، محذرة من استمرار انتهاكات واسعة للقانون الدولي الإنساني في مختلف أنحاء البلاد.
وفي تقرير قدمته إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، الأربعاء، قالت البعثة إن حجم الانتهاكات الموثقة يشير إلى وجود "نمط منظم" يتجاوز الحوادث الفردية، داعية إلى اتخاذ إجراءات دولية عاجلة لضمان المساءلة ومنع وقوع مزيد من الانتهاكات.
وقال رئيس البعثة، محمد شاندي عثمان، إن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، إلى جانب مجموعات متحالفة معهما، تواصل ارتكاب انتهاكات خطيرة شملت الاعتقال الجماعي للمدنيين على أساس الاشتباه في الانتماء السياسي أو القبلي.
وأضاف التقرير أن العديد من عمليات الاحتجاز تتم خارج الأطر القانونية ودون رقابة قضائية، وفي ظروف وصفها بـ"المتردية"، تشمل الاكتظاظ الشديد ونقص الغذاء والمياه والرعاية الصحية، الأمر الذي ساهم في انتشار أمراض معدية بينها الكوليرا داخل بعض مراكز الاحتجاز.
وقالت عضو البعثة، جوي نجوزي إيزيلو، إن مدنيين في مناطق النزاع يواجهون ضغوطاً متزايدة لإظهار الولاء لأحد طرفي الحرب من أجل ضمان سلامتهم، مشيرة إلى أن التنقل بين المدن والمناطق المختلفة أصبح محفوفاً بالمخاطر.
كما وثقت البعثة ما وصفته بعمليات ابتزاز مالي نفذتها قوات الدعم السريع بحق أسر محتجزين، تضمنت مطالبات بدفع مبالغ وصلت إلى 25 مليون جنيه سوداني (41.6 مليون دولار أمريكي) مقابل إطلاق سراحهم، وهو ما قالت إنه أثر سلباً على النشاط التجاري والأمن الغذائي في مدن عدة، بينها الفاشر والأبيض والدلنج وكادوقلي.
وفي غرب دارفور، قالت البعثة إنها رصدت توقيف ما لا يقل عن 70 شخصاً في مدينة الجنينة خلال مايو/أيار الماضي، من بينهم عاملون في منظمات إنسانية، دون الكشف عن أماكن احتجازهم أو السماح لهم بالتواصل مع أسرهم أو الجهات التي يعملون لديها.
كما أشار التقرير إلى استمرار توقيف معارضين سياسيين ومحامين وصحفيين من قبل السلطات التابعة للقوات المسلحة، مع تسجيل انتهاكات للإجراءات القانونية الواجبة، من بينها التأخير في عرض المحتجزين على القضاء وانتزاع اعترافات تحت الإكراه.
تخطى البودكاست وواصل القراءة
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
وذكر التقرير أن البعثة وثقت حكماً بالإعدام صدر غيابياً بحق أحد المحامين في ولاية سنار في أكتوبر الماضي دون إخطار فريق دفاعه، بالتزامن مع توقيف أحد محاميه.
ودعت البعثة جميع أطراف النزاع إلى وقف الاعتقالات التعسفية فوراً والإفراج عن المحتجزين الذين لا يستند احتجازهم إلى أساس قانوني والسماح بزيارات مستقلة لمراكز الاحتجاز، كما جددت دعوتها إلى توسيع اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ليشمل كامل الأراضي السودانية.
وكان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد أنشأ البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان في أكتوبر/تشرين الأول 2023، للتحقيق في الانتهاكات المرتكبة منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في 15 أبريل/نيسان 2023.
وجدد المجلس ولاية البعثة لعام إضافي في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وسط تقارير متزايدة من الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية عن انتهاكات واسعة شملت القتل خارج نطاق القانون والعنف الجنسي والتهجير القسري والاعتقالات التعسفية.
تقول الأمم المتحدة إن الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات تسببت في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية والنزوح في العالم، مع نزوح ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها، وتفاقم أوضاع الأمن الغذائي والخدمات الأساسية في مناطق واسعة من السودان.
من جهته، أعلنت منظمة أطباء بلا حدود الاثنين أن العشرات من موظفيها اتُّهموا بالاستغلال الجنسي للاجئات سودانيات في تشاد، مشيرة إلى أنها فصلت 18 موظفاً بعدما أثبتت التحقيقات "سوء سلوك خطير" صدر عنهم.
وقالت المنظمة غير الحكومية لوكالة فرانس برس في رسالة بالبريد الإلكتروني إنها أطلقت تحقيقات عدة بشأن "شبهات خطيرة بالاستغلال والاعتداء الجنسي" أبلغت عنها أواخر العام 2024 لاجئات سودانيات في شرق تشاد.
وقالت منظمة "أطباء بلا حدود" إن تحقيقاتها كشفت عدداً من حالات "سوء السلوك الخطير".
وأعربت أطباء بلا حدود عن "أسفها الشديد للأضرار التي نجمت عن ذلك"، علماً بأنها واحدة من أكبر المنظمات التي تقدم المساعدات في مخيمات اللاجئين بشرق تشاد.
وكشفت المنظمة أنها أجرت تحقيقات "مدى أشهر عدة" بشأن "ادعاءات بسوء السلوك، بما في ذلك التحرش الجنسي والاستغلال والانتهاكات".
وفي سياق متصل، قالت الأمم المتحدة الثلاثاء إن حوالى 2,4 مليون لاجئ سيحتاجون إلى إعادة توطين العام المقبل، في وقت يقوم عدد من البلدان بإغلاق المراكز المفتوحة لهذا الغرض.
ونبهت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين إلى النقص الفادح في الخيارات المقدمة لهؤلاء اللاجئين الذين يتعذر عليهم العودة إلى ديارهم ويواجهون مخاطر في دول اللجوء.
وقالت جاكي كيغن المسؤولة عن قسم الحلول المستدامة ودعم الحماية الميدانية إن "توسيع خيارات إعادة التوطين مسألة ملحة وقابلة للتحقيق".
وشدّدت على ضرورة "زيادة الحصص المحددة والتعاون مع مزيد من البلدان وتسريع النظر في الطلبات لضمان أن تكون هذه الوسيلة المنقذة للأرواح في متناول عدد متزايد من هؤلاء الذين هم بأمسّ الحاجة إليها".
وقدّرت المفوضية الأممية، في أحدث نسخة من تقريرها حول الاحتياجات المتوقعة لإعادة التوطين على الصعيد العالمي، أن 2,37 مليون شخص من 43 دولة يعيشون في 76 بلد لجوء سيحتاجون لإعادة توطينهم في دول أخرى العام المقبل.
ويشكّل اللاجئون الأفغان النسبة الأكبر من هؤلاء، بعد اللاجئين من جنوب السودان والسودان وسوريا والروهينغا من بورما الذين يعيشون في مخيّمات في بنغلادش.
Loading ads...
وتراجعت هذه النسبة الإجمالية بواقع ستة في المئة مقارنة مع تلك المقدّرة في تقرير العام الماضي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





