42 دقائق
6500 ليرة للغرفة.. كيف تحوّل السكن المشترك في سوريا إلى حل للمالك والمستأجر؟
الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026
أجبرت ظروف عديدة كثيرا من الشبان والفتيات في سوريا على خوض تجربة "السكن المشترك" مع أشخاص قد لا يعرفونهم، في الغالب، لتكون تجاربهم مليئة بالمواقف الإيجابية أو السلبية.
وباتت الأحياء الشعبية الأكثر طلباً للسكن المشترك، وخصوصاً بالنسبة للطلاب القادمين من مناطق بعيدة، أو حتى الخريجين الجدد الذين يسعون للحصول على فرصة عمل لتقليل الأعباء المالية.
"سامي" طالب يدرس في كلية الهندسة المدنية بدمشق، قادم من محافظة درعا، بيّن لـ"تلفزيون سوريا" أن السكن المشترك هو الحل الوحيد كي يكمل دراسته، وذلك لأن الازدحام في غرف المدينة الجامعية يمنعه من التركيز، فالجو العام فيها لا يناسبه أبداً، والأحاديث والضحكات العالية وأصوات الموبايلات تمنعه من الدراسة، بحسب وصفه. لذلك ارتأى أن يترك المدينة الجامعية كي يتفرغ لدراسته، عن طريق استئجار غرفة في إحدى الشقق الكبيرة التي تُؤجَّر لأكثر من طالب، ويكون لكل واحد منهم غرفة منفردة.
أما "ناديا"، طالبة جامعية، وجدت أن السكن المشترك وفر عليها كثيرا من الأعباء المالية، كونها قادمة من مناطق محيط العاصمة.
تقول لـ"تلفزيون سوريا": دخلت إلى المدينة الجامعية، لكن إقامتي لم تطل، وذلك بسبب وجود أكثر من (6) طالبات في كل غرفة، وهذه الأجواء، بالنسبة لي، تمنعني من الدراسة". وأضافت: "في غرفة السكن الجامعي، كلٌّ يغني على ليلاه، فهناك من تتصفح مواقع التواصل، ومنهن من تحضر مسلسلاً، وأخريات يتبادلن الحديث والضحكات، وهذا كله يمنع أي طالبة من الدراسة.
وبالنسبة لـ"زيدان"، وهو طالب في المعهد المصرفي، فبيّن أن السكن المشترك ساعده على التخرج بصورة أسرع، وذلك لأن وجوده في غرفة منفردة من دون ضجيج هيأ له جواً دراسياً هادئاً، بعيداً عن سماع الأحاديث الجانبية.
"أم عمر"، سيدة تملك شقة سكنية في إحدى المناطق العشوائية، مؤلفة من ثلاث غرف، فبعد أن فقدت الأمل في طلب مبلغ 20 ألف ليرة سورية جديدة (2 مليون ليرة قديماً) كإيجار، أعلنت عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن تأجيرها كشقة مشتركة (لفتيات حصراً)، مبينةً في إعلانها أن أجرة الغرفة تصل إلى 6500 ليرة جديدة (650 ألف ليرة قديمة)، وأن المنافع (حمام ومطبخ) مشتركة.
لاقت فكرة الإعلان قبولاً لدى العديد من الفتيات، ونجحت في تحقيق غايتها، بألا تكون خاسرة بالدرجة الأولى، ومن ثم تأجير الغرف للفتيات والحصول على المبلغ المطلوب، وهو ما يقارب 20 ألف ليرة (مليوني ليرة)، وهذا ما مكنها من إعالة أسرتها شهرياً إلى جانب راتبها التقاعدي.
يؤكد أبو محمود (صاحب مكتب عقاري) أن قضية السكن المشترك مسألة مؤقتة وليست دائمة، فارتفاع أسعار الإيجارات هو ما فرض هذه الحلول، وفي ظل هذه الظروف، يسعى من لديه عقار إلى تأجيره للاستفادة منه وتأمين دخل شهري ثابت.
وبين أن السكن المشترك هو نتيجة طبيعية تتعلق بانخفاض مستوى الدخل، ما يدفع الأشخاص إلى التفكير بمشاركة الآخرين مسكنهم، وبذلك يتجنبون تحمل قيمة الإيجار بمفردهم.
بدوره قال، مصطفى يوسف، أو كما يعرفه الناس (أبو رضوان)، صاحب مكتب عقاري يعمل في مجال الإيجارات منذ زمن طويل، إن نسبة من الأشخاص يلجؤون إلى الإيجارات المشتركة بسبب ارتفاع الإيجارات وصعوبة الأوضاع الاقتصادية، لذلك فقد وجدها العديد منهم حلاً مناسباً لذوي الدخل المحدود، وخاصةً طلاب وطالبات الجامعة.
ووفقاً لقوله، وصلت نسبة السكن المشترك إلى 60%، وخاصةً في مناطق العشوائيات أو ما يُطلق عليها (المخالفات)، فالشقة التي تتألف من عدة غرف يطلب مالكها تأجيرها لعدة شبان أو فتيات، بحسب المطلوب، ومن خلال هذه التجربة يحصل صاحب الشقة على المبلغ بطريقة منفردة لكل غرفة، في حين تكون المنافع مشتركة بين الجميع، من مطبخ وحمام وبلكونة.
الاستشارية التربوية صبا حميشة بيّنت، خلال حديثها لـ"تلفزيون سوريا"، أن السكن المشترك يمنح الطالب الاستقلالية والثقة بالنفس وقوة الشخصية، وفي ظل انفصاله لعدة سنوات عن أسرته، يكون عليه تدبير شؤونه في حين يتعلق بالأمور المادية والمصاريف اليومية.
ونوهت بأن السكن المشترك تجربة غنية بالنسبة للطلاب بشكل خاص، فهي شبيهة بالتعرف إلى عادات وثقافات المناطق والمحافظات، وكذلك فإن النقاش المستمر بين أصدقاء السكن الواحد يعطيهم دفعة إيجابية.
بدورها، أخصائية الصحة النفسية "ربيعة زهري" بيّنت أن السكن المشترك يمنح الشخص استقلاله عن الأسرة الممتدة واعتماده على نفسه في كل شيء، والتزامه بوقت دوامه، وهو فرصة حقيقية للنمو النفسي، ومرحلة ذهبية للأشخاص الذين كان لديهم نوع من الاتكالية والاعتماد على غيرهم في كل شيء. وأضافت"فبعد انفصالهم عن مجتمع أسرتهم يصبحون مجبرين على القيام بكل شيء بأنفسهم، ويلاحظ الأهل، بعد أول زيارة لأبنائهم، التغيرات التي طرأت عليهم، وأنهم أصبحوا أكثر قدرة على تحمل المسؤولية والقيام بكل شيء بأنفسهم من دون الحاجة إلى الطلب من أحد، وكذلك الاستعداد للدخول إلى سوق العمل مستقبلاً"
ويدركون أن هذا الشاب تحول من ابن مدلل يأتيه كل شيء على طبق من فضة إلى إنسان مسؤول عن توفير كل ما يلزمه وما يحتاج إليه، ضمن حدود إمكانياته المادية والمصروف الذي يحصل عليه.
Loading ads...
وختمت حديثها بالتأكيد على أن السكن المشترك يؤثر في شخصية الشاب على المستويين الاجتماعي والنفسي، فالسكن مع الآخرين يمنح الأفراد مساحة اجتماعية واسعة تسمح لهم بالتفاعل مع بعضهم، والبحث عمن يتقاسم معهم مستقبلهم وتطلعاتهم.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

