شهر واحد
عاطف نجيب يدلي بأقواله أمام القضاء: لم أعتقل أطفال درعا ولم أقتل المتظاهرين
الأحد، 17 مايو 2026

11:29 ص, الأحد, 17 مايو 2026 1 دقيقة للقراءة
نشرت وزارة العدل السورية تسجيلاً مصوراً يظهر فيه الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، عاطف نجيب، وهو يدلي بأقواله للمرة الأولى أمام القضاء، خلال الجلسة الثانية من محاكمته العلنية في محكمة الجنايات الرابعة بدمشق.
وخلال الجلسة، نفى نجيب جميع التهم الموجهة إليه، بما في ذلك الإشراف على اعتقال وتعذيب الأطفال الذين كتب أنهم أشعلوا شرارة الاحتجاجات في آذار/مارس 2011.
وأكد أن عملية الاعتقال تمت عبر فرع الأمن العسكري في درعا، وليس عبر فرعه الأمني.
وأوضح أن ملف الأطفال انتقل لاحقاً إلى جهات أخرى، مشيراً إلى أن الإفراج عنهم جرى من خلال فرع حزب البعث في درعا، وليس عبر الأمن السياسي كما يشاع.
ورداً على أسئلة المحكمة، قال نجيب إنه لم يكن مؤيداً لنهج الحل الأمني، وإنه خضع لقرارات اللجنة الأمنية في المحافظة، مضيفاً أنه نقل من موقعه بعد أيام من اندلاع الاحتجاجات.
واعتبر المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال سنوات الحرب السورية أن القرار الفعلي كان بيد اللواء هشام بختيار، الذي نسب إليه إدارة الملف الأمني آنذاك.
كما نفى إطلاق النار على المتظاهرين في أحداث 18 آذار/مارس 2011، مشيراً إلى أن المواجهات نفذت من قبل أجهزة أمنية أخرى، من بينها ما وصفه بـ”أمن الدولة”.
وذهب نجيب إلى تحميل جهات أمنية أخرى مسؤولية الانتهاكات التي رافقت أحداث المسجد العمري، بما في ذلك استهداف سيارات الإسعاف، مؤكداً أن فرعه لم يشارك في تلك العمليات.
وكانت الجلسة العلنية الثانية لمحاكمة نجيب قد عقدت في 10 أيار/مايو الجاري، حيث جرى تلاوة التهم بحقه والاستماع إلى أقواله بحضور النيابة العامة، ضمن إجراءات محكمة الجنايات الرابعة في دمشق.
وقبيل استجوابه، قررت المحكمة إخراج وسائل الإعلام وحجب أسماء الشهود، في إطار ما وصفته بإجراءات حماية الشهود والأدلة. وأكدت وزارة العدل أنها ستنشر لاحقاً كامل التسجيلات الخاصة بالجلسات.
أثارت محاكمة الأولى لنجيب نقاشاً قانونياً حول الإطار الذي تساق فيه هذه القضايا، إذ يسجل أن الإجراءات تعتمد حتى الآن على قانون العقوبات السوري، من دون إدراج توصيف الجرائم كـ”جرائم حرب” أو “جرائم ضد الإنسانية”.
ويرى مختصون في القانون الدولي أن هذا التوصيف قد يحد من إمكانيات الملاحقة خارج البلاد مستقبلاً، ويجعل طلبات التسليم خاضعة لشروط تقليدية مثل ازدواجية التجريم، ما قد يضعف فرص استرداد متهمين موجودين خارج سوريا.
في المقابل، يعتبر قانونيون أن تصنيف الجرائم ضمن الإطار الدولي كان سيمنح الملف ثقلاً قانونياً أكبر، ويفتح الباب أمام الولاية القضائية العالمية، بما يتيح ملاحقات في دول أخرى.
يرى خبراء قانونيون أن مسار العدالة الانتقالية في سوريا لا يزال يفتقر إلى أدوات مؤسسية أساسية، مثل إنشاء محكمة خاصة بجرائم الحرب أو نيابة عامة متخصصة تتولى هذا النوع من القضايا.
كما يشيرون إلى أن خيارات قانونية أخرى، مثل تفعيل مذكرات توقيف دولية عبر الإنتربول أو اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية، لم تُستخدم حتى الآن رغم توفرها من الناحية النظرية.
وفي السياق ذاته، يلفت مراقبون إلى غياب أي توجه نحو إنشاء محكمة دولية خاصة أو مختلطة، على غرار تجارب سابقة في دول مثل رواندا ويوغوسلافيا ولبنان، لمعالجة الانتهاكات واسعة النطاق.
يعتقد مراقبون أن المضي في المحاكمات ضمن إطار وطني فقط، ومن دون تطوير بنية قانونية انتقالية متكاملة، قد يؤدي إلى حصر الجرائم ضمن توصيفات جنائية تقليدية، بما يحد من أثرها القانوني الدولي لاحقاً.
في المقابل، ترى السلطات أن هذه المحاكمات تمثل خطوة أولى ضرورية في مسار طويل لإعادة بناء المنظومة القضائية، حتى لو بدأت ضمن أدوات قانونية محلية محدودة.
Loading ads...
وفي المحصلة، تعكس قضية عاطف نجيب اختباراً مبكراً لمسار العدالة في سوريا، بين خيار بناء منظومة انتقالية شاملة تفتح باب المحاسبة، أو الاكتفاء بمحاكمات تدريجية قد تعيد تشكيل الذاكرة القضائية دون تفكيك كامل لملفات الماضي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


